مصريون في ذاكرة الخليج.. أحمد بهاء الدين من صخب القاهرة إلى قيادة «العربي» الكويتية

لم يكن انتقال الكاتب الصحفي المصري أحمد بهاء الدين إلى الكويت في سبعينيات القرن الماضي مجرد رحلة بحث عن منصب جديد، بل كان انتقالًا لاسم بارز في الصحافة العربية إلى مساحة ثقافية مختلفة، حمل خلالها خبرته الطويلة من القاهرة إلى واحدة من أهم المنابر الثقافية في العالم العربي، وهي مجلة «العربي» الكويتية.

وقبل وصوله إلى الكويت، كان أحمد بهاء الدين قد صنع لنفسه مكانة بارزة داخل الصحافة المصرية، بعدما خاض تجارب متعددة في مؤسسات صحفية كبرى، من بينها مجلة «صباح الخير»، وصحيفة «الأخبار»، ومؤسسة «دار الهلال»، ثم «الأهرام»، حيث ارتبط اسمه بالكتابة الصحفية والتحليل الثقافي والسياسي، وأصبح واحدًا من أبرز الصحفيين والمفكرين في مصر والعالم العربي.

من أحمد زكي إلى أحمد بهاء الدين.. مهمة قيادة «العربي»

وصل أحمد بهاء الدين إلى الكويت لتولي رئاسة تحرير مجلة «العربي» خلفًا للدكتور أحمد زكي، مؤسس المجلة وأحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بتاريخها، وهو ما جعل المهمة تحمل مسؤولية كبيرة للحفاظ على المكانة التي وصلت إليها المجلة منذ تأسيسها.

وتولى بهاء الدين رئاسة تحرير «العربي» خلال الفترة من عام 1976 وحتى عام 1982 تقريبًا، وهي سنوات شكلت مرحلة مهمة في مسيرة المجلة، التي كانت تسعى إلى تقديم محتوى ثقافي وفكري يصل إلى القارئ العربي في مختلف الدول.

وخلال فترة إدارته، نقل أحمد بهاء الدين إلى المجلة خبرته الصحفية الواسعة، وأضاف إليها رؤيته الخاصة في تقديم الموضوعات الثقافية والفكرية بأسلوب قريب من الجمهور، بعيدًا عن الصورة التقليدية للمطبوعات التي تخاطب النخب فقط.

«العربي».. منصة عربية للثقافة والمعرفة

لم يتعامل أحمد بهاء الدين مع «العربي» باعتبارها مجلة ثقافية متخصصة فقط، بل رأى فيها مشروعًا عربيًا قادرًا على مخاطبة القارئ العادي والمهتم بالمعرفة في الوقت نفسه.

وساهم أسلوبه الصحفي في تعزيز حضور المجلة، من خلال الاهتمام بصياغة الموضوعات واختيار القضايا التي تجمع بين الثقافة والتاريخ والفكر والعلوم، مع الحفاظ على الطابع الذي جعل «العربي» واحدة من أشهر المجلات الثقافية العربية.

ويشير الكاتب الصحفي محمد الرميحي، الذي خلف أحمد بهاء الدين في رئاسة تحرير المجلة، إلى أن سنوات وجود بهاء الدين في الكويت منحته مساحة أكبر للقراءة والتأمل والعمل الثقافي، بعيدًا عن صخب الحياة الصحفية اليومية في القاهرة.

بيت أحمد بهاء الدين في الكويت.. ملتقى المثقفين والصحفيين

لم يقتصر حضور أحمد بهاء الدين في الكويت على مكتبه داخل مجلة «العربي»، إذ تحول منزله إلى مساحة تجمع الصحفيين والمثقفين العرب، حيث كانت اللقاءات والنقاشات حول قضايا الثقافة والسياسة والإعلام جزءًا من الحياة اليومية في تلك المرحلة.

وكانت تلك الفترة تمثل مرحلة سياسية وثقافية مليئة بالتحولات في العالم العربي، وحمل بهاء الدين معه أسئلة عصره وتجربته الطويلة في الصحافة المصرية، ليعيد تقديمها من خلال منبر عربي واسع.

صحفي مصري ترك بصمة في الذاكرة الخليجية

تمثل تجربة أحمد بهاء الدين في الكويت نموذجًا لحضور الصحفيين والمثقفين المصريين في صناعة المشهد الثقافي الخليجي، حيث لم يكن الانتقال من القاهرة إلى الخليج ابتعادًا عن التأثير، بل انتقالًا إلى مساحة أوسع للتواصل مع القارئ العربي.

فمن خلال رئاسته لتحرير «العربي»، شارك بهاء الدين في ترسيخ مكانة مجلة أصبحت لاحقًا جزءًا من ذاكرة أجيال عربية متعاقبة، وجعل من تجربته في الكويت فصلًا مهمًا من تاريخ الصحافة العربية المشتركة بين مصر والخليج.

وتبقى تجربة أحمد بهاء الدين مثالًا على قدرة الصحفي العربي على حمل مشروعه الفكري والثقافي خارج حدود المكان، وصناعة تأثير يمتد عبر العواصم والسنوات، لتظل أسماء مثل بهاء الدين جزءًا من الذاكرة الصحفية والثقافية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى