الأردن يوقف استقدام العمالة الأجنبية في معظم القطاعات.. ما الاستثناءات المتاحة؟

بدأ الأردن تطبيق قرار وقف استقدام العمالة غير الأردنية في معظم القطاعات والأنشطة الاقتصادية، ضمن إجراءات تستهدف تنظيم سوق العمل، والحد من زيادة أعداد العمالة الوافدة، ومنح الأولوية لتشغيل المواطنين الأردنيين.

وأصدر وزير العمل الأردني الدكتور خالد البكار القرار ليصبح نافذًا اعتبارًا من 1 يونيو 2026، وشمل كذلك طلبات الاستقدام المقدمة بموجب اتفاقيات مرتبطة بتشغيل عمال أردنيين، مع استثناء قطاعات ومهن محددة تحتاج إلى عمالة أو خبرات لا تتوافر بالقدر الكافي داخل السوق المحلي.

وبحسب مراجعة أحدث القرارات والأخبار المنشورة على الموقع الرسمي لوزارة العمل حتى 10 يوليو 2026، لم يصدر إعلان رسمي يلغي وقف الاستقدام أو يحدد موعدًا ثابتًا لانتهائه؛ ولذلك يظل القرار قائمًا، مع إمكانية إعادة فتح الاستقدام لبعض القطاعات مستقبلًا وفق احتياجات سوق العمل. وهذا استنتاج يستند إلى أحدث المنشورات الرسمية المتاحة.

ما المقصود بوقف استقدام العمالة؟

يرتبط القرار أساسًا باستقدام عامل غير أردني جديد من خارج المملكة للعمل في أحد القطاعات الاقتصادية المشمولة بالوقف.

ولا يعني القرار إلغاء تصاريح العمل السارية للعمال الموجودين بالفعل داخل الأردن، كما لا يعني ترحيل جميع العمالة الأجنبية أو منعها من تجديد تصاريحها. وتخضع العمالة الموجودة داخل المملكة لقواعد إصدار وتجديد تصاريح العمل والانتقال بين أصحاب العمل والقطاعات، وفقًا للأنظمة والقرارات المنظمة لكل حالة.

وأوضحت وزارة العمل أن فتح باب الاستقدام أو إغلاقه يخضع لتقييم مستمر لاحتياجات أصحاب العمل ومدى توافر العمالة، وأن الاستقدام قد يُسمح به مجددًا عندما يثبت وجود نقص حقيقي في قطاع معين.

ما القطاعات المستثناة من وقف الاستقدام؟

حدد القرار عدة استثناءات يمكن لأصحاب العمل في نطاقها الاستمرار في استقدام العمالة غير الأردنية، مع الالتزام بالشروط والتعليمات الخاصة بكل قطاع.

العاملون في المنازل

استُثني قطاع العاملين في المنازل من قرار وقف الاستقدام، بما يسمح باستمرار استقدام العمالة المنزلية من خلال المكاتب المرخصة والإجراءات المعتمدة لدى وزارة العمل.

ويشمل القطاع، وفق التصنيفات والتصاريح المنظمة، العمال والعاملات الذين يعملون داخل المنازل، إلا أن الاستثناء لا يعني قبول أي طلب بصورة تلقائية؛ إذ تبقى الطلبات خاضعة لشروط الجنسية والعمر والفحص الطبي والعقود وموافقات الجهات المعنية.

قطاع صناعة الألبسة والمحيكات

استُثني قطاع صناعة الألبسة والمحيكات، نظرًا إلى اعتماد عدد من منشآته على العمالة غير الأردنية، خصوصًا المصانع العاملة في المناطق المخصصة للنشاط الصناعي والتصديري.

لكن الاستثناء ليس مفتوحًا أمام جميع مصانع الملابس في مختلف المناطق، بل يرتبط بالمشروعات المقامة أو المسجلة في:

  • المناطق التنموية التابعة لوزارة الاستثمار.
  • المناطق الصناعية المؤهلة المعروفة باسم QIZ.
  • المناطق الحرة في الأردن.

ويشمل الاستثناء أيضًا المنشآت العاملة في صناعة مدخلات الإنتاج المكملة لقطاع الألبسة والمحيكات، متى كانت مقامة أو مسجلة في المناطق المحددة بالقرار.

استقدام العمالة الأجنبية .. المهن ذات المهارات المتخصصة

استثنى القرار المهن التي تحتاج إلى مهارات متخصصة أو خبرات فنية ومهنية مرتفعة، وهي الوظائف التي قد يصعب توفير بديل أردني مؤهل لها في الوقت المطلوب.

ولا يكفي أن يصف صاحب العمل الوظيفة بأنها متخصصة، بل تخضع الطلبات لأسس تصاريح العمل الخاصة بذوي المهارات المتخصصة، وتشمل مراجعة المؤهلات والخبرات والمهنة المطلوبة وحاجة المنشأة الفعلية للعامل.

وتوفر وزارة العمل دليلًا منفصلًا لتصاريح العمال غير الأردنيين من ذوي المهارات المتخصصة، إلى جانب الدليل الشامل لإصدار تصاريح العمل، والذي كان آخر تحديث منشور له بتاريخ 9 يونيو 2026.

الطلبات الموافق عليها قبل القرار

سمح القرار باستكمال إجراءات موافقات الاستقدام التي صدرت قبل تاريخ تطبيق وقف الاستقدام.

وبالتالي، إذا كانت المنشأة قد حصلت بالفعل على موافقة رسمية قبل سريان القرار، يمكنها استكمال الإجراءات وفق الأصول، شريطة أن تكون الموافقة ما زالت سارية وأن تستوفي المعاملة بقية المتطلبات النظامية. ولا يشمل ذلك مجرد تقديم طلب لم تصدر بشأنه موافقة نهائية قبل القرار.

هل يشمل القرار العمالة المصرية؟

يشمل وقف الاستقدام العمالة غير الأردنية بمختلف جنسياتها، ومن بينها العمالة المصرية، إذا كان طلب الاستقدام يتعلق بمهنة أو قطاع غير مستثنى.

ولا يستهدف القرار جنسية بعينها، وإنما يعتمد على القطاع الاقتصادي والمهنة وحاجة سوق العمل. ولذلك يمكن استقدام عامل مصري عندما تكون المهنة داخلة ضمن أحد الاستثناءات، مثل العمالة المنزلية أو بعض وظائف مصانع الألبسة المؤهلة أو المهن ذات المهارات المتخصصة، وبعد الحصول على الموافقات المطلوبة.

أما طلبات استقدام العمال المصريين للعمل في قطاعات غير مستثناة، فتظل متوقفة ما لم تصدر وزارة العمل موافقة أو قرارًا جديدًا بإعادة فتح الاستقدام لذلك القطاع.

ماذا عن العمال الموجودين داخل الأردن؟

بعد قرار وقف الاستقدام من الخارج، أعلنت الحكومة برنامجًا منفصلًا لقوننة وتوفيق أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة، بدأ في 15 يونيو 2026 ويستمر حتى 30 سبتمبر 2026.

ويتضمن البرنامج إعفاءً بنسبة 50% من رسوم تصاريح العمل عن الفترات السابقة، وإعفاءً كاملًا من غرامات تأخير تجديد التصاريح أو الانتقال إلى صاحب عمل آخر، إلى جانب إعفاءات من غرامات تجاوز الإقامة عند تصويب الوضع خلال الفترة المحددة.

كما سمحت الوزارة، خلال فترة القوننة، بانتقال العمالة غير الأردنية بين عدد من القطاعات والأنشطة وفق شروط محددة، وإصدار تصاريح لبعض العمال الموجودين داخل المملكة ممن دخلوا سابقًا بغير قصد العمل.

ولا تعد هذه الإجراءات إعادة لفتح الاستقدام من الخارج؛ فهي تستهدف بالأساس معالجة أوضاع العمال الموجودين بالفعل داخل الأردن، وتنظيم انتقالهم وتصاريحهم بدلًا من جلب أعداد جديدة.

لماذا اتخذ الأردن القرار؟

أكدت وزارة العمل أن وقف الاستقدام يستهدف عدم إغراق السوق بالعمالة غير الأردنية، وربط الموافقات بالاحتياج الفعلي لكل قطاع، مع إعطاء الأولوية للباحثين الأردنيين عن العمل.

وتعمل الوزارة بالتوازي مع مؤسسة التدريب المهني وصندوق التنمية والتشغيل على تدريب الشباب وربطهم بالمهن المطلوبة وتمويل مشروعات خريجي التدريب المهني، بما يساعد على إحلال العمالة المحلية تدريجيًا في الوظائف التي يمكن للأردنيين شغلها.

وبذلك، يظل الاستقدام متاحًا في القطاعات المستثناة فقط، بينما تخضع القطاعات الأخرى للتوقف إلى أن تكشف مراجعات سوق العمل عن نقص يتطلب السماح مجددًا باستقدام عمالة غير أردنية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى