أصبح الابتزاز الجنسي الإلكتروني من أبرز صور الجرائم التي قد يتعرض لها مستخدمو الإنترنت، إذ يستغل الجاني صورًا أو مقاطع خاصة أو محادثات شخصية لتهديد الضحية وإجبارها على تنفيذ مطالب معينة، سواء كانت مالية أو شخصية، مع التهديد بالنشر أو التشهير.
وفي المملكة العربية السعودية، تتعامل الأنظمة مع الابتزاز الإلكتروني باعتباره من الجرائم المعلوماتية، وتفرض عقوبات على ممارسات التهديد والابتزاز التي تتم عبر الوسائل التقنية، بما يشمل الحالات التي يكون فيها الهدف إجبار شخص على القيام بفعل أو الامتناع عنه.

ما المقصود بالابتزاز الجنسي الإلكتروني؟
يقصد بالابتزاز الجنسي الإلكتروني استخدام صور أو مقاطع أو محادثات أو معلومات ذات طبيعة خاصة للضغط على شخص وتهديده بالنشر أو الكشف عنها، بهدف إجباره على الاستجابة لمطالب المبتز.
وقد يبدأ الابتزاز من خلال علاقة أو محادثة عبر أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي، قبل أن يحاول الطرف الآخر الحصول على مواد خاصة واستخدامها لاحقًا للتهديد والضغط.
ولا يشترط أن يكون المبتز قد حصل على المواد الخاصة من خلال اختراق الحساب؛ فقد تكون المواد قد أُرسلت إليه من الضحية أو حصل عليها بوسائل أخرى، بينما يختلف التكييف القانوني للجريمة بحسب تفاصيل الواقعة وطريقة ارتكابها.
ما عقوبة الابتزاز الإلكتروني في السعودية؟
تنص المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على عقوبة تصل إلى السجن مدة لا تزيد على سنة، وغرامة لا تزيد على 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لمن يرتكب عددًا من الجرائم المعلوماتية، ومن بينها الدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه.
وتشمل المادة نفسها صورًا أخرى من الجرائم المرتبطة بالخصوصية والاعتداءات الرقمية، من بينها المساس بالحياة الخاصة من خلال إساءة استخدام الهواتف المزودة بالكاميرا، وكذلك التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنية المعلومات.
وفي بعض وقائع الابتزاز الجنسي الإلكتروني، قد تنطبق مواد نظامية أخرى بحسب الأفعال المرتكبة، خصوصًا إذا تضمنت الواقعة تسريب أو نشر بيانات أو مواد خاصة، أو إنتاج أو إرسال أو تخزين محتوى يمس الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة؛ ولذلك فإن العقوبة النهائية تعتمد على التكييف النظامي للواقعة وما يثبت فيها من أفعال.
ماذا تفعل الضحية عند التعرض للابتزاز؟
تنصح الجهات المختصة بعدم الاستجابة لمطالب المبتز، لأن الخضوع للتهديد لا يضمن توقفه، وقد يؤدي إلى استمرار المطالب وزيادتها.
ومن المهم الاحتفاظ بالأدلة المرتبطة بالواقعة، مثل الرسائل وبيانات الحساب المستخدم في التهديد ولقطات الشاشة وأي مواد تثبت عملية الابتزاز، مع تجنب حذف المحادثات أو الأدلة قبل تقديم البلاغ.
كما يمكن للمتضررين في السعودية استخدام تطبيق كلنا أمن لتقديم البلاغات الأمنية والجنائية، إذ تشمل الخدمة البلاغات المتعلقة بالتهديد والابتزاز وانتهاك الحياة الشخصية وانتحال الشخصية واختراق الحسابات.
وتوفر الحكومة السعودية كذلك خدمة إلكترونية مخصصة لمكافحة الابتزاز، تتيح التعامل مع حالات تهديد الأشخاص وابتزازهم بالصور أو المحادثات، ضمن الخدمات الحكومية ذات الصلة.
هل دفع المال للمبتز ينهي المشكلة؟
لا توجد ضمانة بأن دفع الأموال أو تنفيذ مطالب المبتز سيؤدي إلى توقف التهديد؛ فقد يطلب الجاني مبالغ إضافية أو مطالب جديدة بعد حصوله على ما يريد.
والتعامل الصحيح هو توثيق الواقعة والإبلاغ عنها للجهات المختصة، مع عدم الدخول في مفاوضات قد تؤدي إلى زيادة الضغط أو فقدان أدلة مهمة.
كيف تحمي نفسك من الابتزاز الإلكتروني؟
تبدأ الوقاية من التعامل بحذر مع طلبات التعارف والمحادثات الخاصة عبر الإنترنت، وعدم إرسال صور أو مقاطع شخصية يمكن استخدامها لاحقًا للضغط أو التهديد.
كما يُنصح بتفعيل المصادقة متعددة العوامل، واستخدام كلمات مرور قوية ومختلفة للحسابات، وعدم مشاركة رموز الدخول أو بيانات الحساب مع أي شخص.
ويجب كذلك الحذر من الروابط والملفات غير المعروفة، ومراجعة إعدادات الخصوصية في تطبيقات التواصل الاجتماعي، وتقليل المعلومات والصور الشخصية المتاحة للعامة.
الابتزاز الإلكتروني جريمة وليست مسؤولية الضحية
التعرض للابتزاز لا يعني أن الضحية مسؤولة عن الجريمة التي ارتكبها المبتز. المسؤولية تقع على من يستخدم التهديد أو الوسائل التقنية للإضرار بالآخرين أو إجبارهم على القيام بأفعال تحت الضغط.
وتؤكد الأنظمة السعودية من خلال نظام مكافحة جرائم المعلوماتية أهمية حماية الحقوق والخصوصية والأمن المعلوماتي والآداب العامة، مع وضع عقوبات للجرائم التي تستخدم الوسائل التقنية في التهديد والابتزاز والتشهير.
وفي جميع الحالات، يظل التكييف القانوني والعقوبة النهائية من اختصاص الجهات القضائية المختصة، وفق ملابسات كل قضية والأدلة المتوافرة فيها.





