العراق يرفع الدعم عن المنتجات النفطية للقطاعات من 1 سبتمبر.. هل ترتفع أسعار البنزين والغاز للمواطنين؟

أقر مجلس الوزراء العراقي حزمة من القرارات الاقتصادية الجديدة المتعلقة بقطاع النفط، من أبرزها رفع الدعم عن أسعار المنتجات النفطية للقطاعات كافة اعتبارًا من 1 سبتمبر 2026، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم آليات التسعير والإيرادات وتقليل تكلفة الدعم على الخزينة العامة.

لكن القرار تضمن استثناءً مهمًا للغاية يهم المواطنين بصورة مباشرة؛ إذ استثنى المنتجات النفطية الرئيسية المجهزة للمواطنين حصرًا، وهي البنزين وزيت الغاز والنفط الأبيض والغاز السائل.

أسعار البنزين والغاز.. متى يبدأ رفع الدعم في العراق؟

يبدأ تنفيذ القرار اعتبارًا من 1 سبتمبر 2026.

وأقر مجلس الوزراء تنفيذ الدراسة الخاصة برفع الدعم عن المنتجات النفطية المجهزة للقطاعات، ضمن مجموعة أكبر من القرارات المتعلقة بالنفط والتصدير والإيرادات الحكومية.

وبذلك تكون أمام الجهات الحكومية والقطاعات المشمولة فترة قصيرة لترتيب آلية التعامل مع الأسعار الجديدة قبل بدء التنفيذ.

هل يشمل رفع الدعم البنزين الذي يشتريه المواطن؟

القرار نفسه يستثني بوضوح المنتجات الرئيسية المجهزة للمواطنين.

وحدد النص أربع فئات أساسية هي: البنزين، زيت الغاز، النفط الأبيض، والغاز السائل.

وبالتالي لا يصح تفسير القرار على أنه إعلان عام برفع سعر البنزين المدعوم الذي يحصل عليه المواطن مباشرة اعتبارًا من سبتمبر.

القرار يتعلق برفع الدعم عن المنتجات النفطية المجهزة للقطاعات، مع الإبقاء على الاستثناء الخاص بالمواد الرئيسية المجهزة للمواطنين.

ماذا يعني «القطاعات كافة»؟

استخدم قرار مجلس الوزراء تعبير «القطاعات كافة»، وهو ما يعني أن نظام الدعم الذي كانت تستفيد منه الجهات والأنشطة المختلفة في الحصول على المنتجات النفطية سيخضع لإعادة التسعير وفق الدراسة المعتمدة.

لكن النص المنشور لا يقدم في الخبر المتاح جدولًا تفصيليًا جديدًا لكل قطاع أو سعر كل لتر أو طن بعد رفع الدعم.

ولهذا ينبغي انتظار تعليمات وزارة النفط والجهات التنفيذية لمعرفة السعر الجديد الذي سيطبق على كل استخدام.

لماذا قررت الحكومة رفع الدعم؟

يرتبط القرار بصورة أساسية بمحاولة تقليل الكلفة التي تتحملها الدولة نتيجة بيع المنتجات النفطية لبعض الجهات بأسعار مدعومة.

وأكد مجلس الوزراء أن أي دعم يتم منحه لأي قطاع سيؤدي إلى انخفاض حصة الخزينة العامة، ولهذا تقرر عرض الآلية الجديدة على ديوان الرقابة المالية الاتحادي لاعتماد السياسة المحاسبية المعدلة.

وتسعى الحكومة بذلك إلى جعل التكلفة الفعلية للدعم أكثر وضوحًا في الحسابات العامة.

هل سيرتفع سعر الغاز السائل للمواطنين؟

الغاز السائل المجهز للمواطنين ورد ضمن قائمة المنتجات الأربعة المستثناة.

وبالتالي لا يمثل القرار بمفرده إعلانًا عن رفع الدعم عن الغاز السائل المخصص للمواطنين.

لكن إذا كانت هناك منتجات أو كميات مجهزة لقطاعات تجارية أو مؤسساتية، فإن آلية تسعيرها يمكن أن تدخل ضمن النظام الجديد.

وهنا تظهر أهمية التفريق بين المنتج نفسه وبين الجهة التي تحصل عليه.

ماذا عن النفط الأبيض؟

ينطبق الأمر نفسه على النفط الأبيض؛ فهو من المنتجات الرئيسية التي نص القرار على استثنائها عند تجهيزها للمواطنين.

