تواصل فرق الإنقاذ الجزائرية، صباح السبت، سباقها مع الزمن للوصول إلى الطفل أيوب، البالغ من العمر 10 سنوات، بعد سقوطه داخل بئر ارتوازية جافة في منطقة الركن التابعة لبلدية الغاسول بولاية البيض، في حادث تحول خلال الأيام الماضية إلى قضية تشغل الرأي العام الجزائري.
-
الطفل أيوب يحبس أنفاس الجزائر.. الحفر الأفقي يدخل مرحلة دقيقة وسباق الصخور يعرقل الوصول
مقالات ذات صلة
وبحسب آخر تحديث منشور فجر السبت، دفعت الحماية المدنية الجزائرية بقوات إضافية للمشاركة في عملية الوصول إلى أيوب، بالتزامن مع بلوغ أعمال الحفر مرحلة شديدة الحساسية، فيما لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي يؤكد إخراج الطفل أو يحسم حالته الصحية.
أين وصلت عملية إنقاذ الطفل أيوب؟
وكانت فرق الإنقاذ قد أنهت، مساء الجمعة، حفر مسار عمودي موازٍ للبئر إلى عمق نحو 16 مترًا، بينما أفادت صحيفة «الخبر» الجزائرية بأن موقع الطفل يقدر عند عمق يقارب 15 مترًا، لتبدأ بعدها عمليات تدعيم المسار بالأنابيب تفاديًا لانهيار التربة قبل استكمال الوصول إليه من الأسفل عبر ممر جانبي.
وجاءت هذه الخطوة بعد ساعات طويلة من الحفر المتواصل، إذ واجه رجال الإنقاذ طبقات صخرية صلبة وتربة معقدة أجبرتهم على التحرك بحذر شديد، خشية حدوث انهيارات قد تهدد الطفل وكذلك فرق الإنقاذ الموجودة في الموقع. وأكدت السلطات في وقت سابق أن العمل مستمر دون توقف مع تسخير الآليات والإمكانات اللازمة.
وفي أحدث تطور، أفاد مراسل «العربية والحدث»، خلال الساعات الأولى من السبت، بأن الحماية المدنية دفعت بعناصر إضافية للدخول والمشاركة في المرحلة الأخيرة من عملية الإنقاذ، في مؤشر على اقتراب الفرق أكثر من المنطقة التي يوجد بها الطفل.
كيف سقط أيوب داخل البئر؟
بدأت القصة ظهر الأربعاء 2 سبتمبر، بعدما كان أيوب في منطقة زراعية بقرية الركن. ووفق رواية والده، صعد الطفل فوق غطاء خشبي للبئر حتى يتمكن من رؤية شقيقه عن بعد، لكن اللوح كان هشًا فانكسر وسقط أيوب إلى الداخل.
ويبلغ العمق الإجمالي للبئر نحو 80 مترًا وقطرها لا يتجاوز 40 سنتيمترًا، وهي محفورة بطريقة تقليدية ومردومة جزئيًا بالأتربة، وهو ما جعل النزول المباشر من فتحتها لإنقاذ الطفل بالغ الصعوبة ودفع الفرق إلى اللجوء لخطة الحفر الموازي.
«بابا خرجني».. آخر تواصل مع أيوب
ومن أكثر التفاصيل تأثيرًا في الحادث ما رواه والد أيوب عن اللحظات الأولى بعد سقوطه، إذ توجه إلى البئر ونادى نجله فسمعه يطلب المساعدة قائلًا: «بابا خرجني».
ووصلت فرق الحماية المدنية إلى المكان وحاولت التواصل معه وطمأنته، كما أنزلت إليه مصباحًا وتمكن الطفل من التقاطه، ما أكد في تلك المرحلة أنه كان واعيًا وقادرًا على الاستجابة. لكن والده قال إن صوت أيوب انقطع بعد بدء عمليات إزالة الأتربة والحفر حول البئر.
هل الطفل أيوب ما زال حيًا؟
لا يوجد إعلان رسمي يؤكد حالة أيوب الصحية الحالية، كما لم تعلن السلطات وفاته. لذلك فإن ما يجري تداوله عبر مواقع التواصل عن العثور عليه حيًا أو وفاته لا يمكن اعتباره مؤكدًا قبل صدور بيان رسمي من الحماية المدنية أو ولاية البيض.
وكانت الحماية المدنية قد نفت بالفعل خلال الجمعة شائعات تحدثت عن الوصول إلى الطفل، مؤكدة في ذلك الوقت أن عملية الإنقاذ لا تزال مستمرة.
وتبقى حقيقة أن أيوب كان واعيًا ويتحدث بعد سقوطه إحدى النقاط التي أبقت الأمل قائمًا، لكن مرور نحو 66 ساعة منذ الإبلاغ عن الحادث من دون معلومات طبية مباشرة عن وضعه يجعل كل دقيقة شديدة الأهمية، ولا يمكن تحديد فرص بقائه على قيد الحياة بصورة علمية من المعلومات المتاحة وحدها.
الجزائر تنتظر لحظة الوصول إلى أيوب
وتشهد منطقة الحادث حالة استنفار كبيرة بمشاركة الحماية المدنية والسلطات الأمنية والعسكرية والمحلية، وتتم العملية تحت متابعة والي ولاية البيض، بينما وضعت الفرق الطبية ووسائل الإسعاف في حالة جاهزية للتدخل فور الوصول إلى الطفل.
ومع انتقال عمليات الحفر من مرحلة استخدام الآليات الثقيلة إلى التدعيم والعمل الدقيق قرب موقع الطفل، دخلت عملية إنقاذ أيوب أكثر مراحلها حساسية، وسط آمال بأن تحمل الساعات المقبلة الخبر الذي ينتظره الجزائريون منذ الأربعاء: إخراج أيوب حيًا وإعادته إلى أسرته.





