أزمة الشاحنات بين مصر والعراق.. قرار جديد لمنع دخول الشاحنات الفارغة

شهدت أزمة الشاحنات بين مصر والعراق تطورًا جديدًا بعد صدور تعليمات من جهاز تنظيم النقل البري الداخلي والدولي التابع لوزارة النقل المصرية، تقضي بعدم السماح بدخول الشاحنات العراقية الفارغة إلى الأراضي المصرية، اعتبارًا من 1 أغسطس 2026، في خطوة تستهدف تنظيم حركة النقل البري بين البلدين وتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل.
ويأتي القرار في أعقاب مناقشات اللجنة الفنية المصرية – العراقية المشتركة للنقل البري، وبعد موافقة وزير النقل الفريق مهندس كامل الوزير على حزمة من الإجراءات الرامية إلى دعم أسطول النقل البري المصري وتحقيق التوازن في حركة الشاحنات بين الجانبين.
منع دخول الشاحنات العراقية الفارغة إلى مصر
بحسب خطاب صادر عن جهاز تنظيم النقل البري الداخلي والدولي، جرى توجيه مسؤولي مينائي نويبع وسفاجا بتطبيق قرار منع دخول الشاحنات العراقية إلى الأراضي المصرية وهي فارغة، اعتبارًا من الأول من أغسطس.
ويستهدف القرار الحد من دخول الشاحنات الأجنبية لتحميل الصادرات المصرية مباشرة، بما يعزز فرص عمل الشاحنات المصرية العاملة في نقل البضائع إلى الأسواق الإقليمية.
ماذا يعني تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل؟
تضمن الخطاب أيضًا العمل على وضع آلية تسمح بمنح السائقين المصريين تأشيرات دخول إلى العراق، بما يتيح للشاحنات المصرية دخول الأراضي العراقية، في إطار تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل بين البلدين.
ويعد هذا المطلب من أبرز مطالب شركات النقل المصرية، التي دعت خلال السنوات الماضية إلى منحها الحقوق نفسها التي تتمتع بها الشاحنات الأجنبية في عمليات النقل البري.
وقف نظام «Back To Back»
من بين الإجراءات التي تضمنها الخطاب أيضًا وقف التعامل بنظام تبادل البضائع «Back To Back» في منطقة الكرامة على الحدود الأردنية العراقية، وهو النظام الذي يعتمد على نقل الشحنات من الشاحنات المصرية إلى الشاحنات العراقية عند المنطقة الحدودية لاستكمال الرحلة داخل العراق.
ويرى العاملون في قطاع النقل أن مراجعة هذا النظام قد تسهم في منح الشاحنات المصرية فرصة أكبر للوصول مباشرة إلى السوق العراقية حال الاتفاق على الآليات التنفيذية.

لماذا طالبت شركات النقل بهذا القرار؟
سبق أن تقدمت شركات نقل وسائقو النقل الثقيل في مصر بمذكرات إلى مجلس الوزراء، طالبوا فيها بعدم السماح للشاحنات الأجنبية، وخاصة العراقية، بدخول الأراضي المصرية فارغة وتحميل الصادرات المصرية، معتبرين أن هذا الوضع أثر سلبًا في نشاط أسطول النقل المصري.
وأكدت الشركات أن الشاحنات المصرية كانت تنقل البضائع إلى المنطقة الحدودية بين الأردن والعراق، قبل أن تتولى الشاحنات العراقية نقلها إلى الداخل العراقي، وهو ما حدّ من فرص تشغيل الأسطول المصري.
تأثير القرار على حركة البضائع
من المتوقع ألا يؤدي القرار إلى وقف حركة التبادل التجاري بين مصر والعراق، لكنه قد يفرض ترتيبات جديدة على عمليات النقل البري، تشمل:
- إعادة تنظيم حركة الشاحنات بين البلدين.
- تعزيز دور الشاحنات المصرية في نقل الصادرات.
- مراجعة آليات تسليم واستلام البضائع.
- تقليل دخول الشاحنات الأجنبية الفارغة إلى مصر.
وتعتمد سرعة تنفيذ هذه الترتيبات على التنسيق بين الجهات المختصة في البلدين.
أهمية السوق العراقية للنقل المصري
يمثل السوق العراقي أحد أهم الأسواق لقطاع النقل البري المصري، خاصة بعد تراجع حركة النقل إلى السودان نتيجة الظروف التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وتعتمد شركات النقل المصرية بصورة كبيرة على نقل الحاصلات الزراعية والمنتجات الغذائية والسلع المختلفة إلى العراق والأردن ودول أخرى في المنطقة، ما يجعل أي تغييرات في آليات النقل ذات تأثير مباشر على نشاط القطاع.
ماذا بعد القرار؟
يرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستشهد تنسيقًا بين الجانبين المصري والعراقي لوضع آليات تنفيذية تحقق انسيابية حركة التجارة، مع الحفاظ على مصالح شركات النقل في البلدين.
كما يترقب العاملون في القطاع استكمال الإجراءات الخاصة بالسماح للشاحنات المصرية بدخول الأراضي العراقية، وهو ما قد يفتح مرحلة جديدة في حركة النقل البري بين القاهرة وبغداد.
وتعد أزمة الشاحنات بين مصر والعراق من أبرز الملفات المطروحة حاليًا في قطاع النقل، في ظل توجه السلطات المصرية إلى إعادة تنظيم حركة الشاحنات الأجنبية وتفعيل مبدأ المعاملة بالمثل، بما يدعم الأسطول الوطني ويحافظ على انسياب حركة التجارة بين البلدين.





