يعد إنهاء عقد العمل وفترة الإشعار في السعودية من أكثر الموضوعات التي تثير تساؤلات العاملين وأصحاب العمل، خصوصًا فيما يتعلق بموعد بدء احتساب مهلة الـ60 يومًا، والحالات التي تطبق فيها هذه المدة، وما إذا كان تقديم إشعار إنهاء العقد يعني انتهاء العلاقة العمالية فورًا أم بعد انقضاء فترة الإشعار.
ووفق نظام العمل السعودي، فإن مهلة 60 يومًا ترتبط تحديدًا بالعقد غير محدد المدة عندما يكون الأجر مدفوعًا على أساس شهري، ويكون الإنهاء من جانب صاحب العمل.
وفي هذه الحالة يجب على صاحب العمل توجيه إشعار كتابي إلى العامل قبل 60 يومًا على الأقل من تاريخ إنهاء العقد.
أما إذا كان العامل هو الذي يرغب في إنهاء العقد غير محدد المدة وكان أجره شهريًا، فإن مدة الإشعار النظامية تكون 30 يومًا على الأقل قبل تاريخ الإنهاء، وليس 60 يومًا.
متى تبدأ مهلة الـ60 يومًا في السعودية؟
تبدأ مهلة الـ60 يومًا من تاريخ توجيه الإشعار الكتابي بإنهاء العقد إلى العامل، على أن يكون الإشعار قبل تاريخ انتهاء العلاقة العمالية بما لا يقل عن 60 يومًا.
وبمعنى آخر، فإن الـ60 يومًا ليست مهلة تبدأ من اليوم الذي يتوقف فيه العامل عن العمل، وإنما هي فترة تسبق تاريخ الإنهاء المحدد في الإشعار.
فإذا وجه صاحب العمل إشعارًا مكتوبًا للعامل بتاريخ 1 أغسطس، وحدد انتهاء العلاقة التعاقدية بعد استيفاء المهلة النظامية، فإن فترة الإشعار تبدأ من تاريخ توجيه الإشعار، بينما يكون تاريخ انتهاء العقد هو التاريخ المحدد في الإشعار بعد استكمال مدة الـ60 يومًا.
وتنص المادة 75 من نظام العمل على أن صاحب العمل، إذا أنهى عقدًا غير محدد المدة وكان الأجر شهريًا، يجب أن يوجه إشعارًا كتابيًا إلى العامل قبل 60 يومًا على الأقل من تاريخ الإنهاء.

هل الـ60 يومًا تخص جميع عقود العمل؟
لا، وهذه من أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها.
فمهلة الـ60 يومًا ليست قاعدة عامة لكل عقود العمل في السعودية، وإنما وردت في المادة 75 بالنسبة إلى العقد غير محدد المدة الذي يدفع فيه الأجر شهريًا، عندما يكون الإنهاء من جانب صاحب العمل.
أما في الحالات الأخرى، فقد تكون المدة مختلفة.
فإذا كان العقد غير محدد المدة والأجر لا يدفع شهريًا، فإن الطرف الذي يريد إنهاء العقد بناءً على سبب مشروع يجب عليه توجيه إشعار كتابي إلى الطرف الآخر قبل 30 يومًا على الأقل من تاريخ الإنهاء.
كما أن العقد محدد المدة له قواعد مختلفة؛ إذ ينتهي في الأصل بانقضاء المدة المحددة فيه، ما لم يتجدد وفق الأحكام النظامية أو توجد حالة أخرى لإنهائه.
ما الفرق بين إشعار صاحب العمل واستقالة الموظف؟
يخلط البعض بين إنهاء العقد من جانب صاحب العمل وبين استقالة العامل، رغم وجود اختلافات مهمة بين الحالتين.
فعندما يكون العقد غير محدد المدة والأجر شهريًا، فإن صاحب العمل الذي يريد إنهاء العقد يجب أن يوجه إشعارًا كتابيًا قبل 60 يومًا على الأقل.
أما العامل الذي يريد إنهاء العقد بالطريقة النظامية، فعليه توجيه إشعار كتابي قبل 30 يومًا على الأقل من تاريخ الإنهاء.
لكن الاستقالة أصبحت لها أحكام مستقلة في النظام بعد التعديلات الأخيرة، ولذلك لا ينبغي التعامل مع كل طلب استقالة باعتباره مجرد إشعار مدته 30 يومًا.
ماذا يحدث عند تقديم الاستقالة؟
تنص المادة 79 مكرر من نظام العمل على أن طلب الاستقالة يعد مقبولًا إذا مضت 30 يومًا من تاريخ تقديمه دون رد من صاحب العمل.
ولصاحب العمل، إذا اقتضت مصلحة العمل ذلك، تأجيل قبول الاستقالة لمدة لا تزيد على 60 يومًا، بشرط وجود إيضاح مسبب مكتوب يقدمه للعامل، وأن يتم هذا التأجيل قبل انتهاء مدة الثلاثين يومًا الأصلية. وتحسب مدة التأجيل من تاريخ تقديم الإيضاح للعامل.
وبذلك، فإن الحديث عن «مهلة 60 يومًا» في الاستقالة يختلف عن مهلة الـ60 يومًا الواردة في المادة 75 الخاصة بإشعار صاحب العمل في العقد غير محدد المدة.
هل يمكن لصاحب العمل إعفاء الموظف من العمل خلال فترة الإشعار؟
نعم، إذا كان الإشعار من جانب صاحب العمل، يحق لصاحب العمل إعفاء العامل من أداء العمل خلال مهلة الإشعار، لكن مع احتساب مدة خدمته مستمرة حتى انتهاء المهلة، واستمرار التزام صاحب العمل بالآثار المترتبة عليها، ومنها استحقاق العامل أجره عن فترة الإشعار.
وهذا يعني أن إعفاء الموظف من الحضور إلى مقر العمل خلال فترة الإشعار لا يعني بالضرورة انتهاء العقد في اليوم الذي توقف فيه عن العمل.
فإذا كان الإشعار قد حدد تاريخًا لانتهاء العلاقة بعد استكمال مدة الإشعار، تظل العلاقة التعاقدية قائمة حتى ذلك التاريخ، ما لم توجد طريقة نظامية أخرى لإنهائها.
هل يحق للموظف البحث عن عمل خلال فترة الإشعار؟
نعم، عندما يكون الإشعار من جانب صاحب العمل، يمنح نظام العمل العامل حقًا مهمًا خلال فترة الإشعار.
وتنص المادة 78 على حق العامل في التغيب يومًا كاملًا في الأسبوع أو ثماني ساعات أثناء الأسبوع للبحث عن عمل آخر، مع استحقاقه لأجر يوم الغياب أو ساعات الغياب.
ويكون للعامل تحديد يوم الغياب وساعاته، بشرط إشعار صاحب العمل بذلك في اليوم السابق على الأقل.
وهذا الحق يهدف إلى مساعدة العامل على الانتقال إلى فرصة وظيفية أخرى خلال الفترة التي تسبق انتهاء علاقته الحالية.
ماذا يحدث إذا لم يلتزم صاحب العمل بمهلة الـ60 يومًا؟
إذا لم يلتزم الطرف الذي أنهى العقد غير محدد المدة بمهلة الإشعار النظامية، فإن المادة 76 تلزمه بدفع مبلغ للطرف الآخر يعادل أجر العامل عن مدة الإشعار، ما لم يتفق الطرفان على تعويض أكبر.
وبالتالي، إذا كان صاحب العمل ملزمًا بإشعار العامل قبل 60 يومًا ولم يلتزم بالمدة، فقد تترتب عليه قيمة مالية تعادل أجر فترة الإشعار التي لم يتم الالتزام بها.
ويجب في هذه الحالة النظر إلى تفاصيل العقد وطريقة الإنهاء وتاريخ الإشعار، لأن تحديد الاستحقاق النهائي يعتمد على الحالة الواقعية والسبب النظامي لإنهاء العلاقة.
هل يمكن إنهاء العقد دون إشعار؟
نعم، توجد حالات حددها نظام العمل يجوز فيها لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة العامل أو إشعاره أو تعويضه، ومن بينها حالات محددة تتعلق بمخالفات جسيمة يرتكبها العامل، مثل الاعتداء، أو الإخلال الجوهري بالالتزامات، أو السلوك المخل بالشرف أو الأمانة، أو بعض حالات الغياب المنصوص عليها في النظام.
وفي المقابل، يحق للعامل ترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه النظامية في حالات محددة، منها عدم وفاء صاحب العمل بالتزاماته العقدية أو النظامية الجوهرية، أو وجود خطر جسيم في مقر العمل يهدد سلامته أو صحته وفق الشروط النظامية.
لذلك، لا يجوز اعتبار مهلة الـ60 يومًا واجبة في كل حالات إنهاء العمل دون استثناء.
هل تختلف المهلة في العقد محدد المدة؟
نعم. العقد محدد المدة يخضع في الأصل للمدة المتفق عليها في العقد، وينتهي بانقضائها ما لم يتجدد وفق أحكام النظام.
وتنص المادة 55 على أن العقد المحدد المدة ينتهي بانقضاء مدته، وإذا استمر الطرفان في تنفيذ العقد فقد يعد متجددًا وفق الضوابط المنصوص عليها في النظام، مع مراعاة الأحكام الخاصة بغير السعوديين.
ولهذا، فإن العامل الذي لديه عقد محدد المدة لا ينبغي أن يفترض تلقائيًا أن قاعدة الـ60 يومًا الخاصة بالعقود غير محددة المدة تنطبق على عقده.

كيف يتم إنهاء العقد إلكترونيًا؟
تتيح وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية خدمة إنهاء العلاقة التعاقدية عبر منصة قوى، حيث يمكن للمستفيد الدخول إلى حسابه في قوى أفراد، ثم اختيار الخدمات والعقود الوظيفية، وتحديد العقد المراد إنهاؤه، ثم اختيار «إنهاء العقد» وتحديد سبب الإنهاء وتاريخ إنهاء العقد، وبعد مراجعة البيانات يتم إرسال طلب الإنهاء.
وتعد هذه الخدمة وسيلة إلكترونية لتنفيذ إجراءات إنهاء العلاقة التعاقدية، لكن يجب على العامل أو صاحب العمل التأكد من أن سبب الإنهاء وتاريخ الإنهاء المحددين يتوافقان مع النظام والعقد.
ماذا عن مستحقات العامل بعد انتهاء العقد؟
عند انتهاء علاقة العمل، تترتب للعامل حقوق مالية بحسب سبب انتهاء العلاقة ومدة الخدمة وأحكام النظام.
وتنص المادة 84 على استحقاق العامل مكافأة نهاية الخدمة عند انتهاء علاقة العمل، وتحسب على أساس أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى، وأجر شهر عن كل سنة من السنوات التالية، مع احتساب أجزاء السنة بنسبة ما قضاه العامل منها في الخدمة.
كما تنص المادة 88 على أن صاحب العمل، عند انتهاء خدمة العامل، يجب أن يدفع أجره ويصفي حقوقه خلال مدة أقصاها أسبوع من تاريخ انتهاء العلاقة العقدية، وإذا كان العامل هو الذي أنهى العقد، فتكون مدة تصفية الحقوق كاملة في حدود أسبوعين.
مثال مبسط على حساب مهلة الـ60 يومًا
إذا كان الموظف يعمل بموجب عقد غير محدد المدة ويتقاضى أجره شهريًا، وقرر صاحب العمل إنهاء العلاقة التعاقدية وفق المادة 75، فيجب أن يصدر إشعارًا كتابيًا قبل تاريخ الإنهاء بما لا يقل عن 60 يومًا.
فعلى سبيل المثال، إذا حدد الإشعار تاريخًا لانتهاء العلاقة في 31 أكتوبر، فيجب أن يكون توجيه الإشعار قد تم قبل ذلك التاريخ بما لا يقل عن 60 يومًا.
والأهم هنا هو أن العبرة ليست بتاريخ إبلاغ الموظف شفهيًا فقط، وإنما بوجود إشعار كتابي يمكن إثباته وتحديد تاريخ صدوره وتسلمه.
تبدأ مهلة الـ60 يومًا في نظام العمل السعودي بالنسبة إلى حالة محددة: عندما يكون العقد غير محدد المدة، والأجر يدفع شهريًا، ويكون صاحب العمل هو الطرف الذي ينهي العقد. وفي هذه الحالة يجب توجيه إشعار كتابي للعامل قبل 60 يومًا على الأقل من تاريخ إنهاء العقد.
أما إذا كان العامل هو الذي ينهي العقد غير محدد المدة بأجر شهري، فالإشعار النظامي هو 30 يومًا على الأقل. كما أن الاستقالة لها أحكام مستقلة، إذ يعد طلبها مقبولًا بعد 30 يومًا دون رد، مع إمكانية تأجيل القبول لمدة لا تتجاوز 60 يومًا وفق الشروط المحددة في المادة 79 مكرر. (Ministry of HR and Social Development)
لذلك، فإن الإجابة عن سؤال «متى تبدأ مهلة الـ60 يومًا؟» هي أن فترة الإشعار ترتبط بتاريخ توجيه الإشعار الكتابي، بينما يكون انتهاء العلاقة في التاريخ المحدد بعد استكمال المهلة النظامية.
ولا تنطبق هذه القاعدة على جميع العقود أو جميع أسباب إنهاء العمل، ولذلك يجب تحديد نوع العقد وطرف الإنهاء قبل احتساب المهلة.





