غرامة تصل إلى 50%.. عقوبات عدم الإفصاح عن الذهب والأموال عند دخول السعودية أو مغادرتها
أثارت التعديلات الجديدة على اللائحة التنفيذية لنظام مكافحة غسل الأموال في السعودية اهتمامًا واسعًا بين المقيمين والمسافرين، خاصة المصريين العاملين في المملكة أو المترددين عليها لأغراض العمل والزيارة والعمرة. وتأتي أهمية التعديلات من ارتباطها المباشر بحركة الأموال النقدية، والذهب، والسبائك، والمجوهرات، والمعادن الثمينة، والأحجار الكريمة، عند الدخول إلى المملكة أو مغادرتها.
وبحسب التحديث المنشور في صحيفة «مال»، أصبح حد الإقرار المالي عند دخول السعودية أو مغادرتها مرتبطًا بما تبلغ قيمته 40 ألف ريال سعودي أو أكثر، بدلًا من الحد السابق الذي كان أعلى من ذلك، بما يجعل شريحة أكبر من المسافرين مطالبة بتقديم الإقرار الجمركي عند حمل أموال أو أشياء ثمينة تتجاوز هذا الحد.
تفاصيل تعديلات اللائحة التنفيذية لنظام مكافحة غسل الأموال
ويعني ذلك أن المصري المقيم في السعودية، أو المسافر من المملكة إلى مصر، لا يجب أن ينظر إلى الإقرار الجمركي باعتباره إجراءً يخص رجال الأعمال أو أصحاب المبالغ الكبيرة فقط، لأن ارتفاع أسعار الذهب وزيادة قيمة السبائك والمشغولات قد تجعل بعض المدخرات الشخصية تدخل ضمن نطاق الإفصاح الإلزامي بمجرد وصول قيمتها إلى 40 ألف ريال أو تجاوزها.
وتشمل قواعد الإقرار العملات، والأدوات المالية القابلة للتداول، والسبائك الذهبية، والمعادن الثمينة، والأحجار الكريمة، والمجوهرات المشغولة، سواء كانت بصحبة المسافر مباشرة أو جرى ترتيب نقلها إلى داخل المملكة أو خارجها عبر الشحن أو البريد أو أي وسيلة أخرى. وتوضح اللائحة أن الجمارك يحق لها طلب معلومات إضافية عن مصدر هذه الأموال أو الأشياء الثمينة والغرض من استخدامها.
عقوبات عدم الإفصاح عن الذهب
اللافت في التعديلات أن مخالفة عدم الإقرار أو تقديم إقرار غير صحيح لا تتوقف عند مجرد التنبيه أو استكمال النموذج لاحقًا، بل قد تدخل في نطاق الغرامات والإجراءات النظامية. فبحسب النص المحدث الوارد في اللائحة التي نُشرت تفاصيلها، إذا ثبت عدم الإقرار أو الإقرار الكاذب للمرة الأولى، مع اقتناع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك بالأسباب وانتفاء شبهة ارتباط المضبوطات بجريمة أصلية أو غسل أموال، تُفرض غرامة لا تزيد على 25% ولا تقل عن 10% من قيمة المضبوطات، بينما تصل الغرامة في حالة التكرار إلى 50% من قيمة المضبوطات.
وهنا يجب الانتباه إلى أن الغرامة تُحسب على قيمة المضبوطات ذاتها، وليس على قيمة الفرق بين الحد النظامي وما يحمله المسافر. فالمسافر الذي يحمل ذهبًا أو أموالًا تتجاوز الحد المقرر دون إفصاح قد يجد نفسه أمام غرامة مرتبطة بقيمة ما تم ضبطه، فضلًا عن إجراءات التحقق من المصدر والغرض والملكية.
وتُعرّف اللائحة «الإقرار الكاذب» بأنه تقديم معلومات زائفة عن قيمة العملة أو الأدوات القابلة للتداول لحاملها، أو تقديم معلومات أخرى غير صحيحة ذات صلة مطلوبة في الإقرار، كما يشمل ذلك عدم تقديم الإقرار كما هو مطلوب. وهذا التعريف مهم لأنه يضع عدم الإفصاح الكامل في نطاق المخالفة، حتى لو لم يكن المسافر قد قدّم بيانًا مكتوبًا غير صحيح.
وتمنح اللائحة الجمارك حق ضبط العملات أو الأدوات المالية أو السبائك الذهبية أو المعادن الثمينة أو الأحجار الكريمة أو المجوهرات المشغولة لمدة 72 ساعة في حالات عدم الإقرار أو الإقرار الكاذب، أو عند وجود اشتباه بارتباطها بجريمة أصلية أو جريمة غسل أموال، حتى لو لم تصل قيمة المضبوطات إلى حد الإقرار المحدد. كما تُخطر الجمارك النيابة العامة وتطلب معلومات إضافية من حامل المضبوطات، مثل مصدرها والغرض من استخدامها أو معلومات عن مالكها.
بالنسبة للمصريين في السعودية، تظهر أهمية هذه القواعد في مواسم السفر السنوية، خصوصًا عند العودة إلى مصر خلال الإجازات أو اصطحاب مدخرات في صورة ذهب أو مبالغ نقدية. بعض المسافرين يظنون أن الذهب الشخصي أو المجوهرات العائلية لا تدخل ضمن هذه القواعد، لكن اللائحة تذكر صراحة السبائك الذهبية والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة والمجوهرات المشغولة ضمن ما يستوجب الإقرار عند بلوغ الحد المحدد.
ولا يعني الإقرار الجمركي أن حمل الأموال أو الذهب ممنوع، بل يعني أن المسافر مطالب بإبلاغ الجمارك عند تجاوز الحد النظامي، وتقديم البيانات المطلوبة بشكل صحيح. ولذلك، فإن الفرق الجوهري هنا ليس بين من يحمل ذهبًا ومن لا يحمله، بل بين من يصرّح بما معه بشكل نظامي ومن يتجاهل الإقرار أو يقدم بيانات غير دقيقة.
وتزداد أهمية الفواتير والمستندات في هذا السياق، لأن اللائحة المحدثة تنص على أن حامل السبائك الذهبية أو المعادن الثمينة أو الأحجار الكريمة أو المجوهرات المشغولة، عند بلوغها الحد المقرر، عليه مراجعة الجمارك في المنفذ للإقرار عنها وتقديم فاتورة الشراء للتأكد من قيمتها، وإذا تبين أنها لأغراض تجارية فيُطبق بحقه نظام الجمارك الموحد ولائحته التنفيذية.
ومن الناحية العملية، فإن المسافر المصري من السعودية إلى مصر أو العائد إلى المملكة يحتاج إلى مراجعة ما يحمله قبل الوصول إلى المنفذ. فإذا كانت معه سبائك، أو ذهب استثماري، أو مجوهرات مرتفعة القيمة، أو عملات نقدية متعددة، فعليه احتساب القيمة التقريبية بالريال السعودي، وتجهيز ما يثبت مصدر الشراء أو الملكية، وعدم الاعتماد على تقدير شفهي غير موثق.
ويصبح الأمر أكثر حساسية في حالات السفر العائلي، إذ قد يحمل أكثر من فرد ذهبًا أو مبالغ نقدية أو مشغولات، وقد يظن البعض أن تقسيم الأشياء بين أفراد الأسرة يخرجها من دائرة الإفصاح، لكن اللائحة تتعامل مع الحيازة والنقل والإقرار وفق الوقائع التي تظهر أمام الجمارك، خصوصًا إذا وُجدت قرائن على ارتباط المبالغ أو الذهب بمالك واحد أو غرض تجاري.
وتؤكد هذه التعديلات أن السعودية تتحرك نحو إحكام الرقابة على حركة الأموال والمعادن الثمينة عبر المنافذ، ليس بهدف تعطيل السفر أو منع حمل المدخرات، وإنما لتوثيق حركة القيمة العالية ومواجهة أي استخدام محتمل للأموال أو الذهب في أنشطة مخالفة. ولذلك فإن الإجراء الأكثر أمانًا للمسافرين هو الإفصاح المبكر والصحيح، بدلًا من التعرض لاحقًا للغرامة أو الضبط أو الإحالة للتحقق.





