حظر السوشيال لمن دون 15 عامًا.. الإمارات تعيد رسم خريطة التواصل بين المدارس والطلاب

دخلت منظومة حماية الأطفال في الفضاء الرقمي بدولة الإمارات مرحلة جديدة مع صدور قرار مجلس الوزراء رقم 106 لسنة 2026 بشأن تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، الذي يحدد سن 15 عاماً حداً أدنى لإنشاء أو استخدام الحسابات الشخصية على المنصات المشمولة بالقرار.

ويمثل القرار تحولاً في طريقة التعامل مع حضور الأطفال والمراهقين على الإنترنت، إذ لا يقتصر على وضع حد عمري للاستخدام، بل يفرض على المنصات آليات للتحقق من العمر، ويلزم الجهات والأسرة والمؤسسات التعليمية بالمساهمة في توفير بيئة رقمية أكثر أماناً.

2

سن 15 عاما حدا أدنى للحسابات الشخصية

ينص القرار الاتحادي على عدم جواز إنشاء أو استخدام أو تشغيل حساب شخصي على منصات التواصل الاجتماعي للأطفال الذين لم يتموا 15 عاماً.

كما يمنع القرار الأطفال دون السن المحددة من الوصول إلى الخصائص الكاملة لهذه المنصات، ومن بينها التفاعل الاجتماعي والنشر والتعليق والمشاركة والانضمام إلى المجموعات العامة والقنوات المفتوحة والمساحات التفاعلية واسعة النطاق.

ولا تمثل موافقة ولي الأمر استثناءً من هذا الحظر، وفقاً للنص الرسمي للقرار، بما يعني أن المسؤولية الأساسية عن منع الحسابات المخالفة تقع على المنصات نفسها من خلال أنظمة التحقق والامتثال.

حماية إضافية للفئة بين 15 و16 عاما

لم يضع القرار جميع المراهقين في سلة واحدة؛ إذ يسمح لمن أتموا 15 عاماً ولم يتموا 16 عاماً باستخدام منصات التواصل، لكن ضمن قيود وتدابير حماية رقمية معززة.

وتشمل هذه التدابير تقييد المحتوى غير الملائم للعمر، والحد من التفاعل مع المستخدمين غير المعروفين للطفل، وإتاحة أدوات لتحديد فترات الاستخدام اليومية والليلية، إلى جانب أدوات الرقابة الأبوية.

كما يمكن تقييد أو تعطيل بعض الخصائص عالية المخاطر، مثل المراسلة الخاصة غير المقيدة والبث المباشر المفتوح وأنظمة التوصية الخوارزمية المكثفة.

التحقق من العمر يتجاوز التصريح الذاتي

وضع القرار إطاراً أكثر صرامة للتحقق من أعمار المستخدمين، إذ لا يكتفي بإدخال المستخدم تاريخ ميلاده عند إنشاء الحساب.

وتتضمن الآليات التي يمكن اعتمادها التحقق من الهوية الحكومية الرقمية، أو مسح وثيقة رسمية مع المطابقة البيومترية، أو استخدام تقنيات تقدير العمر بالذكاء الاصطناعي، أو الاستعانة بمزودي خدمات التحقق من العمر المعتمدين.

وفي المقابل، يشدد القرار على تقليل البيانات التي تجمعها المنصات، واحترام الخصوصية، وعدم الاحتفاظ بالبيانات البيومترية أو الوثائق الرسمية إلا بالقدر والمدة اللازمين للتحقق، وفق التشريعات النافذة.

752351.jpeg

المدارس تعيد ترتيب قنوات التواصل

لا ينص القرار نفسه على إلزام المدارس بإيقاف التواصل مع الطلاب عبر منصة محددة، لكنه يفرض واقعاً جديداً على البيئة التعليمية، خصوصاً فيما يتعلق بالطلاب دون 15 عاماً.

ومع تراجع إمكانية الاعتماد على حسابات التواصل الشخصية لهذه الفئة، يصبح من الطبيعي أن تتجه المدارس إلى القنوات التعليمية والرسمية في التواصل مع الطلاب وأولياء الأمور، مثل المنصات المدرسية، وتطبيقات التعليم المعتمدة، والبريد الإلكتروني، والرسائل الرسمية.

ويأتي ذلك متسقاً مع الإطار الإماراتي القائم لحماية الطفل في المؤسسات التعليمية، والذي يؤكد أن حماية الطفل مسؤولية مشتركة بين الوزارة والمؤسسات التعليمية وأولياء الأمور والجهات ذات العلاقة، ويشمل التعليم الحضوري وعن بُعد.

التواصل مع الأسرة يتحول إلى مسؤولية مؤسسية

ومع تطبيق القيود العمرية، تزداد أهمية أن تكون المعلومات المتعلقة بالحضور والواجبات والاختبارات والأنشطة المدرسية متاحة من خلال قنوات يمكن للمدرسة التحكم فيها وتأمينها.

وهنا لا يعني القرار قطع التواصل الرقمي مع الطلاب، بل إعادة توجيهه من شبكات اجتماعية مفتوحة إلى بيئات تعليمية أكثر تخصصاً وأماناً، مع إبقاء الأسرة طرفاً رئيسياً في متابعة النشاط الرقمي للطفل.

وتنص السياسة الإماراتية لحماية الطفل في المؤسسات التعليمية بالفعل على أدوار واضحة للمدارس والعاملين وأولياء الأمور، إلى جانب آليات للوقاية والرصد والإبلاغ وحماية خصوصية الطفل.

39c771a1 2114 4f62 9eb5 f5db1f41d3af

الأسرة شريك أساسي في السلامة الرقمية

وسع القرار نطاق المسؤولية ليشمل القائم على رعاية الطفل، إذ يتعين عليه ممارسة الإشراف الفعلي على النشاط الرقمي للطفل بما يضمن عدم استغلاله أو تعريضه للمخاطر الرقمية، إلى جانب توعية الطفل بالمخاطر المرتبطة باستخدام منصات التواصل وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.

وتؤكد وكالة أنباء الإمارات أن خبراء برنامج «خبراء الإمارات» ينظرون إلى حماية الأطفال رقمياً باعتبارها مسؤولية مشتركة تتجاوز التشريع لتشمل الأسر والمدارس والمنصات الرقمية.

مهلة انتقالية للمنصات الرقمية

منح القرار منصات التواصل الاجتماعي مهلة انتقالية مدتها 12 شهراً من تاريخ نفاذه لتوفيق أوضاعها مع المتطلبات الجديدة.

وخلال هذه الفترة، تتولى الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية التنسيق مع الشركات المشغلة للمنصات لتعزيز جاهزيتها للمتطلبات الفنية والتنظيمية، فيما تتولى الجهات المختصة الرقابة على مدى الالتزام وتطبيق التدابير اللازمة عند وجود مخالفات.

رقابة متعددة الجهات على التنفيذ

اعتمد القرار نموذجاً رقابياً متعدد الأطراف؛ فتتولى الهيئة الوطنية للإعلام الجوانب المرتبطة بالمحتوى الرقمي والإعلامي الخاص بالأطفال، بينما تختص الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية بالجوانب التقنية والتنظيمية.

كما يتولى مجلس السلامة الرقمية للطفل تقييم المخاطر والتأثيرات المرتبطة بوصول الأطفال إلى منصات التواصل واقتراح التدابير اللازمة لمعالجتها والحد منها.

حماية الطفل تتقدم على سهولة التواصل

يعكس القرار توجهاً إماراتياً نحو التعامل مع السلامة الرقمية باعتبارها جزءاً من منظومة حماية الطفل، وليس مجرد قضية تتعلق بوقت استخدام الهاتف أو التطبيقات.

وتنسجم هذه الرؤية مع السياسة الوطنية لحماية الطفل في المؤسسات التعليمية، التي تضع مصلحة الطفل الفضلى في صدارة القرارات والإجراءات، وتؤكد حماية حقوقه وسلامته الجسدية والنفسية والعاطفية داخل البيئة التعليمية.

تحول تدريجي في العلاقة بين المدرسة والطالب

ومع دخول التنظيم الجديد حيز التطبيق واستكمال المنصات لمتطلبات توفيق الأوضاع، من المتوقع أن تتجه المدارس بصورة أكبر إلى الفصل بين التواصل التعليمي الرسمي والتواصل الاجتماعي المفتوح.

وبذلك تصبح المنصات المدرسية وقنوات الاتصال الرسمية المسار الأكثر ملاءمة لإرسال الواجبات والتنبيهات والمواعيد والمواد التعليمية، بينما تتراجع أهمية شبكات التواصل الاجتماعي كوسيلة مباشرة للتواصل مع الطلاب الأصغر سناً.

ولا يعني ذلك اختفاء التكنولوجيا من حياة الطالب؛ بل يعكس تحولاً في طبيعة استخدامها، من فضاء اجتماعي مفتوح إلى بيئة تعليمية أكثر انضباطاً، مع تعزيز دور الأسرة والمدرسة في التوعية والإشراف.

1440x810 cmsv2 a4f2f553 47fe 5271 8a20 9a2d227149df 9861947

الإمارات تبني نموذجا استباقيا للسلامة الرقمية

يضع القرار الإماراتي إطاراً تشريعياً متكاملاً يبدأ من تحديد السن، والتحقق من العمر، وتقييد الخصائص عالية الخطورة، وحماية البيانات، والرقابة على المنصات، والتوعية الأسرية والتعليمية.

وبالنسبة إلى المدارس، فإن التأثير الأبرز لن يكون في حظر التواصل الرقمي، وإنما في إعادة تعريف القنوات التي يتم من خلالها هذا التواصل، بحيث تصبح السلامة والخصوصية وملاءمة المحتوى للعمر جزءاً أساسياً من العلاقة الرقمية بين المدرسة والطالب والأسرة.

اقرأ أيضا:

أسعار تأمين السيارات في السعودية 2026.. ما الذي قد يتغير؟

فيروس جديد ينقله القراد بأعراض تشبه الإنفلونزا.. ماذا نعرف عنه؟

14 ظاهرة فلكية تزين سماء السعودية خلال سبتمبر الجاري.. هل يمكن مشاهدتها؟

أديداس تعتذر رسميا بعد حملة أثارت الجدل.. لماذا تصدر اسم الشركة البحث في مصر؟

ترند الثمانينيات يجتاح مصر.. طريقة تحويل صورتك إلى لقطة من زمن الكاسيت بالذكاء الاصطناعي

واتساب يتوقف على بعض هواتف أندرويد اليوم.. كيف تعرف أن جهازك متأثر؟

قبل ساعات من حدث أبل.. ماذا تعرف عن iPhone 18 Pro وأول آيفون قابل للطي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى