مصريون في ذاكرة الخليج.. حمدي فريد المخرج الذي صنع أشهر كلاسيكيات الدراما الكويتية

قد لا يكون اسم المخرج المصري الراحل حمدي فريد حاضرًا بقوة في ذاكرة الجمهور المصري، لكن مجرد ذكر أعمال مثل «درب الزلق» و«خالتي قماشة» و«خرج ولم يعد» و«حبابة» يكشف حجم البصمة التي تركها الرجل في الدراما الكويتية، بعدما أصبح اسمه مرتبطًا بعدد من أشهر الأعمال التي رسخت في ذاكرة المشاهد الخليجي.

كان حمدي فريد مخرجًا مصريًا عمل في تلفزيون الكويت معارًا من التلفزيون المصري، وامتدت تجربته هناك لسنوات، أخرج خلالها عددًا كبيرًا من الأعمال الدرامية والمنوعة، وتعاون مع مجموعة من أبرز نجوم الشاشة الكويتية في مرحلة شهدت تأسيس ملامح مهمة من الدراما المحلية. وتشير المصادر إلى أن إعارته انتهت عام 1986، ليعود إلى مصر، قبل أن يرجع إلى الكويت في العام التالي بدعوة من تلفزيون الكويت لإخراج «على الدنيا السلام».

«درب الزلق».. العمل الذي صنع علامة فارقة

يأتي «درب الزلق» في مقدمة الأعمال التي ارتبط اسم حمدي فريد بها، إذ أخرج المسلسل الكويتي الشهير الذي بدأ عرضه في الكويت عام 1977، وقام ببطولته عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج وخالد النفيسي، إلى جانب عدد من نجوم الدراما الكويتية.

تدور أحداث المسلسل حول الشقيقين سعد وحسين، اللذين ينتقلان من الفقر إلى الثراء بعد تثمين منزلهما، قبل أن يدخل الاثنان في سلسلة من المغامرات والمشروعات التي تقودهما إلى مواقف كوميدية متتالية.

ولم يكن «درب الزلق» مجرد عمل تلفزيوني عابر، إذ ظل حاضرًا في الذاكرة الخليجية بعد عقود من عرضه، حتى إن «الراي» الكويتية أوردت اسم حمدي فريد عند الحديث عن مخرج «درب الزلق» و«خرج ولم يعد» و«على الدنيا السلام»، باعتباره المخرج الراحل لهذه الأعمال.

من «حبابة» إلى «خرج ولم يعد»

واصل حمدي فريد حضوره في الشاشة الكويتية من خلال مجموعة من الأعمال التي أصبحت لاحقًا جزءًا من أرشيف الدراما الخليجية.

ففي عام 1978 أخرج مسلسل «حبابة»، الذي قامت ببطولته مريم الغضبان، وشارك فيه عدد من نجوم الكويت، وتدور أحداثه حول الجدة «حبابة» التي تحكي لحفيدتيها قصصًا من «ألف ليلة وليلة».

وفي عام 1982 تولى إخراج «خرج ولم يعد»، وهو مسلسل كوميدي كويتي جمع غانم الصالح وحياة الفهد وسعاد عبدالله وإبراهيم الصلال وعددًا من نجوم تلك المرحلة. وبدأ عرض العمل في الكويت في يوليو 1982.

ثم جاء «خالتي قماشة» عام 1983، أحد أشهر الأعمال الكوميدية الكويتية، من بطولة حياة الفهد وسعاد عبدالله وخالد النفيسي وغانم الصالح ومريم الغضبان ومريم الصالح. وتؤكد بيانات العمل أن حمدي فريد تولى إخراجه لصالح تلفزيون دولة الكويت.

«خالتي قماشة».. تعاون مع نجوم الكويت

في «خالتي قماشة»، قدم فريد معالجة إخراجية لقصة تدور حول أم تحاول مراقبة حياة أبنائها وزوجاتهم، قبل أن تتحول محاولاتها إلى سلسلة من المفارقات الكوميدية.

وتكشف المعلومات المرتبطة بالعمل أن حمدي فريد كان حاضرًا في تفاصيل اختيار بعض عناصره، إذ أشارت بيانات المسلسل إلى أنه كان يرغب في إسناد شخصية «مفتاح» إلى الفنان سمير القلاف، وظل يبحث عنه حتى قرب بدء التصوير، قبل أن تذهب الشخصية في النهاية إلى عبدالرحمن العقل.

كما يظهر اسم فريد في أكثر من عمل إلى جانب نجوم مثل حياة الفهد وسعاد عبدالله وخالد النفيسي، وهي أسماء أصبحت لاحقًا من أبرز رموز الدراما الكويتية والخليجية.

العودة الأخيرة إلى الكويت

بعد انتهاء إعارته وعودته إلى مصر عام 1986، عاد حمدي فريد إلى الكويت في 1987 بدعوة من تلفزيون الكويت لإخراج مسلسل «على الدنيا السلام»، الذي جمع سعاد عبدالله وحياة الفهد وعلي المفيدي ومريم الغضبان وسمير القلاف وداود حسين وغيرهم.

وعُرض «على الدنيا السلام» عام 1987، وتدور قصته حول الشقيقتين «مبروكة» و«محظوظة» وما تتعرضان له من مواقف بعد محاولة عمهما الاستيلاء على ميراثهما.

لكن هذه العودة لم تستمر طويلًا؛ فبحسب السيرة المنشورة لحمدي فريد، أنهى إخراج العمل ثم عاد إلى مصر، وتوفي هناك في 7 يونيو 1987، عن عمر ناهز 51 عامًا.

مخرج مصري خلف ذاكرة كويتية

تكشف مسيرة حمدي فريد كيف ساهم عدد من المبدعين المصريين في صناعة التلفزيون الخليجي خلال مراحله المبكرة، بعيدًا عن الأضواء التي حظي بها نجوم التمثيل.

فقد ارتبط اسم فريد بأعمال مثل «درب الزلق» و«حبابة» و«خرج ولم يعد» و«خالتي قماشة» و«على الدنيا السلام»، وهي أعمال ما زالت حاضرة في أرشيف التلفزيون الكويتي، بينما بقي المخرج نفسه أقل شهرة لدى قطاع من الجمهور المصري مقارنة بحجم حضوره في تاريخ الدراما الكويتية. وتضم فيلموغرافيته عشرات الأعمال التلفزيونية والمسرحية التي أخرجها خلال مسيرته.

وهكذا تحولت تجربة حمدي فريد في الكويت إلى فصل مهم من حكايات المصريين الذين عملوا خلف الكاميرا في الخليج، وأسهموا في بناء أعمال أصبحت جزءًا من الذاكرة الفنية للمنطقة، حتى وإن ظل اسم المخرج في كثير من الأحيان أقل حضورًا من أسماء النجوم الذين وقفوا أمام عدسته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى