مصريون في ذاكرة الخليج.. أحمد حلمي يعود نجما إلى شوارع جدة التي عرفته طفلا مجهولا

حين يعود الفنان المصري أحمد حلمي اليوم إلى المملكة العربية السعودية، فإنه لا يصل إليها باعتباره نجمًا عربيًا يشارك في موسم فني أو فعالية جماهيرية فقط؛ فهناك مدينة تحتفظ له بذاكرة أقدم كثيرًا من السينما والشهرة، هي مدينة جدة، التي عاش فيها نحو 10 سنوات من طفولته ودراسته قبل أن يعرفه الجمهور بسنوات طويلة.

وخلال ظهوره في «بيج تايم بودكاست» مع الإعلامي عمرو أديب عام 2024، استعاد حلمي تلك السنوات، مؤكدًا أنه عاش في جدة نحو عقد كامل مع أسرته، وأن المدينة كانت بالنسبة إليه مكان النشأة والتكوين، لا مجرد محطة عابرة في طفولته. وأوضح أن انتقال الأسرة إلى السعودية جاء بسبب عمل والده، وهي المعلومة التي تتفق عليها السير المنشورة عنه في أكثر من مصدر سعودي ومصري.

ويختلف ما عاشه حلمي في جدة عن الصورة التي يعرف بها الجمهور النجم اليوم؛ فقد كان طفلًا يذهب إلى المدرسة ويعيش تفاصيل الحياة اليومية العادية، قبل أن يعود لاحقًا إلى مصر ويلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ثم يبدأ طريقًا طويلًا انتهى به إلى صدارة شباك السينما المصرية. وتشير المصادر إلى أنه تلقى جزءًا مهمًا من تعليمه في جدة حتى المرحلة الثانوية.

صورة أحمد حلمي في طفولته يكتشفها صدفة 1055529 e1789290646556

مدرسة الفيصل.. المكان الذي عاد إليه بعد الشهرة

أحد أكثر الأماكن التي بقيت حاضرة في ذاكرة أحمد حلمي هو مدرسة الفيصل الثانوية في جدة. ففي سبتمبر 2015 عاد الفنان المصري إلى المدرسة والتقط صورة أمام بوابتها، ثم نشرها عبر حسابه على «فيسبوك» مكتفيًا بعبارة قصيرة تحمل الكثير من الحنين: «أمام باب مدرستي في جدة.. ذكريات». وأعادت وسائل إعلام سعودية ومصرية نشر الصورة وقتها باعتبارها واحدة من أكثر لحظات استعادته لطفولته وضوحًا.

ولم تتوقف ذكريات المدرسة عند هذه الصورة؛ ففي يناير 2021 نشر حلمي صورة جديدة واستعاد تفصيلًا طريفًا عن سنوات الدراسة. قال إن الطلاب كانوا يدخلون من الباب الكبير للمدرسة، بينما كان هو كثيرًا ما يضطر إلى الدخول من الباب الصغير، لأن الباب الرئيسي يكون قد أغلق بعد انتهاء موعد الحضور الصباحي بسبب تأخره المتكرر. واختصر حلمي الموقف بعبارة ساخرة: «ذكريات تكسف».

وتفاعل المستشار تركي آل الشيخ مع ذكريات حلمي وقتها، قائلًا له: «يبقى فيك حتة مننا يا نجم»، معربًا عن أمله في عودته إلى جدة وزيارة المدرسة معه. لم يكن التعليق مجاملة عابرة فقط؛ فقد لخص بصورة طريفة علاقة فنان مصري ببلد عاش فيه سنوات تكوينه الأولى، قبل أن يعود إليه لاحقًا واحدًا من أبرز نجوم المنطقة.

«مرة أكلت عقال».. موقف مدرسي لم ينسه أحمد حلمي

وتحمل ذاكرة حلمي السعودية قصة أخرى أكثر طرافة رواها بنفسه خلال مشاركته في فعالية «حكايا مسك» عام 2019. وقتها تحدث عن المرة الوحيدة، بحسب روايته، التي تعرض فيها للضرب بالعقال خلال سنوات المدرسة.

قال حلمي إنه كان واقفًا في الطابور المدرسي، ويبدو أنه كان يتحدث، فانتبه إليه وكيل المدرسة من مسافة بعيدة. وبروح كوميدية وصف الفنان المصري الرجل بأنه كان يجيد «التنشين»، قبل أن يقول إن الوكيل خلع عقاله وألقاه نحوه فأصابه في الوجه. وروى حلمي القصة ضاحكًا أمام الجمهور السعودي، فتحولت ذكرى العقاب المدرسي القديمة إلى واحدة من أطرف حكايات طفولته في جدة.

2112696 1726498267

الكبسة وذكريات الطعام في جدة

ولم تختزن ذاكرة أحمد حلمي شكل المدرسة والشوارع فقط، بل احتفظت أيضًا بالطعام. ففي «بيج تايم بودكاست» عاد عمرو أديب معه إلى سنوات جدة، وقال حلمي إن الطعام الذي كان يُطهى في منزل الأسرة كان في الغالب مصريًا، بينما بقيت الكبسة في ذاكرته بوصفها واحدة من أشهر الأكلات التي عرفها في السعودية.

وبدا واضحًا خلال الحوار أن حلمي يتحدث عن السعودية بذاكرة شخص عاش تفاصيلها اليومية، لا بذاكرة فنان جاء إليها بعد الشهرة. فهو يستطيع المقارنة بين جدة التي عرفها طفلًا والمدينة التي عاد إليها بعد عقود، ويستعيد المدرسة والطعام والشوارع ومواقف الطابور الصباحي بقدر ما يتحدث عن الحفلات والمواسم الفنية.

أحمد حلمي يكتشف جدة الجديدة

وخلال حديثه في 2024، قال حلمي إنه عاد إلى جدة في السنوات الأخيرة وشاهد تغيرًا كبيرًا في المدينة مقارنة بالصورة التي بقيت في ذاكرته منذ الطفولة، واصفًا التطور الذي شهده بأنه لافت.

كما أشار إلى أن سنوات طفولته كانت مرتبطة بجدة أكثر من بقية المدن السعودية، بينما أتاحت له زياراته الحديثة التعرف إلى الرياض ومناطق أخرى لم يكن يعرفها في تلك المرحلة.

ولم يقتصر حديثه عن التغيير على العمران، إذ تحدث كذلك عن التحول الذي شاهده في المجتمع والشباب، مشيرًا إلى اتساع الطموحات وتنوع المجالات والفرص التي أصبحت متاحة للأجيال الجديدة. ومن هنا جاءت المقارنة من شخص يحمل صورتين للسعودية: صورة طفل عاش فيها سنوات دراسته، وصورة فنان عاد إليها بعد عقود.

وتبدو المفارقة شديدة الجاذبية في سيرة أحمد حلمي مدرسة عرفته تلميذًا يتأخر عن طابور الصباح، ثم يعود الرجل نفسه بعد سنوات أمام بابها وقد أصبحت صورته معروفة لملايين الأشخاص في الوطن العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى