إنهاء عقد العمل أثناء الإجازة في السعودية.. حقوق العامل ومتى يحق له رفع دعوى؟

يثير موضوع إنهاء عقد العمل أثناء الإجازة في السعودية تساؤلات مهمة بين العاملين، خصوصًا عندما يتلقى الموظف قرارًا بإنهاء العلاقة التعاقدية خلال تمتعه بإجازة سنوية أو مرضية، ويتساءل عما إذا كان القرار نظاميًا، وما حقوقه المالية، وهل يحق له الاعتراض أو رفع دعوى للمطالبة بالتعويض.

ولا يعني وجود العامل في إجازة أن عقد العمل يصبح خارج نطاق أحكام نظام العمل؛ فالإجازة حق نظامي للعامل، بينما يخضع إنهاء العقد للأسباب والضوابط التي حددها النظام.

وتوضح وزارة الموارد البشرية أن الإجازة السنوية لا تقل عن 21 يومًا عن كل سنة، وتزداد إلى 30 يومًا لمن أمضى 5 سنوات متصلة لدى صاحب العمل، كما تكون بأجر يُدفع مقدمًا.

عقد

هل يجوز إنهاء عقد العمل أثناء الإجازة؟

وجود العامل في إجازة لا يجعل إنهاء العقد ممنوعًا بصورة مطلقة، لكن صاحب العمل لا يستطيع اعتبار الإجازة نفسها سببًا تلقائيًا لإنهاء العلاقة التعاقدية. ويجب أن يستند الإنهاء إلى إحدى الحالات النظامية أو إلى أحكام العقد ونظام العمل.

وتنص المادة 74 من نظام العمل على حالات انتهاء عقد العمل، ومنها اتفاق الطرفين بشرط أن تكون موافقة العامل كتابية، وانتهاء مدة العقد المحدد، وإنهاء العقد غير المحدد المدة وفق الضوابط النظامية، إضافة إلى حالات أخرى نص عليها النظام.

وبالتالي، فإن توقيت القرار أثناء الإجازة لا يكفي وحده للحكم على نظامية الإنهاء، وإنما يجب النظر إلى نوع العقد وسبب الإنهاء والإجراءات التي اتبعها صاحب العمل.

حقوق العامل عند إنهاء العقد

إذا انتهى العقد بصورة غير مشروعة، فقد يكون للعامل الحق في المطالبة بالتعويض، وفق طبيعة العقد وما ينص عليه نظام العمل أو العقد نفسه.

وتحدد المادة 77 من النظام التعويض في حالة الإنهاء لسبب غير مشروع، ما لم يتضمن العقد تعويضًا محددًا؛ ففي العقد غير محدد المدة يكون التعويض بأجر 15 يومًا عن كل سنة من سنوات الخدمة، بينما يكون في العقد محدد المدة بأجر المدة الباقية من العقد، على ألا يقل التعويض في الحالتين عن أجر شهرين.

عقد 1

كما يحق للعامل الحصول على مستحقاته المتعلقة بالإجازات التي لم يتمتع بها عند انتهاء العلاقة، إلى جانب الحقوق المالية الأخرى المستحقة بحسب حالته.

ماذا عن الإجازة المرضية؟

تختلف الحماية في حالة الإجازة المرضية؛ إذ ينص نظام العمل على عدم جواز إنهاء خدمة العامل بسبب المرض قبل استنفاد مدد الإجازة المرضية المنصوص عليها في النظام. كما يحق للعامل طلب وصل إجازته السنوية بالإجازة المرضية وفق الضوابط المحددة.

وهذا يعني أن إنهاء الخدمة بسبب المرض خلال المدة النظامية للإجازة المرضية يختلف عن إنهاء عقد العمل لسبب مستقل ومشروع، ولذلك ينبغي فحص سبب القرار والمستندات المرتبطة به.

هل يحق للعامل رفع دعوى؟

نعم، يستطيع العامل المطالبة بحقوقه إذا كان يرى أن إنهاء العقد تم بصورة مخالفة للنظام أو ترتب عليه حرمانه من مستحقاته. ومن المهم قبل اتخاذ أي إجراء الاحتفاظ بنسخة من عقد العمل، وقرار الإنهاء، وإثبات الإجازة، وكشوف الرواتب، وأي مراسلات مع صاحب العمل.

كما ينبغي توثيق تاريخ الإنهاء والسبب المذكور في القرار، لأن هذه التفاصيل قد تكون مؤثرة عند بحث المطالبة بالتعويض أو الحقوق الأخرى.

وتوفر وزارة الموارد البشرية خدمة إلكترونية لإنهاء العلاقة التعاقدية عبر منصة قوى، إلا أن هذه الخدمة مخصصة للحالات التي تنطبق عليها شروط الإنهاء، ولا تعني أن أي إنهاء يتم من جانب صاحب العمل يصبح صحيحًا تلقائيًا.

متى يكون التعويض مستحقًا؟

يتوقف استحقاق التعويض على سبب إنهاء العقد ونوعه وما إذا كان الإنهاء مشروعًا أو غير مشروع. ففي العقد غير محدد المدة، توجد ضوابط خاصة للإشعار؛ وتنص المادة 75 على أن صاحب العمل، عند إنهاء العقد، يوجه إشعارًا كتابيًا للعامل قبل 60 يومًا على الأقل إذا كان الأجر يدفع شهريًا، بينما تكون مدة الإشعار 30 يومًا في الحالات الأخرى المحددة بالنظام.

وفي حال عدم مراعاة مهلة الإشعار، يلتزم الطرف الذي أنهى العقد بدفع مبلغ يعادل أجر العامل عن مهلة الإشعار، وفق المادة 76.

ما الذي يجب على العامل فعله؟

إذا تلقى العامل قرار إنهاء عقده أثناء الإجازة، فمن الأفضل أولًا التأكد من سبب الإنهاء ونوع العقد، ثم مراجعة المستحقات المالية والتأكد من تصفية الحقوق النظامية. ولا ينبغي توقيع مخالصة نهائية قبل التأكد من صحة جميع المبالغ المستحقة.

إنهاء عقد العمل أثناء الإجازة
 

كما يمكن الاستعانة بالقنوات الرسمية لوزارة الموارد البشرية لمعرفة الإجراء المناسب بحسب تفاصيل الحالة، خصوصًا إذا كان النزاع متعلقًا بالتعويض أو الأجور أو مستحقات الإجازة.

وفي النهاية، فإن إنهاء عقد العمل أثناء الإجازة لا يكون صحيحًا أو باطلًا لمجرد حدوثه خلال الإجازة؛ وإنما يتوقف الحكم على سبب الإنهاء ونوع العقد ومدى التزام صاحب العمل بالإجراءات النظامية.

وإذا ثبت وجود إنهاء غير مشروع، فقد يكون للعامل حق المطالبة بالتعويض وبقية مستحقاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى