الإقامة طويلة الأمد في الكويت.. فئات جديدة تفتح باب الاستقرار للمقيمين

فتحت الكويت بابًا جديدًا للإقامة طويلة الأمد أمام فئات محددة من الأجانب، في تحول مهم داخل منظومة إقامة الوافدين، يستهدف منح قدر أكبر من الاستقرار القانوني لبعض المقيمين، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتنظيم أوضاع الفئات ذات الارتباط طويل الأمد بالدولة.
ولا يعني النظام الجديد منح إقامة طويلة لكل المقيمين أو العمالة الوافدة بشكل عام، إذ تظل الإقامة العادية للأجانب بحد أقصى 5 سنوات في أغلب الحالات، بينما تمتد إلى 10 سنوات لفئات محددة مثل أبناء المواطنات الكويتيات وملاك العقارات، وتصل إلى 15 سنة للمستثمرين الأجانب الخاضعين لقانون تشجيع الاستثمار المباشر رقم 116 لسنة 2013، وفق ضوابط مجلس الوزراء ووزارة الداخلية.
5 و10 و15 سنة.. خريطة الإقامة الإقامة طويلة الأمد في الكويت
بيّنت المادة 7 من اللائحة التنفيذية لمرسوم قانون إقامة الأجانب في الكويت مدد الإقامة بحسب الفئة، إذ يجوز الترخيص بالإقامة العادية للأجانب لمدة لا تتجاوز 5 سنوات، بينما يجوز الترخيص بإقامة لا تتجاوز 10 سنوات لأبناء المواطنة الكويتية، وملاك العقارات في الكويت، والفئات الأخرى التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الداخلية. أما المستثمرون الأجانب الخاضعون لأحكام قانون تشجيع الاستثمار المباشر، فيجوز منحهم إقامة لا تتجاوز 15 سنة إذا توافرت فيهم الضوابط التي يحددها مجلس الوزراء.
وتؤكد هذه التعديلات أن الكويت تتجه إلى نظام إقامة أكثر تدرجًا، يميز بين الإقامة العادية للعمالة والوافدين، والإقامة الأطول للفئات المرتبطة باستثمار أو ملكية عقارية أو صلة أسرية مباشرة بمواطنة كويتية.
إقامة المستثمر.. 15 عامًا بشروط
أحدث تطور في هذا الملف جاء مع قرار مجلس الوزراء رقم 651 لسنة 2026، الخاص بضوابط الترخيص بإقامة المستثمرين الأجانب الخاضعين لقانون تشجيع الاستثمار المباشر. ونص القرار على جواز منح «إقامة مستثمر» لمدة 15 سنة من الإدارة العامة لشؤون الإقامة بوزارة الداخلية، بناءً على كتاب من هيئة تشجيع الاستثمار المباشر، للفئات التي تستوفي الشروط والمعايير المطلوبة.
وتشمل الفئات المستفيدة من إقامة المستثمر مالكي الكيان الاستثماري، والشركاء في الكيان، والمديرين وأفراد الإدارة العليا ممن يحملون المسميات الوظيفية المعتمدة من هيئة تشجيع الاستثمار المباشر، إضافة إلى أفراد أسر هذه الفئات.
شروط الحصول على إقامة المستثمر
يشترط القرار أن يكون الكيان الاستثماري حاصلًا على ترخيص استثماري ساري المفعول من هيئة تشجيع الاستثمار المباشر، وأن يكون المستثمر أو الشريك أو المدير أو أحد أفراد الإدارة العليا مسجلًا ضمن الكيان الاستثماري وفقًا لما هو معتمد لدى الهيئة العامة للقوى العاملة والجهات المختصة. كما يتطلب القرار تقديم صحيفة حالة جنائية، وجواز سفر ساري المفعول، وتعهد الكيان الاستثماري بصحة البيانات والمستندات المقدمة.
ومن أبرز الضوابط المالية، ألا تقل قيمة حجم الاستثمار عن 5 ملايين دينار كويتي، وألا يقل رأس المال عن مليون دينار كويتي، مع تقديم ما يثبت إيداع رأس المال داخل الكويت، إضافة إلى وجود مقر عمل فعلي يمارس الكيان من خلاله نشاطه داخل البلاد، والالتزام بالحد الأدنى المقرر لتوظيف المواطنين الكويتيين وفق النسب التي تحددها الجهات المختصة.
10 سنوات لملاك العقارات وأبناء الكويتيات
إلى جانب المستثمرين، منحت اللائحة التنفيذية مساحة أطول للاستقرار لبعض الفئات الأخرى، حيث يجوز الترخيص بالإقامة العادية لمدة لا تتجاوز 10 سنوات لأبناء المواطنات الكويتيات، وملاك العقارات داخل الكويت، إضافة إلى أي فئات أخرى يصدر بتحديدها قرار من وزير الداخلية.
وهذه الفئة مهمة لعدد من المقيمين الذين تربطهم بالكويت علاقة أسرية أو ملكية عقارية، لكنها لا تشمل تلقائيًا كل وافد مقيم أو عامل في القطاع الخاص. لذلك يجب التمييز بين الإقامة الطويلة المرتبطة بفئات خاصة، وبين الإقامة العادية المرتبطة بعقد العمل أو الكفالة أو الالتحاق بعائل.
هل يستفيد العامل المصري من الإقامة طويلة الأمد؟
بالنسبة للعامل المصري في الكويت، فإن الاستفادة من الإقامة طويلة الأمد تتوقف على انطباق الشروط المحددة عليه. العامل العادي في القطاع الأهلي أو الحكومي لا يحصل تلقائيًا على إقامة 10 أو 15 سنة، لأن هذه المدد مخصصة لفئات محددة. لكن المصري المستثمر في كيان مرخص من هيئة تشجيع الاستثمار المباشر، أو الشريك أو المدير التنفيذي ضمن كيان مستوفٍ للضوابط، قد يكون ضمن الفئات التي يمكن أن تستفيد من إقامة المستثمر إذا استوفى الشروط.
كما قد تهم الإقامة ذات الـ10 سنوات المصريين من ملاك العقارات داخل الكويت، أو من لهم صلة أسرية ضمن الفئات المنصوص عليها، مثل أبناء المواطنة الكويتية، وفق الضوابط التي تحددها وزارة الداخلية.
التأمين الصحي شرط أساسي
من النقاط المهمة في اللائحة التنفيذية أن الحصول على الإقامة العادية أو تجديدها أو تحويلها إلى صاحب عمل أو كفيل آخر يتطلب إثبات التسجيل في نظام الضمان الصحي أو التأمين الصحي الصادر من وزارة الصحة باسم المكفول. كما لا تمنح الإقامة لمدة تزيد على مدة الضمان الصحي.
وهذا يعني أن الإقامة طويلة الأمد لا تلغي الالتزامات الصحية والإدارية الأخرى، بل تبقى مرتبطة بتوافر الشروط المطلوبة، وفي مقدمتها التأمين الصحي وسريان الجواز واستيفاء المستندات الرسمية.
ضوابط رقابية وإلغاء محتمل
قرار إقامة المستثمر لا يمنح حقًا مطلقًا أو دائمًا، إذ يجوز تجديد إقامة المستثمر ما دام الكيان الاستثماري قائمًا ومستوفيًا للشروط والضوابط. كما حدد القرار حالات الإلغاء أو الإنهاء قبل انتهاء المدة، ومنها فقدان شروط الإقامة، أو تقديم بيانات غير صحيحة أو مستندات مزورة، أو عدم مباشرة النشاط الاستثماري فعليًا، أو توقفه لأكثر من سنة دون مبرر تقبله الهيئة، أو إلغاء ترخيص الكيان الاستثماري أو تصفيته أو شطبه.
كما نص القرار على أن حامل إقامة المستثمر يحق له البقاء داخل الكويت لمدة لا تتجاوز 90 يومًا من تاريخ انتهاء الإقامة لتصفية ما له أو عليه من حقوق والتزامات، مع إمكانية تمديد هذه المهلة بما لا يتجاوز في مجموعها 180 يومًا وفق الضوابط المقررة.
هدف اقتصادي وتنظيمي
تأتي هذه الخطوة في إطار توجه كويتي لإعادة تنظيم ملف إقامة الأجانب، مع توفير مسارات أطول للفئات التي ترتبط باستثمار أو مساهمة اقتصادية أو وضع اجتماعي خاص. وذكرت تقارير دولية متخصصة في سياسات الاستثمار أن الكويت أدخلت إطارًا يسمح للمستثمرين الأجانب المؤهلين بالحصول على إقامة ممتدة، بما يصل إلى 15 سنة للمستثمرين، و10 سنوات لبعض الفئات الأخرى مثل ملاك العقارات.
وتعكس هذه الخطوة رغبة الكويت في تعزيز جاذبيتها الاستثمارية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الرقابة القانونية والإدارية على الإقامات، خصوصًا أن الإقامة الطويلة مشروطة باستمرار النشاط أو الملكية أو الصفة التي منحت على أساسها.





