
لم تكن زيارة أم كلثوم إلى أبوظبي في نوفمبر عام 1971 مجرد محطة غنائية في مسيرة «كوكب الشرق»، بل تحولت إلى واحدة من الزيارات الفنية ذات الدلالة التاريخية، بعدما تزامن وجودها في الإمارة مع الأيام الأخيرة التي سبقت إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة.
جاءت الزيارة بدعوة من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، للمشاركة في احتفالات أبوظبي بعيد الجلوس الخامس، وهي المناسبة التي تزامنت مع الاستعدادات لإعلان قيام الاتحاد. ووثق الأرشيف والمكتبة الوطنية الإماراتية هذه الزيارة في كتاب «أم كلثوم في أبوظبي» الذي أشرف على إعداده الأديب الإماراتي محمد المر.
من القاهرة إلى أبوظبي.. دعوة استثنائية لـ”الست”
في تلك الفترة كانت أم كلثوم تمر بظروف صحية صعبة، إلا أنها وافقت على تلبية الدعوة، وأعلنت أن أبوظبي ستكون بداية موسمها الغنائي الشتوي، تقديرًا لمكانة الدعوة والاحتفاء الذي أُعد لها.
ووصلت أم كلثوم إلى مطار البطين في أبوظبي يوم 26 نوفمبر 1971، برفقة فرقتها الموسيقية، حيث حظيت باستقبال رسمي وشعبي كبير، في وقت كانت فيه الإمارة تستعد لمرحلة تاريخية جديدة مع اقتراب إعلان الاتحاد.
مسرح خاص لاستقبال جمهور أم كلثوم
لم تكن الإمكانات المسرحية في أبوظبي آنذاك تستوعب الأعداد الكبيرة المتوقعة من محبي أم كلثوم، إذ كانت القاعات المتاحة محدودة، لذلك جرى إنشاء مسرح مؤقت خصيصًا للحفل في زمن قياسي، ليستقبل آلاف الجماهير.
وفي 28 نوفمبر 1971، صعدت أم كلثوم إلى المسرح في حفل حضره الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وعدد من كبار المسؤولين، وقدمت مجموعة من أشهر أعمالها، وسط تفاعل جماهيري كبير.
لقاء الشيخ زايد وتكريم خاص
لم تقتصر الزيارة على الحفلات الغنائية، إذ التقت أم كلثوم الشيخ زايد في قصر المنهل، كما أقامت الشيخة فاطمة بنت مبارك مأدبة تكريم خاصة احتفاء بزيارتها.
وخلال الزيارة، ارتبط اسم أم كلثوم أيضًا بعقد اللؤلؤ الذي أهداه لها الشيخ زايد، والذي أصبح لاحقًا من القطع الشهيرة المرتبطة بذكريات كوكب الشرق.
حين أصبحت الحفلة صفحة في تاريخ دولة
بقيت أم كلثوم في أبوظبي خلال الأيام التي سبقت إعلان الاتحاد، لتصادف وجودها يوم 2 ديسمبر 1971، تاريخ إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة.
وهكذا تحولت الرحلة التي بدأت كزيارة فنية إلى جزء من ذاكرة مرحلة تأسيس الدولة؛ فقد جاءت أم كلثوم بصوتها لتشارك في احتفال ثقافي، لكنها وجدت نفسها شاهدة على لحظة تاريخية فارقة في المنطقة.
وبعد أكثر من خمسة عقود، لا تزال زيارة أم كلثوم إلى أبوظبي واحدة من أبرز قصص الحضور المصري في الذاكرة الثقافية الخليجية، إذ جمعت بين الفن والتاريخ، وبين صوت عربي كبير وولادة دولة جديدة.





