مصريون في ذاكرة الخليج.. سعد عبدالوهاب يقضي 7 سنوات في الإذاعة السعودية قبل تلحين السلام الوطني للإمارات

عرف الجمهور المصري سعد عبدالوهاب واحدًا من الوجوه الغنائية والسينمائية البارزة في الخمسينيات، بصوت رومانسي وحضور هادئ، ارتبط بأغانٍ بقي بعضها حاضرًا في الذاكرة مثل «الدنيا ريشة في هوا» و«على فين واخداني عينيك»، لكن مسيرته لم تستمر داخل حدود السينما المصرية، إذ قادته اختياراته إلى تجربة مختلفة امتدت لسنوات في دول الخليج.

وكان سعد عبدالوهاب ابن شقيق موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب؛ فوالده الشيخ حسن عبدالوهاب هو الشقيق الأكبر للموسيقار الراحل، ونشأ سعد قريبًا من الأجواء الموسيقية التي أحاطت بعمه، وهو ما ترك أثرًا واضحًا في تكوينه الفني وصوته وأسلوبه الغنائي.

وقبل أن يصبح نجمًا سينمائيًا، مر سعد عبدالوهاب بتجربة إذاعية مبكرة في مصر، ثم اتجه إلى التمثيل والغناء، ليقدم سبعة أفلام فقط، من بينها «العيش والملح» و«بلدي وخفة» و«سيبوني أغني» و«أختي ستيتة» و«بلد المحبوب» و«أماني العمر»، قبل أن يقدم آخر أفلامه «علموني الحب» عام 1957. وتشير المصادر إلى أنه كان قد استقال من عمله بالإذاعة المصرية من أجل التركيز في الفن، لكنه لم يواصل مشواره السينمائي طويلًا.

سعد عبدالوهاب.. من السينما إلى السعودية

مع بداية الستينيات أخذت اهتمامات سعد عبدالوهاب تميل بصورة أكبر إلى الأغنية الدينية والروحانية. وتذكر صحيفة «عكاظ» أنه، بعد تصوير أغنيتين دينيتين إحداهما عن رمضان والأخرى عن الحج، اتجه تدريجيًا إلى الابتعاد عن الأغنية العاطفية، قبل أن يقرر مغادرة مصر إلى المملكة العربية السعودية.

لم تكن الرحلة السعودية زيارة عابرة؛ إذ أمضى سعد عبدالوهاب نحو سبع سنوات في المملكة، وشغل خلالها منصب مستشار للإذاعة السعودية لشؤون الأغنية الوطنية والدينية، وقدم مجموعة من الأعمال ذات الطابع الديني والروحاني، مبتعدًا خلال تلك المرحلة عن الألوان الغنائية التي ارتبط بها اسمه في السينما المصرية. وهذه المعلومة توردها «عكاظ» صراحة، كما تتفق معها مصادر صحفية أخرى تحدثت عن إقامته الطويلة في السعودية ونشاطه في مجال الأغنية الدينية.

وهكذا انتقل سعد عبدالوهاب من صورة النجم الذي يظهر على الشاشة إلى دور مختلف خلف ميكروفونات الإذاعة، يشارك في صياغة المحتوى الغنائي الوطني والديني في واحدة من أبرز المؤسسات الإعلامية الخليجية آنذاك، وهي محطة شكلت منعطفًا أساسيًا في بقية مشواره.



سعد مع ابنه البكر هاني.

مصريون في ذاكرة الخليج.. من السعودية إلى إذاعة أبوظبي

بعد انتهاء تجربته في المملكة، واصل سعد عبدالوهاب تنقله في الخليج، وتشير صحيفة «الأيام» البحرينية إلى أنه مر بالكويت والبحرين، قبل أن يتجه إلى الإمارات قبيل قيام الاتحاد، حيث عمل مستشارًا في إذاعة أبوظبي.

ومن الإمارات جاءت المهمة التي ستجعل اسم سعد عبدالوهاب جزءًا من الذاكرة الرسمية للدولة الجديدة؛ إذ تولى وضع لحن السلام الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة في أواخر عام 1971، عندما كان السلام الوطني لا يزال معزوفة موسيقية دون كلمات. وهذه المعلومة تؤكدها المنصة الرسمية لحكومة الإمارات، التي تنسب لحن السلام الوطني إلى الموسيقار المصري سعد عبدالوهاب.

وظل اللحن مستخدمًا منذ قيام الدولة، قبل أن يُكلف الشاعر الإماراتي الدكتور عارف الشيخ في عام 1986 بوضع كلمات «عيشي بلادي»، التي وافق عليها مجلس الوزراء الإماراتي، لتلتقي الكلمات الجديدة باللحن الذي وضعه سعد عبدالوهاب قبل ذلك بنحو 15 عامًا.



سعد عبدالوهاب في آخر أفلامه مع الفنانة إيمان عام 1957.

سبع سنوات صنعت فصلًا آخر من حياته

بهذا المعنى، لم يكن ابتعاد سعد عبدالوهاب عن السينما المصرية مجرد اختفاء لنجم من الشاشة، بل كان انتقالًا إلى مسار عربي مختلف. سبع سنوات في السعودية داخل مجال الإذاعة والأغنية الوطنية والدينية، ثم تنقل بين عدد من دول الخليج، قبل أن يستقر في الإمارات ويشارك بلحنه في صناعة أحد أبرز رموزها الوطنية.

وتكشف رحلة سعد عبدالوهاب أن جانبًا مهمًا من تاريخ الفنانين المصريين في الخليج لم يُكتب فقط على المسارح أو أمام الكاميرات، وإنما داخل استوديوهات الإذاعة ومؤسسات الثقافة والإعلام؛ ففي الوقت الذي خفت فيه ظهوره داخل مصر، كان اسمه يفتح فصلًا جديدًا في الخليج، انتهى بأن أصبح لحنه جزءًا من السلام الوطني الذي يسمعه الإماراتيون حتى اليوم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى