جدل في الكويت بعد قرار إبعاد المقيمين متجاوزي السرعة.. سلامة الطرق أم عقوبة قاسية؟

أثار إعلان وزارة الداخلية الكويتية تشديد العقوبات على متجاوزي السرعة المقررة حالة واسعة من الجدل بين المواطنين والمقيمين، خاصة بعد تأكيد الوزارة أن المقيم الذي يتجاوز سرعة 150 كيلومترًا في الساعة يواجه مخالفة مرورية وحجز المركبة، إضافة إلى الإبعاد عن البلاد.
القرار فتح نقاشًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بين من اعتبره خطوة ضرورية لوقف التهور على الطرق وحماية الأرواح، ومن رأى أن العقوبة شديدة على المقيمين، وأن الغرامات المالية أو سحب الرخصة قد تكون بدائل أكثر تدرجًا وعدالة.
تفاصيل القرار الذي أثار الجدل
بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية الكويتية، فإن تجاوز سرعة 150 كيلومترًا في الساعة يترتب عليه تحرير مخالفة مرورية وحجز المركبة بالنسبة للمواطن، بينما يواجه المقيم المخالفة وحجز المركبة والإبعاد عن البلاد.
أما عند بلوغ سرعة 170 كيلومترًا في الساعة، فتشمل العقوبة بحق المواطن تحرير مخالفة مرورية، والحجز التحفظي، وحجز المركبة، فيما تكون العقوبة بحق المقيم مخالفة مرورية وحجز المركبة والإبعاد.
وفي حال تسجيل سرعة 200 كيلومتر في الساعة، فإن العقوبة بحق المواطن تشمل تحرير مخالفة مرورية وحجز المركبة والسجن، بينما يواجه المقيم المخالفة وحجز المركبة والإبعاد عن البلاد.
الداخلية الكويتية أكدت أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تعزيز السلامة المرورية والحد من السلوكيات المتهورة التي تمثل خطرًا على حياة مستخدمي الطرق.
مؤيدون: الأرواح أهم من أي نقاش
جانب كبير من التعليقات المؤيدة للقرار انطلق من فكرة أن السرعات الجنونية لا تمثل مخالفة عادية، بل تهديدًا مباشرًا للأرواح والممتلكات، خصوصًا على الطرق السريعة التي تشهد حوادث خطيرة بسبب القيادة المتهورة.
ورأى مؤيدون أن المقيم الذي يعيش في دولة مضيفة يجب أن يلتزم بقوانينها المرورية، معتبرين أن الالتزام بالسرعات المحددة ليس أمرًا اختياريًا، وأن من يخالف بهذه الصورة يعرض نفسه وغيره للخطر.
وتكررت في التعليقات عبارات مثل: “احترم قوانين البلد وامش نظامي”، و“أرواح الناس ليست لعبة”، و“القرار يحمي الناس من التصرفات المستهترة”، وهي عبارات تعكس حالة دعم واضحة للتشدد مع المخالفات المرورية الجسيمة.
ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن العقوبات المغلظة قد تكون رادعًا حقيقيًا، خاصة في ظل وجود سائقين يتعاملون مع الطرق العامة وكأنها حلبة سباق، بما يهدد الأسر والشباب ومستخدمي الطريق.
معارضون: ضبط التهور مطلوب لكن الإبعاد قاسٍ
في المقابل، لم يرفض منتقدو القرار مبدأ مواجهة السرعة الزائدة، لكنهم اعترضوا على مستوى العقوبة المقررة للمقيم، معتبرين أن الإبعاد عن البلاد قد يكون إجراءً قاسيًا إذا تم تطبيقه بشكل آلي على مخالفة مرورية دون النظر إلى ملابسات الواقعة.
وعبر بعض المعلقين عن موقفهم بوضوح، معتبرين أن “ضبط التهور والسرعات أمر جيد”، لكنهم تساءلوا عن مدى عدالة الإبعاد كعقوبة، واقترحوا أن تكون العقوبة المالية الكبيرة، أو حجز المركبة، أو سحب الرخصة، أو منع القيادة لفترة محددة بدائل أكثر تناسبًا.
ويستند هذا الرأي إلى أن الإبعاد لا يؤثر فقط على السائق المخالف، بل قد يمتد أثره إلى أسرته وعمله وإقامته، خاصة إذا كان المقيم يعول أسرة أو يعمل منذ سنوات في الكويت.
لماذا يهم القرار المصريين في الكويت؟
يمس القرار شريحة واسعة من المقيمين في الكويت، ومن بينهم المصريون العاملون في قطاعات مختلفة، خصوصًا من يعتمدون على السيارة في التنقل اليومي بين السكن والعمل أو في طبيعة عملهم.
ويحتاج المصريون المقيمون في الكويت إلى التعامل مع القرار بجدية كاملة، لأن تجاوز السرعات المحددة لم يعد مجرد مخالفة مالية أو نقطة مرورية، بل قد يتحول إلى أزمة إقامة واستقرار وظيفي وأسري.
والأمر لا يتعلق فقط بمن يتعمد القيادة بسرعات عالية، بل أيضًا بمن يستهين بالمسافات الطويلة على الطرق السريعة، أو يحاول تعويض التأخير بالضغط على السرعة، أو لا ينتبه إلى حدود السرعة المقررة في بعض المناطق.
دعوات لتشديد الرقابة على الشاحنات والسائقين المتهورين
من بين التعليقات اللافتة، طالب البعض بتوسيع التشدد المروري ليشمل سائقي الشاحنات والنقل الثقيل، نظرًا لما قد تمثله هذه المركبات من خطورة مضاعفة عند تجاوز السرعة أو القيادة بتهور.
كما دعا آخرون إلى إعادة النظر في تأهيل بعض السائقين، وسحب الرخص من غير الملتزمين، وتشديد الرقابة داخل المدن وعلى الطرق الطويلة، وليس فقط الاكتفاء بالعقوبة بعد وقوع المخالفة.
ويرى هذا الاتجاه أن معالجة أزمة السرعة لا يجب أن تكون عقابية فقط، بل يجب أن تشمل التوعية والرقابة والفحص المستمر للسائقين والمركبات، خصوصًا في الطرق ذات الكثافة العالية.





