قواعد جديدة للأطباء والمؤثرين في دبي.. ضوابط صارمة للإعلانات الطبية على السوشيال ميديا

تفرض دبي ضوابط جديدة على المحتوى الطبي عبر منصات التواصل الاجتماعي، لمنع الوعود العلاجية المضللة وضمان حماية المرضى وسلامتهم.

أصدرت هيئة الصحة في دبي (DHA) مجموعة من الضوابط والمعايير الجديدة لتنظيم المحتوى الإعلاني الطبي المنشور عبر منصات التواصل الاجتماعي، في إطار تشديد الرقابة على الإعلانات والخدمات الصحية التي تصل إلى الجمهور عبر الإنترنت.

وتشمل القواعد الجديدة الأطباء والمنشآت الصحية، بما في ذلك العيادات والمستشفيات، إلى جانب المؤثرين الذين يشاركون في الترويج للخدمات أو الإجراءات الطبية، بهدف الحد من الإعلانات المضللة والمبالغات التجارية التي يمكن أن تؤثر في قرارات المرضى أو تعرض صحتهم وسلامتهم النفسية للخطر.

ضوابط صارمة على المحتوى الطبي في دبي

قواعد الإعلانات الطبية في دبي
قواعد الإعلانات الطبية في دبي

تركز المعايير الجديدة على ضرورة أن يكون المحتوى الطبي المنشور عبر منصات التواصل الاجتماعي دقيقًا وموثقًا وقائمًا على أسس علمية، مع منع الصيغ التسويقية التي تقدم نتائج العلاج بصورة قطعية أو تمنح المرضى توقعات غير واقعية.

وتشدد القواعد على أن الإعلان عن الخدمات الطبية لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتقديم وعود مضمونة بالشفاء أو النتائج، أو استخدام عبارات تجارية توحي بأن خدمة أو طبيبًا يتفوق بصورة مطلقة على غيره من دون أساس مهني أو علمي واضح.

الكلمات والعبارات المحظورة في الإعلانات الطبية

وضعت هيئة الصحة في دبي قائمة من الصيغ التي لا يجوز استخدامها في المحتوى الإعلاني الطبي، خصوصًا العبارات التي تتضمن مبالغة أو تفضيلًا مطلقًا أو وعودًا مؤكدة بنتائج العلاج.

ومن أبرز العبارات والصيغ المحظورة:

  • عبارات التفضيل المطلق مثل: «الأفضل»، و«الأضمن»، و«الوحيد».
  • الأوصاف غير العلمية مثل: «علاج سحري»، و«معجزة»، و«نتائج فورية».
  • الوعود الرقمية المضللة، ومنها: «نجاح مضمون 100%».
  • الادعاءات التي تنفي وجود أي آثار أو أعراض جانبية للعلاج، مثل عبارة: «بدون أي أعراض جانبية».

وتستهدف هذه الضوابط منع تقديم الخدمات الطبية بطريقة قد تدفع المريض إلى الاعتقاد بأن نتيجة العلاج مؤكدة أو خالية من المخاطر، في حين أن الاستجابة للعلاج تختلف من حالة إلى أخرى.

موافقة كتابية قبل التصوير أو النشر

ومن أبرز الالتزامات التي تفرضها القواعد الجديدة ضرورة الحصول على موافقة كتابية من المدير الطبي للمنشأة الصحية قبل قيام الطبيب أو المؤثر بنشر أي محتوى يتعلق بالمنشأة أو تصوير محتوى من داخلها.

ولا تقتصر المسؤولية على الشخص الذي ينشر المحتوى، إذ تتحمل المنشأة الصحية المسؤولية القانونية كاملة عن المواد التي يتم نشرها وفق الضوابط المحددة.

ويعني ذلك أن تصوير العيادات والمستشفيات أو الترويج لخدماتها عبر حسابات الأطباء أو المؤثرين لم يعد مجرد نشاط تسويقي يمكن تنفيذه بصورة شخصية، بل أصبح مرتبطًا بموافقة المنشأة والتزاماتها القانونية والمهنية.

ضوابط صور «قبل وبعد»

وتولي القواعد اهتمامًا خاصًا بصور النتائج الطبية، ولا سيما الصور المستخدمة في الترويج للإجراءات والعمليات التجميلية.

وتمنع الضوابط استخدام الفلاتر أو أي تعديلات رقمية يمكن أن تمنح الجمهور انطباعًا غير حقيقي عن نتيجة الإجراء الطبي أو التجميلي.

كما تشترط الحصول على موافقة خطية واضحة من المريض قبل نشر صوره، بما يضمن احترام خصوصيته والحصول على موافقته الصريحة على استخدام الصور في المحتوى المنشور.

وتأتي هذه القاعدة لمنع استخدام الصور المعدلة أو المنتقاة بطريقة قد تقدم نتائج غير واقعية للمرضى أو تجعلهم يتوقعون الحصول على النتيجة نفسها عند الخضوع للإجراء.

الالتزام بالمسميات المهنية الرسمية

وتشدد هيئة الصحة في دبي كذلك على ضرورة التزام الأطباء بالمسميات المهنية المعتمدة في تراخيصهم الرسمية الصادرة عن الهيئة.

وبموجب القواعد، لا يجوز للطبيب استخدام ألقاب ترويجية غير مدرجة ضمن ترخيصه المهني، حتى وإن كانت تستخدم لأغراض التسويق وجذب المتابعين أو المرضى.

ومن أمثلة ذلك استخدام مسميات مثل «خبير تجميل» أو «مختص مظهر» من دون وجود سند ترخيص رسمي يسمح للطبيب باستخدام هذه الصفة.

ويهدف هذا الشرط إلى منع تقديم الطبيب للجمهور بصورة مهنية تختلف عن نطاق تخصصه أو الترخيص الصادر له من الجهة الصحية المختصة.

منع تخويف المرضى والضغط عليهم

تحظر القواعد الجديدة أيضًا استخدام أساليب التخويف أو الضغط التجاري للتأثير في قرارات المرضى.

ويشمل ذلك تخويف الشخص من حالته الصحية أو تضخيم المخاطر المرتبطة بها بهدف دفعه إلى طلب خدمة أو علاج معين، وكذلك استخدام عبارات تسويقية تضغط على المريض لاتخاذ قرار سريع.

ومن الأمثلة على اللغة غير المسموح بها عبارات من نوع: «لا تتردد، احصل على المظهر الذي تريده الآن»، عندما تستخدم بصورة تدفع الشخص إلى اتخاذ قرار طبي تحت ضغط تسويقي.

وتؤكد هذه الضوابط أهمية الفصل بين التوعية الصحية المشروعة والتسويق الذي يستغل مخاوف المرضى أو رغبتهم في الحصول على نتيجة سريعة.

ضرورة توضيح المخاطر والأعراض الجانبية

وتلزم المعايير الجديدة بأن يستند المحتوى الطبي إلى أدلة علمية واضحة، وألا يقتصر الإعلان على المزايا أو النتائج المتوقعة من الخدمة الطبية.

ويتعين كذلك الإفصاح بصورة شفافة عن المخاطر المحتملة والأعراض الجانبية المرتبطة بالعلاج أو الإجراء، حتى يحصل المتلقي على صورة متوازنة تساعده على فهم طبيعة الخدمة قبل اتخاذ القرار.

ويأتي هذا الشرط ضمن توجه يستهدف رفع مستوى المصداقية في المحتوى الصحي المنشور على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا مع تزايد اعتماد الجمهور على الإنترنت للحصول على المعلومات المتعلقة بالصحة والعلاجات والإجراءات التجميلية.

من يتحمل المسؤولية عن المحتوى؟

تضع الضوابط مسؤوليات واضحة على الأطباء والمنشآت الصحية والمؤثرين المشاركين في إنتاج أو نشر المحتوى الطبي.

فالحصول على موافقة المنشأة قبل التصوير أو النشر يعد شرطًا أساسيًا للمحتوى المرتبط بها، بينما تتحمل المنشأة مسؤوليتها القانونية عن المحتوى وفق القواعد المنظمة.

كما يتحمل الطبيب أو المؤثر مسؤولية الالتزام بالضوابط المهنية والإعلانية عند تقديم الخدمات أو المعلومات الطبية للجمهور.

وتعني هذه القواعد أن المحتوى الطبي على منصات التواصل الاجتماعي يخضع لمعايير تتجاوز القواعد المعتادة للإعلانات التجارية، بسبب ارتباطه المباشر بصحة الأفراد وقراراتهم العلاجية.

عقوبات قد تصل إلى تجميد أو إلغاء الترخيص

أكدت هيئة الصحة في دبي أن مخالفة هذه الضوابط لا تُعامل باعتبارها مجرد مخالفة مرتبطة بالإعلان، وإنما يمكن تصنيفها ضمن «السلوك المهني الخاطئ».

وقد يترتب على المخالفات اتخاذ إجراءات وعقوبات بحق الطبيب أو المنشأة الصحية، تشمل غرامات مالية مشددة، إضافة إلى إمكانية تجميد الترخيص المهني أو إلغائه، وفق طبيعة المخالفة والإجراءات التنظيمية المعمول بها.

وتمنح هذه العقوبات القواعد الجديدة قوة أكبر في مواجهة الإعلانات التي تقدم معلومات غير دقيقة أو وعودًا غير واقعية أو تستخدم أساليب تجارية قد تؤثر في قرارات المرضى.

لماذا تشدد دبي الرقابة على الإعلانات الطبية؟

تأتي الضوابط الجديدة في ظل الانتشار الواسع للمحتوى الصحي والتجميلي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أصبح الأطباء والعيادات والمؤثرون يستخدمون هذه المنصات للتعريف بالخدمات الطبية والوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور.

لكن طبيعة المحتوى الطبي تجعل المبالغة في النتائج أو تقديم الوعود القطعية أكثر حساسية من الإعلانات التجارية التقليدية، لأن قرار المتلقي قد يرتبط بصحته أو مظهره أو حالته النفسية.

ومن هنا تركز المعايير على أن يكون المحتوى الطبي مسؤولًا ودقيقًا، وأن يقدم المعلومات بصورة لا توهم المرضى بنتائج مضمونة أو تخفي عنهم المخاطر والآثار الجانبية المحتملة.

وتضع القواعد الجديدة إطارًا أكثر وضوحًا أمام الأطباء والمنشآت الصحية والمؤثرين بشأن ما يمكن نشره وما يجب تجنبه عند استخدام منصات التواصل الاجتماعي للترويج للخدمات الطبية في دبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى