
يواجه بعض العمال الوافدين في السعودية مشكلات قانونية بعد انتقالهم للعمل لدى شركة جديدة قبل اكتمال نقل الخدمات رسميًا، خصوصًا عندما يكون الانتقال قد تم بناءً على عرض وظيفي أو عقد ظهر على منصة قوى، ثم تتعطل إجراءات النقل بسبب مشكلة لدى المنشأة الجديدة.
وتزداد صعوبة الموقف عندما ينتهي عقد العامل مع صاحب العمل الأول، ويبدأ العمل فعليًا لدى الشركة الجديدة، ثم لا يتم نقل خدماته خلال الفترة النظامية، لتظهر لاحقًا مشكلة بلاغ التغيب عن العمل. وفي هذه الحالة، يطرح العامل سؤالًا مهمًا: هل يمكنه تقديم شكوى ضد الشركة الجديدة والمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به؟
موقف العامل بعد إنهاء العقد بالمادة 77
إذا أنهت الشركة الأولى العقد وفق المادة 77 من نظام العمل، فلابد من مراجعة طريقة إنهاء العلاقة التعاقدية والحقوق الناتجة عنها، مثل الأجر المستحق والتعويض الذي ينطبق على الحالة وفق العقد والنظام.
وتتيح وزارة الموارد البشرية خدمة إلكترونية لإنهاء العلاقة التعاقدية عبر منصة قوى، مع تسجيل سبب وتاريخ إنهاء العقد، ولذلك فإن الاحتفاظ بنسخة من العقد وقرار الإنهاء وإشعار الإنهاء أمر بالغ الأهمية عند نشوء أي نزاع لاحق.
هل كان من الصحيح بدء العمل لدى الشركة الثانية؟
النقطة الأكثر حساسية في هذه الحالة هي أن العامل بدأ العمل لدى الشركة الثانية يوم 5 مايو، بينما لم يتم نقل الخدمات رسميًا إليها.
وجود عرض وظيفي أو عقد تم إرساله عبر قوى يمثل دليلًا مهمًا على وجود علاقة أو اتفاق تعاقدي محتمل، لكنه لا يعني بالضرورة أن إجراءات نقل الخدمات اكتملت.
وتوضح وزارة الموارد البشرية أن طلب نقل خدمات الموظف يتضمن إجراءات إلكترونية من جانب المنشأة الجديدة، ومنها إضافة عقد عمل للعامل واستكمال المتطلبات الخاصة بالمنشأة.
لذلك يجب التفرقة بين وجود عرض أو عقد على قوى وبين اكتمال النقل رسميًا في الأنظمة الحكومية.
ماذا عن العقد الذي أُلغي بعد 14 يومًا؟
إذا كان المقصود أن الشركة الجديدة أرسلت عقدًا للعامل على منصة قوى، ثم أُلغي العقد بعد عدم سداد المبلغ المطلوب أو عدم استكمال الإجراء، فيجب الاحتفاظ بكل ما يثبت ذلك.
ومن أهم الأدلة التي ينبغي الاحتفاظ بها: صورة العرض الوظيفي، نسخة العقد، رسائل الشركة، محادثات واتساب، إثباتات الحضور للعمل، التحويلات البنكية، كشوف الرواتب، وأي مراسلات تؤكد أن الشركة طلبت من العامل مباشرة العمل على أساس أنها ستقوم بنقل خدماته.
هذه المستندات قد تكون مهمة جدًا عند تقديم شكوى عمالية، لأنها تساعد في إثبات التسلسل الزمني للواقعة.
هل يمكن تقديم شكوى ضد الشركة الثانية؟
يمكن للعامل التقدم بشكوى عمالية إذا كان لديه ما يثبت وجود علاقة عمل أو التزام تعاقدي مع الشركة الثانية، خاصة إذا كان قد بدأ العمل لديها بناءً على اتفاق واضح بأن تقوم الشركة بإكمال إجراءات النقل.
لكن المطالبة بالتعويض ليست مضمونة تلقائيًا لمجرد أن النقل لم يتم.
فلابد من إثبات الخطأ أو الإخلال بالالتزام، والضرر الناتج عنه، والعلاقة بين تصرف الشركة والضرر الذي تعرض له العامل.
وتتحمل المنشأة الجديدة في الحالات التي يتم فيها نقل خدمات العامل إليها رسوم نقل الخدمات وفق النظام، وهو ما تؤكده وزارة الموارد البشرية ضمن بيان التزامات صاحب العمل.
هل بلاغ الهروب يلغي حق العامل في الشكوى؟
وجود بلاغ تغيب عن العمل لا يعني بالضرورة أن العامل فقد جميع حقوقه، لكن وضعه النظامي يصبح أكثر تعقيدًا ويحتاج إلى معالجة عاجلة.
وتوجد حاليًا إجراءات ومبادرات لتصحيح أوضاع بعض العمالة المهنية المسجلة حالتها «متغيب عن العمل»، وقد أعلنت وزارة الموارد البشرية في سبتمبر 2025 مبادرة تتيح لفئات محددة تصحيح الوضع والانتقال إلى صاحب عمل جديد وفق شروط وضوابط، ومن بينها حالات انتهت أو أُنهت عقودها أو تحولت حالتها إلى متغيب عن العمل بعد انتهاء مهلة السماح.
لذلك، لا ينبغي افتراض أن الحل الوحيد هو مغادرة المملكة والعودة بتأشيرة جديدة قبل معرفة الخيارات النظامية المتاحة لحالته.
هل يستطيع طلب خروج نهائي والعودة بتأشيرة جديدة؟
هذه المسألة تعتمد على الحالة النظامية الحالية للعامل ووجود بلاغ التغيب وأي قيود أخرى على سجله.
ولذلك يجب أولًا معالجة البلاغ أو معرفة إمكانية تصحيح الوضع قبل اتخاذ خطوة الخروج النهائي.
والأهم هو عدم محاولة إنهاء الوضع بطريقة غير نظامية، لأن وجود بلاغ تغيب قد يؤثر على الإجراءات المستقبلية، بينما توجد في بعض الحالات مسارات لتصحيح الوضع ونقل الخدمات وفق الضوابط المعلنة.
ماذا يفعل العامل الآن؟
الأفضل جمع جميع الأدلة وترتيبها زمنيًا من تاريخ إنهاء العقد الأول في 30 أبريل، ثم عرض الشركة الثانية للعمل اعتبارًا من 5 مايو، ثم العقد أو العرض الذي ظهر على قوى، ثم إلغاء العقد، وأخيرًا ظهور بلاغ التغيب.
بعد ذلك يمكن تقديم شكوى عمالية ضد الشركة الثانية إذا كانت الأدلة تثبت أنها طلبت منه العمل ووعدته بنقل الخدمات ولم تستكمل الإجراء بسبب مشكلة تخصها، مع طلب الحقوق التي يمكن إثباتها نظامًا.
كما يجب الإسراع في معرفة إمكانية تصحيح حالة التغيب أو نقل الخدمات قبل التفكير في الخروج النهائي، فوزارة الموارد البشرية لديها خدمات وإجراءات مرتبطة بنقل خدمات العامل وتصحيح بعض حالات التغيب، وقد تختلف إمكانية الاستفادة منها بحسب تاريخ البلاغ ووضع العامل والمنشأة الجديدة.
اقرأ المزيد..