ويكتسب النفط الأبيض أهمية خاصة للأسر في بعض المحافظات خلال مواسم البرد، ولذلك يعد الاستثناء نقطة خدمية مهمة للمواطنين.

ماذا عن زيت الغاز؟

يشمل الاستثناء أيضًا زيت الغاز عندما يكون من المنتجات الرئيسية المجهزة للمواطنين.

أما الاستخدامات القطاعية فتخضع لآلية رفع الدعم وفق القرار الجديد.

ومن المتوقع أن تظهر تعليمات أكثر تفصيلًا تحدد الأسعار والفئات وآلية التزويد قبل دخول القرار حيز التنفيذ.

هل سيؤثر القرار على أسعار السلع؟

من الناحية الاقتصادية، يمكن أن يؤدي ارتفاع تكلفة الوقود على بعض القطاعات إلى زيادة تكاليف التشغيل والنقل والإنتاج.

لكن حجم التأثير الفعلي على أسعار السلع يعتمد على عدة عوامل، منها مقدار الزيادة في سعر المنتج، ونسبة الوقود من تكلفة النشاط، وقدرة المنشأة على امتصاص الزيادة أو تمريرها إلى المستهلك.

ولذلك سيكون من السابق لأوانه تحديد نسبة معينة لارتفاع أسعار أي سلعة قبل صدور جداول الأسعار والتنفيذ الفعلي.

قرار آخر بشأن النفط الخام

لم يقتصر اجتماع مجلس الوزراء على ملف الدعم.

فقد أقر أيضًا توصية تتعلق بشراء النفط الخام وفق سعر شركة تسويق النفط «سومو» أو السعر المثبت في الموازنة العامة أيهما أقل، مع خصم 30% يحدد سنويًا، بدءًا من 1 سبتمبر 2026، على أن تذهب المبالغ إلى الخزينة العامة وتتم مراجعة آثارها المالية.

ويأتي ذلك ضمن مسار أوسع لإعادة هيكلة مدخلات ومخرجات قطاعي التصفية والتوزيع.

زيادة القدرة على تصدير النفط

وافق مجلس الوزراء كذلك على آليات لتصدير النفط العراقي عبر شركات عالمية ومحلية متخصصة ومن خلال منافذ مختلفة.

وحدد مدة العقود بـ 3 أشهر عمل تبدأ من 1 سبتمبر 2026.

كما منح وزير النفط صلاحيات لاستحداث محاور نقل إضافية وتجديد بعض العقود والاستيراد عند الحاجة بهدف الحفاظ على استقرار تجهيز المنتجات وعدم حدوث أزمات.

توسعة منشآت النفط

شملت القرارات أيضًا المباشرة بأعمال تأهيل محطة IT2A ومحطة تفريغ ساندة لمحطة IT1 بسعة 300 ألف برميل يوميًا.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن محاولة زيادة قدرة العراق على التعامل مع حركة الخام والمنتجات النفطية في ظل الظروف الاقتصادية والإقليمية المتغيرة.

ماذا يعني القرار للمواطن العراقي؟

النقطة الأكثر أهمية للمواطن هي أن النص الحالي لا يرفع الدعم عن البنزين والديزل والنفط الأبيض والغاز السائل المجهز له مباشرة.

ومن ثم فإن العناوين التي تقول إن «العراق يرفع الدعم عن البنزين للمواطنين في سبتمبر» لا تعكس نص القرار بدقة.

القرار يستهدف الدعم المقدم إلى القطاعات، بينما احتفظ بالاستثناء الخاص بالاستهلاك المواطن الأساسي.

هل يمكن تعديل أسعار المواطنين لاحقًا؟

أي تعديل جديد يخص أسعار التجزئة للمواطنين سيحتاج إلى قرار أو إعلان رسمي آخر.

أما قرار مجلس الوزراء الصادر في أغسطس، فينص بصورة واضحة على الاستثناء.

ولهذا ينبغي متابعة وزارة النفط والمكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء لمعرفة أي تحديثات تنفيذية قبل الأول من سبتمبر.

1 سبتمبر موعد اقتصادي مهم

سيكون الأول من سبتمبر تاريخًا مهمًا لقطاع الطاقة في العراق، ليس فقط بسبب رفع الدعم القطاعي، وإنما أيضًا بسبب بدء آليات جديدة في تصدير النفط وتسعير بعض التعاملات.

وسيظهر خلال الأسابيع التالية تأثير القرار على إيرادات الدولة وتكاليف القطاعات والأسواق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى