تعمل سلطنة عُمان على إعداد قانون جديد لحماية الأسرة، يستهدف مواجهة العنف والإهمال والإساءة، وضمان حقوق جميع أفراد الأسرة، مع وضع آليات للتدخل عند وقوع الضرر.
تتحرك سلطنة عُمان نحو إعداد مشروع قانون متكامل لحماية الأسرة، بهدف توفير إطار تشريعي موحد للتعامل مع حالات العنف والإهمال والإساءة داخل الأسرة، وصون حقوق المتضررين، وتعزيز الاستقرار الأسري والمجتمعي. ويأتي المشروع ضمن جهود تطوير التشريعات المنظمة لشؤون الأسرة، وتنسيق أدوار الجهات المعنية بالحماية والرعاية، بما يراعي خصوصية المجتمع العُماني وأحكام الشريعة الإسلامية.
وفي هذا السياق، عقد فريق العمل المكلف بإعداد مشروع القانون اجتماعه الأول في مسقط، برئاسة الدكتورة ليلى بنت أحمد النجار، وزيرة التنمية الاجتماعية ورئيسة اللجنة الوطنية لشؤون الأسرة، لبحث خطة العمل التفصيلية الخاصة بالتشريع المرتقب ومناقشة الجوانب المرتبطة بصياغته.
ولا يزال المشروع في مرحلة الإعداد والمراجعة، ما يعني أن الحقوق والإجراءات النهائية ستتحدد وفق النص الذي يُعتمد رسمياً وما يصدر بشأنه من لوائح تنفيذية.
ما أهداف قانون حماية الأسرة الجديد في سلطنة عُمان؟
يستهدف مشروع القانون وضع قواعد واضحة لحماية أفراد الأسرة من الأذى، وتنظيم إجراءات التعامل مع الحالات التي تستدعي تدخل الجهات المختصة، بدلاً من الاعتماد على أحكام موزعة بين تشريعات متعددة.
ويقوم المشروع على مجموعة من الأهداف الرئيسية، أبرزها:
- توفير حماية قانونية لأفراد الأسرة من العنف والإساءة والإهمال.
- ضمان حقوق المتضررين، بصرف النظر عن أعمارهم أو جنسهم.
- تنظيم إجراءات الإبلاغ عن حالات الضرر وتقديم الشكاوى.
- دعم المتضررين نفسياً واجتماعياً، وفقاً لاحتياجات كل حالة.
- تطوير آليات التدخل والتنسيق بين الجهات الحكومية المعنية.
- مراعاة خصوصية الأسرة العُمانية مع ضمان حماية الحقوق الفردية.
- التعامل مع المخاطر الجديدة المرتبطة بالتكنولوجيا والوسائط الرقمية.
ويهدف جمع هذه الجوانب في إطار تشريعي موحد إلى توضيح المسؤوليات والإجراءات، وتيسير وصول المتضررين إلى الحماية التي يحتاجون إليها.
أولاً: الحماية من العنف والإهمال والإساءة داخل الأسرة
تمثل الحماية من العنف والإهمال أحد المحاور الأساسية للمشروع، إذ يستهدف توفير قواعد قانونية أكثر وضوحاً للتعامل مع الأضرار التي قد يتعرض لها أحد أفراد الأسرة على يد فرد آخر.
وتشمل صور الضرر التي يستهدف المشروع التعامل معها العنف الجسدي والنفسي، والإهمال، والإساءة التي تمس سلامة الشخص أو كرامته، وفق التعريفات والأحكام التي سيحددها النص النهائي.
وتكمن أهمية هذا التوجه في إتاحة مسار منظم للتعامل مع الحالات التي تحتاج إلى تدخل الجهات المختصة، وتحديد الإجراءات المناسبة لحماية المتضرر، بدلاً من ترك التعامل مع هذه الوقائع دون آلية واضحة ومتكاملة.
ومع ذلك، فإن التفاصيل المتعلقة بتعريف كل صورة من صور الإساءة، وشروط إثباتها، والتدابير المتاحة في كل حالة، ستتوقف على الصياغة النهائية للقانون.
ثانياً: من تشملهم الحماية القانونية؟
لا يستهدف مشروع قانون حماية الأسرة في سلطنة عُمان فئة واحدة فقط، مثل النساء أو الأطفال، بل يتجه إلى توفير الحماية لجميع أفراد الأسرة بحسب طبيعة الضرر واحتياجات الشخص المتضرر.
ويشمل ذلك:
الأطفال
يحتاج الأطفال إلى حماية خاصة بسبب اعتمادهم على البالغين في الرعاية وتلبية الاحتياجات الأساسية. ويستهدف المشروع توفير إطار للتعامل مع حالات العنف والإهمال والإساءة التي قد يتعرضون لها داخل الأسرة، مع مراعاة احتياجاتهم النفسية والاجتماعية.
النساء والرجال
تقوم فكرة الحماية على مواجهة الضرر الذي يقع على أي فرد من أفراد الأسرة، وليس قصر التدخل على جنس معين. وبذلك، يركز المشروع على طبيعة الإساءة ووجود الضرر والحاجة إلى الحماية، وفقاً للأحكام التي ستعتمد رسمياً.
كبار السن
قد يحتاج كبار السن إلى مساندة خاصة عند التعرض للإهمال أو الإساءة أو عدم توفير الرعاية اللازمة. ويتيح التوجه نحو قانون موحد فرصة لتنظيم التعامل مع هذه الحالات ضمن منظومة حماية الأسرة، وفق نطاق القانون النهائي.
أفراد الأسرة الأكثر احتياجاً إلى الرعاية
قد تشمل الحالات التي تتطلب تدخلاً متخصصاً أشخاصاً يواجهون ظروفاً صحية أو اجتماعية تجعلهم أكثر عرضة للإهمال أو الإساءة. ويتوقف تحديد التدابير المناسبة لكل حالة على احتياجات المتضرر والضوابط القانونية المعتمدة.
ثالثاً: الرعاية النفسية والاجتماعية للمتضررين
لا تقتصر الحماية الأسرية على الإجراءات القانونية وحدها، بل تشمل أيضاً مساندة الأشخاص الذين تعرضوا للعنف أو الإهمال أو الإساءة.
ويستهدف المشروع تعزيز التنسيق بين الجهات المختصة لتوفير الدعم الاجتماعي والنفسي والتأهيل المناسب للمتضررين، وفقاً لطبيعة كل حالة ومدى احتياجها إلى الرعاية.
وقد تكون هذه المساندة ضرورية للأشخاص الذين تعرضوا لنزاعات أسرية معقدة أو أضرار نفسية واجتماعية، إذ يحتاج التعامل مع بعض الحالات إلى تدخل متخصص يتجاوز مجرد تلقي البلاغ أو اتخاذ إجراء قانوني.
كما ترتبط الرعاية بحماية استقرار المتضرر وظروفه المعيشية، بحسب الخدمات والإجراءات التي سيقرها الإطار التشريعي والجهات المسؤولة عن تنفيذه.
رابعاً: كيف يتعامل القانون مع المخاطر الرقمية؟
يمتد الاهتمام في مشروع القانون إلى المخاطر المرتبطة بالتطور التقني والوسائط الرقمية، التي قد تُستخدم في الإساءة إلى أفراد الأسرة أو انتهاك خصوصيتهم وكرامتهم.
وتبرز أهمية هذا الجانب مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، إذ قد تتعرض البيانات أو الصور أو المعلومات الشخصية للاستغلال أو التداول بطرق تضر بالمتضررين.
ويستهدف التوجه نحو إطار حماية أكثر تكاملاً التعامل مع صور الإساءة الحديثة، بما يتناسب مع طبيعة المخاطر الرقمية والتشريعات ذات الصلة.
لكن لا يمكن الجزم بأن المشروع يتضمن جرائم محددة أو عقوبات بعينها تتعلق بالانتهاكات الرقمية قبل الاطلاع على النص النهائي المعتمد.
خامساً: توحيد الأحكام القانونية المتعلقة بحماية الأسرة
من بين الأهداف الرئيسية للمشروع جمع الأحكام ذات الصلة بحماية الأسرة، التي تتوزع بين تشريعات نافذة متعددة، ضمن إطار قانوني أكثر تنظيماً وتكاملاً.
ويُتوقع أن يساعد هذا التوجه في توضيح الإجراءات والمسؤوليات، وتحسين التنسيق بين المؤسسات المعنية، وتيسير التعامل مع الحالات التي تتطلب تدخلاً سريعاً.
كما أن وجود إطار موحد يمكن أن يساعد الجهات المختصة على تحديد المسار المناسب لكل حالة، مع مراعاة طبيعة الضرر وحقوق الأطراف والضمانات القانونية اللازمة.
ولا يعني ذلك إلغاء جميع التشريعات القائمة أو استبدالها تلقائياً؛ إذ يتوقف نطاق التوحيد والتعديلات المطلوبة على ما ينص عليه القانون النهائي.

متى تتدخل الجهات المختصة لحماية الأسرة؟
أوضحت ثريا بنت خليفة الرحبي، مساعد النائب العام وعضوة فريق إعداد القانون، أن المشروع يراعي خصوصية الأسرة العُمانية، ولا يستهدف التدخل في تفاصيل الحياة اليومية أو جعل العقوبات محور التعامل مع الخلافات الأسرية.
ويقوم التوجه المعلن على وضع حدود قانونية واضحة للتدخل عندما يقع ضرر فعلي يستدعي الحماية، مع تيسير الإبلاغ وتقديم الشكاوى وتوفير التدابير المناسبة للمتضررين.
ويعني ذلك أن الهدف ليس تحويل كل خلاف عائلي إلى قضية قانونية، بل توفير آلية للتعامل مع الحالات التي تتضمن عنفاً أو إساءة أو إهمالاً يستوجب تدخل الجهات المعنية.
أما شروط إثبات الضرر، وكيفية تقديم البلاغات، والإجراءات العاجلة المتاحة، فستتحدد وفق النص المعتمد والقواعد المنظمة لعمل الجهات المختصة.
هل يقتصر قانون حماية الأسرة على العقوبات؟
لا يقتصر التوجه المعلن للمشروع على الجانب العقابي، بل يجمع بين الوقاية والحماية والرعاية وتنظيم التدخل عند وقوع الضرر.
ويشمل هذا التوجه:
- الوقاية: تعزيز الوعي بحقوق أفراد الأسرة ومخاطر العنف والإهمال والإساءة.
- الحماية: تنظيم التعامل مع الحالات التي تستدعي تدخلاً رسمياً.
- الرعاية: دعم المتضررين نفسياً واجتماعياً وفق احتياجاتهم.
- التنسيق المؤسسي: تنظيم التعاون بين الجهات المعنية بحماية الأسرة.
- ضمان الحقوق: مراعاة حقوق الأطراف والضوابط القانونية عند التعامل مع البلاغات والحالات.
وتظل العقوبات، إن نص عليها القانون في حالات محددة، خاضعة للأحكام النهائية التي ستصدر رسمياً، ولا يمكن تحديد أنواعها أو مقاديرها استناداً إلى الأهداف العامة للمشروع وحدها.
ما الخدمات المتاحة حالياً لحماية الأسرة في سلطنة عُمان؟
إلى حين اعتماد القانون الجديد، توجد خدمات ومؤسسات معنية بالحماية والرعاية الأسرية، من بينها دائرة الحماية الأسرية التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية.
ويمكن للأشخاص الذين يواجهون حالات عنف أو إساءة أو إهمال الاستفسار من الجهات الرسمية عن الخدمات المتاحة والإجراءات المناسبة لطبيعة الحالة، بدلاً من انتظار صدور التشريع الجديد.
وتعتمد الاستجابة المطلوبة على ظروف كل واقعة ومدى الحاجة إلى الحماية العاجلة أو الدعم الاجتماعي والنفسي، مع ضرورة اللجوء إلى الجهات المختصة عند وجود خطر مباشر على سلامة أحد أفراد الأسرة.
متى يصدر قانون حماية الأسرة الجديد في سلطنة عُمان؟
لا يزال مشروع القانون في مرحلة الإعداد والصياغة والمراجعة، بما يشمل دراسة التشريعات والاتفاقيات ذات الصلة، وفق المعلومات الواردة بشأن عمل فريق الإعداد.
ولم يُحدد في المعلومات المقدمة موعد نهائي مؤكد لصدور القانون أو بدء العمل بأحكامه. كما أن تفاصيل آليات الإبلاغ والتدخل والحماية والعقوبات المحتملة ستتضح بصورة أدق عند نشر النص النهائي واللوائح المنظمة لتطبيقه.
وبالتالي، فإن الحقوق والأهداف المذكورة تمثل المحاور المعلنة للمشروع، وليست بديلاً عن الرجوع إلى القانون المعتمد عند تحديد الالتزامات والإجراءات القانونية النافذة.





