مصريون في ذاكرة الخليج.. عادل إمام يشعل الجدل بين الكويت والدوحة بـ«بودي جارد»

بين الكويت والدوحة، وخلال أسابيع قليلة من عام 2004، تحولت مسرحية «بودي جارد» للفنان المصري عادل إمام من عمل أوقفته الرقابة قبل عرضه ضمن مهرجان «هلا فبراير» في الكويت، إلى واحد من أبرز عروض مهرجان الدوحة الثقافي الثالث، في واقعة تلخص جانبا من الحضور الاستثنائي لـ«الزعيم» في ذاكرة الجمهور الخليجي.

بدأت القصة في الكويت خلال فبراير 2004، عندما كان مقررا أن يقدم عادل إمام وفرقته «بودي جارد» على مدى ثلاث ليال، أيام 24 و25 و26 فبراير، ضمن فعاليات «هلا فبراير». لكن قبل وصول الفرقة بأيام، تلقى منظمو المهرجان خطابا من لجنة إجازة النصوص المسرحية يفيد بعدم السماح بعرض المسرحية. وكانت الإعلانات قد نشرت بالفعل وجرى توزيع المواد الدعائية الخاصة بمواعيد العرض، ما وضع المنظمين أمام أزمة مفاجئة.

020 1

وذكرت صحيفة «الجزيرة» السعودية في عددها الصادر يوم 23 فبراير 2004 أن عادل إمام أبلغ بالقرار، لكنه ظل متمسكا بالحضور إلى الكويت في الموعد المحدد وعقد مؤتمر صحفي، فيما انتقد مؤلف المسرحية الكاتب المصري يوسف معاطي قرار عدم إجازة النص، مشيرا إلى أن العمل سبق تقديمه في دول عربية وخارج المنطقة.

لم تمض سوى فترة قصيرة حتى انتقلت «بودي جارد» إلى محطة خليجية أخرى، وهذه المرة كانت الدوحة. فقد افتتح مهرجان الدوحة الثقافي الثالث في 9 مارس 2004، واستمر حتى 20 من الشهر نفسه، ببرنامج ضخم جمع أسماء عربية وعالمية في الموسيقى والمسرح والشعر والفكر. وكان عادل إمام واحدا من أبرز نجوم الدورة.

وأدرج المهرجان المسرحية المصرية ضمن برنامجه لثلاث ليال، وهي من بطولة عادل إمام وإخراج نجله المخرج المصري رامي إمام. وكشفت «الجزيرة نت» قبل انطلاق المهرجان أن الإقبال على العرض كان كبيرا إلى درجة نفاد جميع تذاكر «بودي جارد» قبل افتتاح الفعاليات.

عادل إمام في شيراتون الدوحة

في 11 مارس 2004، رسم تقرير أرشيفي لـ«الجزيرة نت» صورة لحالة الاهتمام التي أحاطت بعادل إمام داخل فندق شيراتون الدوحة، إذ تجمع الصحفيون حول الفنان المصري بمجرد ظهوره في ردهات الفندق، بالتزامن مع تقديم عروض المسرحية.

وهناك أطلق عادل إمام واحدة من أكثر تصريحاته لفتا للانتباه، قائلا: «أنا أقدم للعرب ما لا تقدمه الجامعة العربية»، كما نقل التقرير عنه تأكيده أن دوره هو إضحاك الجمهور العربي الذي يحتاج إلى الضحك، مستندا إلى رؤيته للكوميديا باعتبارها وسيلة للتخفيف عن الناس.

وحملت تصريحات عادل إمام في الدوحة أصداء أزمته الأخيرة في الكويت، إذ هاجم من وقفوا وراء رفض عرض المسرحية ووصفهم بـ«طيور الظلام». كما ذكرت صحيفة «السفير» اللبنانية، في تغطيتها لمهرجان الدوحة، أن عادل إمام تحدث خلال مؤتمره الصحفي عن أزمة الكويت واعتبر أن ضغوطا مورست على الرقابة ومنعت تقديم العرض، وهي روايته للأحداث في ذلك الوقت.

WhatsApp Image 2026 09 19 at 11.41.33 AM

«بودي جارد» على مسرح قاعة المجلس

بدأ تقديم «بودي جارد» في قاعة المجلس بفندق شيراتون الدوحة يوم 10 مارس، بحسب التسلسل الزمني لتغطية «الجزيرة»، التي نشرت في اليوم التالي أن المسرحية عرضت «أمس» وأنها ستستمر يومين إضافيين، لتكون بذلك قد قدمت على مدار ثلاث ليال ضمن المهرجان.

وكانت المسرحية وقتها تعيش عامها الخامس على خشبة المسرح. ودارت فكرتها الرئيسية حول الفساد المالي والإداري وهروب رجال أعمال بأموال وقروض إلى الخارج، وهي واحدة من القضايا الاجتماعية التي اعتمد عليها العمل في بناء الكوميديا والمفارقات التي اشتهر بها مسرح عادل إمام.

وسجلت صحيفة «السفير» اللبنانية بدورها الإقبال على عروض المسرحية في الدوحة، مشيرة إلى تعذر حصول عدد من الراغبين في حضور العروض الثلاثة على تذاكر، ووصفت «بودي جارد» بأنها خطفت أضواء اليوم الثاني من المهرجان.

عادل إمام وسط نجوم عرب وعالميين

ولم تكن مشاركة عادل إمام في حدث فني محدود؛ فمهرجان الدوحة الثقافي الثالث جمع في دورته آنذاك نخبة واسعة من الأسماء، بينها الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي، والموسيقار اللبناني مارسيل خليفة، والشاعر السوري أدونيس بمصاحبة عازف العود العراقي نصير شمة، إلى جانب حفل للنجم الأمريكي ليونيل ريتشي وعرض أوبرا «كارمن».

وهنا تبرز المفارقة التي منحت رحلة «بودي جارد» في الخليج عام 2004 خصوصيتها؛ ففي أواخر فبراير كان الجمهور الكويتي يستعد لمشاهدة المسرحية قبل أن يصدر قرار بعدم فسحها، وفي العاشر من مارس كانت المسرحية نفسها تقف على خشبة مسرح شيراتون الدوحة أمام جمهور مهرجان ثقافي كبير.

وبين الواقعتين لم يكن يفصل سوى نحو أسبوعين، لكنهما كشفتا عن الحجم الذي وصل إليه تأثير عادل إمام عربيا في تلك المرحلة؛ قرار منع عرضه كان خبرا عابرا للحدود، ووصوله إلى دولة خليجية أخرى تحول بدوره إلى حدث صحفي، فيما كانت تصريحاته ومؤتمراته الصحفية تنافس المسرحية نفسها في جذب الاهتمام.

وفي ذاكرة العلاقات الفنية بين مصر والخليج، تبقى رحلة «بودي جارد» من الكويت إلى قطر واحدة من الحكايات التي توثق زمنا كان فيه المسرح المصري قادرا على صناعة حدث ثقافي وجماهيري يتجاوز خشبة العرض، ويثير النقاش في أكثر من عاصمة عربية خلال أيام قليلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى