تشغل صعوبة منهج الرياضيات الجديد للصف الثالث الابتدائي 2026 أولياء الأمور، فيما توضح وزارة التربية والتعليم أسباب التغيير وطبيعة المرحلة الجديدة.
مع انطلاق العام الدراسي، تصاعدت شكاوى عدد من أولياء الأمور والطلاب بشأن مستوى منهج الرياضيات الجديد للصف الثالث الابتدائي، وسط تساؤلات حول مدى ملاءمة بعض المسائل والتدريبات للمرحلة العمرية، وهو ما دفع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني إلى توضيح حقيقة صعوبة المنهج والفلسفة التعليمية التي بُني عليها.
وأكدت الوزارة أن الصعوبة التي يواجهها بعض الطلاب وأولياء الأمور في التعامل مع المنهج الجديد لا تعني وجود تعقيد في المادة الدراسية، وإنما وصفتها بأنها “صعوبة ظاهرية مؤقتة” مرتبطة بالانتقال إلى أسلوب جديد في تعلم الرياضيات.
منهج الصف الثالث الابتدائي 2026.. ماذا قالت وزارة التعليم؟

أوضحت وزارة التربية والتعليم أن منهج الرياضيات الجديد شهد تغييرًا جذريًا في فلسفته التعليمية، إذ جرى تطويره بالكامل بالتعاون مع الجانب الياباني، مع الانتقال من الأساليب التقليدية التي تعتمد بصورة كبيرة على الحفظ والتلقين إلى طرق تركز على الفهم والتطبيق والاستنتاج.
ونفت مصادر رسمية بالوزارة وجود نية حاليًا لتخفيف المنهج أو تعديل أجزائه بسبب شكاوى أولياء الأمور، مؤكدة استمرار تطبيق المنهج بالصورة الحالية، باعتبار أن الهدف الأساسي منه هو تنمية مهارات التحليل والاستنتاج وحل المشكلات لدى الطلاب.
أكرم حسن يوضح سبب صعوبة رياضيات الصف الثالث الابتدائي
وأوضح الدكتور أكرم حسن، مساعد وزير التربية والتعليم لتطوير المناهج، خلال تصريحات تلفزيونية، أن الصعوبة التي يشعر بها الطلاب وأولياء الأمور في الوقت الحالي مرتبطة بدرجة كبيرة بتغيير طريقة التفكير المطلوبة في التعامل مع المسائل والأنشطة.
وأشار إلى أن المنهج الجديد لا يقوم على تقديم المعلومة للطفل ثم مطالبته بحفظها وتطبيقها بصورة مباشرة، وإنما يعتمد على بناء المفهوم لديه بصورة تدريجية من خلال الأنشطة والتجارب والرسومات.
الفهم قبل الحفظ
من أبرز ملامح المنهج الجديد التخلي عن الأسلوب التقليدي الذي يبدأ بحفظ القواعد والقوانين، والتركيز بدلًا من ذلك على فهم الفكرة الرياضية قبل الانتقال إلى استخدامها.
فعلى سبيل المثال، لا يبدأ الطالب بحفظ جدول الضرب بصورة مباشرة، وإنما يتعرف إلى مفهوم الضرب تدريجيًا من خلال أنشطة حسية ورسومات توضيحية، إلى جانب تقديم الضرب باعتباره صورة من صور الجمع المتكرر.
وتستهدف هذه الطريقة مساعدة الطفل على فهم السبب وراء العملية الحسابية، وليس مجرد حفظ خطوات تنفيذها.
صعوبة مؤقتة خلال بداية التطبيق
وبحسب توضيحات وزارة التربية والتعليم، فإن الصعوبة الحالية يُتوقع أن تتراجع مع تعود الطلاب والمعلمين على طبيعة المنهج الجديد.
وتتوقع الوزارة أن تزول هذه الصعوبة الظاهرية خلال شهر واحد تقريبًا، بعد انخراط الطلاب والمعلمين بصورة أكبر في تفاصيل المنهج والتدريب على نمط التفكير المختلف الذي يعتمد عليه.
لماذا اشتكى أولياء الأمور من منهج الرياضيات الجديد؟
بالتزامن مع بداية العام الدراسي، ظهرت شكاوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي من جانب عدد من أولياء الأمور، بينهم أمهات وآباء من أصحاب التخصصات العلمية والهندسية، بشأن بعض المسائل والتدريبات التي رأوا أنها تحتاج إلى قدرات استيعابية أكبر من المتوقع لدى أطفال الصف الثالث الابتدائي.
وأدى اختلاف طبيعة الأسئلة والأنشطة عن النمط الذي اعتاد عليه الطلاب وأولياء الأمور في السنوات السابقة إلى زيادة صعوبة التعامل مع بعض أجزاء المنهج في الفترة الأولى من الدراسة.
ومن بين الملاحظات التي ظهرت اعتماد بعض أولياء الأمور على أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في حل بعض التدريبات أو تفسير المطلوب من الأسئلة، في ظل عدم familiarتهم بالطريقة الجديدة التي تُطرح بها المسائل.
هل صعوبة المنهج تعني أن الرياضيات أصبحت أصعب؟
توضح الرؤية التي تستند إليها الوزارة والخبراء التربويون أن الصعوبة الحالية لا تعني بالضرورة أن الطلاب غير قادرين على استيعاب المحتوى، وإنما ترتبط بما يمكن وصفه بـفجوة التكيف الناتجة عن الانتقال من نظام تعليمي قائم على التلقين إلى نموذج يركز على التفكير والفهم.
ويحتاج الطالب في هذه الحالة إلى فترة للتعود على قراءة السؤال وتحليل المعطيات والوصول إلى الحل، بدلًا من الاعتماد على قاعدة محفوظة أو طريقة ثابتة لحل جميع المسائل.
كما يحتاج المعلم نفسه إلى التأقلم مع أدوات وأساليب الشرح الجديدة، وهو ما دفع وزارة التربية والتعليم إلى تكثيف المتابعة الميدانية داخل المدارس.
وزارة التعليم تتابع تطبيق المنهج الجديد
أكدت الوزارة أن فرق المتابعة الميدانية التابعة لها تعمل على زيارة المدارس لمتابعة تنفيذ المنهج الجديد، والتأكد من تمكن المعلمين من استخدام أدوات الشرح المطورة.
وتشمل المتابعة أيضًا آليات التقييم المطبقة على الطلاب، بهدف التأكد من تنفيذها بالصورة التي تتناسب مع فلسفة المنهج الجديدة، وعدم العودة إلى أساليب التلقين والحفظ التي يستهدف النظام التعليمي تطويرها.
ما الهدف من منهج الرياضيات الجديد؟
لا يقتصر الهدف من تطوير منهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي على تعليم العمليات الحسابية، وإنما يمتد إلى بناء مجموعة من المهارات التي يمكن للطالب استخدامها في مواقف مختلفة داخل الدراسة وخارجها.
وتأتي في مقدمة هذه المهارات القدرة على التحليل والاستنتاج وحل المشكلات، إلى جانب فهم العلاقات الرياضية والتعامل مع المسألة باعتبارها موقفًا يحتاج إلى التفكير وليس مجرد سؤال له إجابة محفوظة.
وترى الوزارة أن هذه المهارات أكثر ارتباطًا باحتياجات الطالب المستقبلية، بينما يمكن أن تتغير بعض المعلومات التي يتعلمها مع مرور الوقت وتطور المعرفة.
هل سيتم تخفيف منهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي؟
بحسب التصريحات والمصادر الرسمية الواردة بشأن المنهج، لا توجد نية لتخفيف محتواه أو إجراء تعديلات عليه استجابة للشكاوى الحالية.
وتربط الوزارة الصعوبة التي ظهرت في بداية التطبيق بحداثة التجربة بالنسبة إلى الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، مع توقع تحسن القدرة على التعامل مع الأنشطة والأسئلة بعد مرور فترة من التدريب والممارسة.
ويظل تطبيق المنهج الجديد مستمرًا وفق فلسفته الحالية، مع متابعة المدارس والطلاب للتأكد من تحقيق أهدافه التعليمية.
ماذا يحتاج الطالب في المرحلة الحالية؟
تتطلب المرحلة الأولى من تطبيق المنهج قدرًا من الصبر والتدرج في التعامل مع الأنشطة، خاصة أن طريقة عرض المسائل تختلف عن الأساليب التي اعتاد عليها الطلاب في السنوات السابقة.
كما يمثل دور المعلم عاملًا مهمًا في مساعدة الطفل على فهم الفكرة الرياضية، بدلًا من إعطائه طريقة جاهزة للحل، بينما يمكن لولي الأمر مساعدة الطالب من خلال فهم المطلوب من النشاط ومناقشة خطوات التفكير معه بدلًا من التركيز على الوصول إلى الإجابة النهائية فقط.
وبذلك تستهدف التجربة الجديدة نقل الطالب من مرحلة حفظ الحلول إلى مرحلة فهم كيفية الوصول إليها، وهي الفكرة الأساسية التي يقوم عليها تطوير منهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي 2026.





