تزايدت تساؤلات العمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية حول الاستقالة خلال فترة التجربة، وبلاغ الهروب، وعدم وجود عقد موثق على منصة قوى، خاصة في الحالات التي يصل فيها العامل إلى المملكة بعقد أو اتفاق مبدئي، ثم يقرر إنهاء العلاقة مع صاحب العمل قبل انتهاء فترة التجربة.
وتبرز أهمية هذه المسألة في حالة العامل الذي أوضح أنه حضر من مصر للعمل لدى شركة، وما زال أمامه نحو 20 يومًا على انتهاء فترة التجربة، ولا يوجد لديه عقد موثق على منصة قوى، رغم امتلاكه إقامة ورخصة عمل ساريتين، كما أنه تقدم باستقالته، بينما ترغب الشركة في تركه بالسكن حتى انتهاء المدة وتهدده بتسجيل بلاغ هروب بعد مغادرته للسكن.
هل الاستقالة خلال فترة التجربة حق للعامل؟
تنص أحكام نظام العمل السعودي على تنظيم فترة التجربة بشكل واضح، حيث يجوز أن يخضع العامل لفترة تجربة وفق الضوابط المحددة في النظام، وإذا انتهت العلاقة العمالية خلال فترة التجربة فإن أيًا من الطرفين لا يستحق تعويضًا، كما لا يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة عن هذه الفترة.
وبالتالي فإن مجرد كون العامل لا يزال داخل فترة التجربة لا يعني أنه ملزم بالاستمرار في العمل حتى نهايتها في جميع الحالات، لكن يجب أن يتم إنهاء العلاقة بالطريقة النظامية المناسبة، مع توثيق موقف العامل وعدم ترك الأمر شفهيًا.
ماذا يعني عدم وجود عقد على منصة قوى؟
وجود إقامة ورخصة عمل ساريتين مع عدم ظهور عقد موثق على منصة قوى يمثل نقطة مهمة في الحالة المذكورة.
وقد نشرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية دليلًا إجرائيًا خاصًا بإنهاء العلاقة التعاقدية للعامل الذي لا يوجد لديه عقد عمل موثق على منصة قوى، وهو ما يؤكد أن عدم وجود العقد الموثق لا يعني أن العامل بلا وضع نظامي، وإنما توجد آليات وإجراءات للتعامل مع هذه الحالة.
ولهذا يجب على العامل الاحتفاظ بكل ما يثبت علاقة العمل، مثل التأشيرة، والإقامة، ورخصة العمل، وعرض العمل، والمراسلات، وإثباتات استلام الراتب وأي مستندات مرتبطة بالتوظيف.
هل يستطيع صاحب العمل تسجيل بلاغ هروب فورًا؟
ليس كل ترك للسكن أو عدم حضور العامل إلى مقر العمل يعني تلقائيًا أن بلاغ التغيب عن العمل أصبح صحيحًا.
وتوضح وزارة الموارد البشرية أن خدمة تسجيل الانقطاع عن العمل لها ضوابط محددة، ومن بينها حالات التغيب دون سبب مشروع لفترات معينة، كما أن هناك شروطًا مرتبطة بوضع المنشأة والعامل ورخصة العمل والإقامة.
وبحسب الدليل الإجرائي المنشور من الوزارة، فإن من الحالات التي يمكن لصاحب العمل فيها تسجيل الانقطاع عن العمل تغيب العامل دون سبب مشروع لأكثر من 30 يومًا خلال السنة العقدية أو أكثر من 15 يومًا متصلة، مع استيفاء بقية الشروط المحددة للخدمة.
لذلك لا ينبغي اختصار الموضوع في عبارة «خرج من السكن إذن أصبح هاربًا»، لأن الانقطاع عن العمل له ضوابط وإجراءات محددة.
هل مغادرة السكن تعتبر هروبًا؟
السكن ليس هو العامل الأساسي وحده في تحديد وجود انقطاع عن العمل من عدمه.
الأهم هو موقف العامل من العلاقة العمالية، وهل قدم استقالته أو أنهى العلاقة بطريقة يمكن إثباتها، وهل عاد إلى العمل أو انقطع عنه، وما الإجراءات التي اتخذها صاحب العمل.
وفي الحالة المطروحة، هناك فرق كبير بين عامل غادر مقر العمل دون إبلاغ أو سبب، وبين عامل قدم استقالة ويريد إنهاء العلاقة خلال فترة التجربة، لكنه غادر السكن بسبب عدم قدرته على تحمل المصروفات.
ماذا يفعل العامل بعد تقديم الاستقالة؟
أهم نصيحة في هذه الحالة هي عدم الاعتماد على الاستقالة الشفهية.
إذا كانت الاستقالة قدمت شفهيًا فقط، فمن الأفضل توثيقها كتابة، مع الاحتفاظ بما يثبت إرسالها إلى صاحب العمل أو المسؤول المباشر.
وإذا كانت هناك رسائل عبر واتساب أو بريد إلكتروني أو أي وسيلة أخرى تثبت تقديم الاستقالة، فيجب الاحتفاظ بها وعدم حذفها.
كما يفضل أن تكون صيغة الاستقالة واضحة وتتضمن تاريخ تقديمها وتاريخ انتهاء العلاقة بحسب النظام والإجراء المطبق.
هل يمكن إنهاء العلاقة العمالية إلكترونيًا؟
وزارة الموارد البشرية توفر خدمة إلكترونية لإنهاء العلاقة التعاقدية من خلال منصة قوى أفراد في الحالات التي يكون فيها العقد ظاهرًا على المنصة، حيث يتم اختيار العقد ثم خدمة إنهاء العقد وتحديد سبب الإنهاء وتاريخ الانتهاء وإرسال الطلب.
لكن في حالة العامل الذي يؤكد عدم وجود عقد موثق على قوى، فقد تختلف الآلية المتاحة، ولذلك لا ينبغي افتراض أن الخطوات نفسها تنطبق عليه.
ماذا يفعل العامل إذا لم يظهر العقد في قوى؟
إذا لم يظهر العقد، فمن المهم التأكد أولًا من بيانات العامل والمنشأة، ثم توثيق عدم ظهور العقد، والاحتفاظ بالمستندات التي تثبت علاقة العمل.
وتوضح وزارة الموارد البشرية وجود إجراء خاص بإنهاء العلاقة التعاقدية للعامل الذي لا يوجد له عقد موثق في قوى، مع اشتراطات تتعلق بحالة المنشأة والعامل ورخصة العمل والإقامة.
وهذا يجعل التواصل مع الجهات المختصة أكثر أمانًا من الدخول في مواجهة مباشرة مع صاحب العمل أو ترك العمل دون توثيق.
هل الإقامة السارية تحمي العامل من بلاغ التغيب؟
صلاحية الإقامة ورخصة العمل أمر مهم في وضع العامل، لكنها لا تعني أن العامل يستطيع ترك العمل دون اتباع الإجراءات النظامية.
وفي الوقت نفسه، لا يعني وجود الإقامة السارية أن أي بلاغ يقدم ضده يصبح صحيحًا تلقائيًا.
وزارة الموارد البشرية وضعت شروطًا وإجراءات محددة للانقطاع عن العمل، ومنها شروط تتعلق بصلاحية الإقامة ورخصة العمل في بعض مسارات تسجيل الانقطاع.
لذلك يجب التعامل مع الموضوع باعتباره علاقة عمالية تحتاج إلى توثيق، وليس مجرد مشكلة إقامة.
ماذا لو تركت الشركة العامل في السكن؟
إذا كانت الشركة قالت للعامل إنه يمكنه البقاء في السكن لمدة 20 يومًا حتى انتهاء فترة التجربة، فمن الأفضل أن يحصل العامل على هذا الأمر مكتوبًا قدر الإمكان.
وجود رسالة من المسؤول تفيد بالسماح له بالبقاء في السكن قد تكون مهمة لإثبات أن وجوده لم يكن محاولة للاختفاء أو الهروب.
وفي المقابل، إذا طلبت الشركة منه مغادرة السكن، فمن الأفضل توثيق ذلك أيضًا.
هل يستطيع العامل الانتقال إلى صاحب عمل آخر؟
إمكانية الانتقال إلى صاحب عمل جديد تعتمد على حالة العامل والمنشأة والعقد ومدى انطباق شروط نقل الخدمات عليه.
وتوجد لدى وزارة الموارد البشرية خدمات إلكترونية لنقل خدمات العامل، كما توجد حالات وإجراءات خاصة للعمالة التي تتحول حالتها إلى «متغيب عن العمل».
ولهذا لا يفضل أن يترك العامل عمله ثم يبدأ البحث عن نقل خدماته دون معرفة وضعه النظامي الحالي.
ماذا يحدث إذا سجل صاحب العمل بلاغ انقطاع؟
إذا سجل صاحب العمل انقطاعًا عن العمل، فإن التعامل مع الحالة يختلف بحسب نوع البلاغ ووضع العامل والمدة والإجراءات التي تمت.
وقد أطلقت وزارة الموارد البشرية مبادرات لتصحيح أوضاع بعض العمالة المهنية التي أصبحت حالتها «متغيب عن العمل»، بما يتيح في حالات معينة الانتقال النظامي إلى صاحب عمل جديد.
وهذا يعني أن تسجيل الحالة لا ينبغي أن يدفع العامل إلى اليأس، لكن الأفضل التعامل معها بسرعة وعدم تركها دون متابعة.
هل الاستقالة أثناء التجربة تمنع بلاغ الانقطاع؟
الاستقالة وحدها ليست ضمانًا مطلقًا إذا لم يتم توثيقها بالشكل المناسب.
وفي المقابل، وجود دليل على أن العامل تقدم باستقالته وأن العلاقة كانت في فترة تجربة يمكن أن يكون مهمًا جدًا عند تقييم النزاع.
ولهذا يجب أن يحتفظ العامل بنسخة من الاستقالة، وتاريخ إرسالها، وأي رد من صاحب العمل، وأي رسائل تتعلق بإنهاء العمل.
ما المستندات التي يجب الاحتفاظ بها؟
ينصح العامل في هذه الحالة بتجميع ملف كامل يتضمن:
صورة جواز السفر.
صورة الإقامة.
صورة رخصة العمل.
صورة التأشيرة أو عقد الاستقدام إن وجد.
عرض العمل.
أي عقد أو اتفاق مكتوب.
رسالة الاستقالة.
رسائل صاحب العمل المتعلقة بالاستقالة.
إثباتات تحويل أو استلام الراتب.
المراسلات الخاصة بالسكن.
أي رسائل تهديد بتسجيل بلاغ تغيب.
وأي مستند يثبت تاريخ بداية العمل وفترة التجربة.
هذه المستندات يمكن أن تساعد في توضيح موقف العامل إذا نشأ نزاع.
هل صاحب العمل مسؤول عن الإقامة ورخصة العمل؟
وفق المادة الأربعين من نظام العمل، يتحمل صاحب العمل رسوم استقدام العامل غير السعودي ورسوم الإقامة ورخصة العمل وتجديدهما، إضافة إلى رسوم أخرى محددة في النظام.
وبالتالي، وجود إقامة ورخصة عمل ساريتين لا يعني أن العامل أصبح مسؤولًا عن كل الإجراءات المالية المتعلقة بهما.
لكن عند إنهاء العلاقة، تختلف الالتزامات بحسب سبب الإنهاء وطريقة العودة أو الانتقال إلى صاحب عمل آخر.
هل يجب على العامل العودة إلى الشركة؟
لا يمكن إعطاء إجابة واحدة تصلح لجميع الحالات، لأن القرار يعتمد على كيفية تقديم الاستقالة، وهل تم قبولها، وما هو وضع العلاقة التعاقدية، وهل توجد مخالفة أو نزاع قائم.
لكن من الناحية العملية، الأفضل ألا يختفي العامل أو ينقطع دون توثيق، خصوصًا مع وجود تهديد صريح بتسجيل بلاغ.
وإذا كان هناك نزاع، فيمكن اللجوء إلى القنوات الرسمية لوزارة الموارد البشرية وطلب توضيح الحالة وتقديم ما يثبت موقف العامل.
ماذا يفعل العامل خلال الـ20 يومًا المتبقية؟
إذا كانت فترة التجربة ما زالت مستمرة، فمن الأفضل ألا ينتظر العامل انتهاء الأيام المتبقية دون اتخاذ إجراء.
الأهم هو تحديد موقفه رسميًا من العلاقة العمالية، وتوثيق الاستقالة، والتأكد من حالة العقد، ومراجعة وضعه في الأنظمة الرسمية.
أما ترك السكن والانتقال إلى منزل شقيقه بسبب عدم وجود مصاريف، فيجب توثيق سببه، خصوصًا إذا كانت الشركة تعلم بذلك.
هل يمكن تقديم شكوى ضد الشركة؟
إذا كان هناك خلاف على الاستقالة أو الراتب أو العقد أو محاولة تسجيل بلاغ بشكل غير صحيح، يمكن للعامل الاستفادة من قنوات وزارة الموارد البشرية المخصصة للشكاوى والخدمات العمالية.
وتوفر الوزارة خدمات لرصد مخالفات نظام العمل وتلقي البلاغات المتعلقة بالمخالفات، مع إمكانية متابعة حالة البلاغ بعد تقديمه.
كما توجد إجراءات للتسويات والنزاعات العمالية بحسب طبيعة المشكلة.
الاستقالة وبلاغ الهروب
العامل الموجود في السعودية خلال فترة التجربة لا ينبغي أن يتعامل مع الأمر باعتباره «هروبًا» بمجرد مغادرة السكن، كما أن صاحب العمل لا يستطيع تحويل كل خلاف عمالي تلقائيًا إلى بلاغ صحيح دون استيفاء الضوابط النظامية.
وفي الحالة المطروحة تحديدًا، فإن وجود إقامة ورخصة عمل ساريتين، وعدم وجود عقد موثق على قوى، وتقديم الاستقالة أثناء فترة التجربة كلها عناصر مهمة يجب توثيقها ومراجعة وضعها النظامي.
والتصرف الأكثر أمانًا هو عدم الاختفاء، والاحتفاظ بكل الأدلة، وتوثيق الاستقالة، ومراجعة الجهات الرسمية المختصة إذا أصر صاحب العمل على تسجيل بلاغ أو نشأ نزاع بشأن إنهاء العلاقة.
كما يجب الانتباه إلى أن قواعد الانقطاع عن العمل لها شروط محددة، وأن وزارة الموارد البشرية نشرت إجراءات خاصة للعامل الذي لا يوجد لديه عقد موثق في قوى.
اقرأ المزيد:




