ضريبة القيمة المضافة في البحرين.. توضيحات جديدة بشأن الفواتير العقارية وطريقة احتسابها

أصدر الجهاز الوطني للإيرادات في البحرين تحديثات توضيحية ضمن الدليل الإرشادي العقاري، بهدف تحديد المعاملة الضريبية الصحيحة للأنشطة والخدمات المرتبطة بالعقارات، وبيان آلية احتساب ضريبة القيمة المضافة وإصدار الفواتير، بما يساعد الشركات والملاك والمستثمرين على التمييز بين المعاملات المعفاة والخدمات الخاضعة للنسبة القياسية البالغة 10%.

وتتناول التوضيحات عدداً من الحالات التي قد يحدث فيها تداخل بين قيمة الإيجار العقاري والخدمات الإضافية المقدمة للمستأجر، خاصة عندما تتضمن الفاتورة الواحدة أكثر من نوع من التوريدات، بعضها معفى من الضريبة وبعضها الآخر خاضع لها.

وتكتسب هذه القواعد أهمية بالنسبة إلى المطورين العقاريين وشركات إدارة الأملاك والوسطاء والمستثمرين، إذ تحدد كيفية التعامل مع الإيرادات العقارية والمصروفات المرتبطة بها، إلى جانب الالتزامات المتعلقة بإصدار الفواتير واسترداد ضريبة المدخلات.

أولاً: المعاملة الضريبية الأساسية للعقارات في البحرين

تقوم المعاملة الضريبية للعقارات في البحرين على إعفاء عمليات بيع وتأجير العقارات من ضريبة القيمة المضافة، ويشمل ذلك الأراضي والمباني السكنية والتجارية، وفقاً للضوابط المحددة في النظام الضريبي.

وبناءً على هذا الإعفاء، لا تُفرض ضريبة القيمة المضافة بالنسبة القياسية البالغة 10% على قيمة بيع العقار أو إيجاره في الحالات التي ينطبق عليها الإعفاء.

ويترتب على ذلك أن المالك أو الشركة العقارية لا يضيف ضريبة القيمة المضافة إلى قيمة الإيجار العقاري المعفى عند إصدار الفاتورة للمستأجر، كما لا تُحتسب الضريبة على قيمة بيع العقار المعفى.

هل يحق للمالك استرداد ضريبة المدخلات المتعلقة بالعقار المعفى؟

يرتبط الإعفاء العقاري أيضاً بطريقة التعامل مع ضريبة المدخلات التي يتحملها المطور أو المالك عند تنفيذ أعمال التشييد أو الصيانة أو شراء الخدمات والمواد المرتبطة بالعقار.

ففي حالة ارتباط المصروفات مباشرة بتوريدات عقارية معفاة، لا يحق للمطور العقاري أو المؤجر استرداد ضريبة القيمة المضافة التي دفعها على تلك التكاليف.

ويعني ذلك أن الضريبة المدفوعة على بعض أعمال البناء أو الصيانة المرتبطة بالعقار المعفى قد تتحول إلى جزء من التكلفة التي يتحملها النشاط العقاري، بدلاً من خصمها من الضريبة المستحقة على توريدات خاضعة للضريبة.

وتتطلب هذه القاعدة التمييز بين المصروفات المرتبطة بالأنشطة المعفاة والمصروفات المرتبطة بالتوريدات الخاضعة للضريبة، خصوصاً لدى الشركات التي تقدم أكثر من نوع من الخدمات العقارية.

ثانياً: الخدمات العقارية الخاضعة لضريبة القيمة المضافة بنسبة 10%

ضريبة القيمة المضافة في البحرين
ضريبة القيمة المضافة في البحرين

لا يشمل الإعفاء جميع الأنشطة والخدمات المرتبطة بالقطاع العقاري في البحرين، إذ تخضع بعض الخدمات للنسبة القياسية لضريبة القيمة المضافة البالغة 10%.

ويعتمد تحديد المعاملة الضريبية على طبيعة الخدمة المقدمة، وليس فقط على ارتباطها بعقار أو مبنى.

ومن أبرز الخدمات التي تخضع للنسبة القياسية وفقاً للمعلومات الواردة:

1. خدمات الوساطة والدلالة العقارية

تخضع عمولات الوساطة العقارية لضريبة القيمة المضافة بنسبة 10%، وتشمل المبالغ التي يحصل عليها الوكيل أو الوسيط مقابل التوسط في بيع العقارات أو تأجيرها وإتمام الصفقات بين المالك والمشتري أو المستأجر.

ويختلف الوضع الضريبي لعمولة الوسيط عن قيمة العقار أو الإيجار نفسه، إذ تظل المعاملة العقارية معفاة، بينما تُعامل خدمة الوساطة باعتبارها خدمة خاضعة للنسبة القياسية.

فعلى سبيل المثال، إذا حصل وسيط عقاري على عمولة قدرها 1000 دينار بحريني مقابل إتمام صفقة، تُحسب ضريبة القيمة المضافة على العمولة بقيمة 100 دينار، ليصبح إجمالي المبلغ المستحق 1100 دينار بحريني.

2. خدمات إدارة الأملاك والصيانة

تخضع خدمات إدارة العقارات والصيانة للضريبة بالنسبة القياسية البالغة 10%، وفقاً لطبيعة الخدمة المقدمة.

وتشمل هذه الخدمات عقود إدارة الأملاك، وأعمال الحراسة والنظافة، والصيانة الدورية للمباني والمنشآت.

ويجب التمييز هنا بين قيمة الإيجار العقاري المعفى والمقابل المالي الذي تحصل عليه شركة متخصصة نظير تقديم خدمات مستقلة للمبنى أو العقار.

فإذا كانت الشركة تتقاضى رسوماً مقابل إدارة العقار أو تنفيذ أعمال صيانة منفصلة عن قيمة الإيجار، فإن هذه الخدمات تخضع للمعاملة الضريبية المقررة لها، ولا تستفيد تلقائياً من إعفاء الإيجار.

3. الإقامة الفندقية وتأجير الشقق المفروشة لفترات قصيرة

تخضع خدمات الإقامة الفندقية والسياحية لضريبة القيمة المضافة بنسبة 10%، ويشمل ذلك تأجير الغرف الفندقية والشقق المفروشة بالكامل عندما تُقدم باعتبارها خدمات إقامة قصيرة الأجل.

ويختلف هذا النشاط عن التأجير العقاري التقليدي طويل الأجل، إذ ترتبط الإقامة الفندقية بتقديم خدمة إقامة للعميل، وليس بمجرد إتاحة العقار للاستخدام بموجب عقد إيجار عقاري معفى.

ولذلك، يجب على المنشآت التي تدير شققاً مفروشة أو وحدات إقامة سياحية تحديد طبيعة الخدمة المقدمة ومدى انطباق شروط المعاملة الفندقية عليها قبل إصدار الفواتير.

ثالثاً: ضوابط إصدار الفواتير العقارية في البحرين

تتطلب التوضيحات المتعلقة بالدليل الإرشادي العقاري الالتزام بقواعد إصدار الفواتير بصورة تعكس المعاملة الضريبية الصحيحة لكل خدمة أو توريد.

وتبرز أهمية هذه القواعد عندما تقدم الشركة العقارية أكثر من خدمة للعميل، مثل تأجير وحدة عقارية وتحصيل مقابل إضافي عن الصيانة أو الإدارة.

وبحسب المعلومات الواردة، ترتبط الالتزامات الخاصة بإصدار الفواتير بالمنشآت المسجلة في ضريبة القيمة المضافة، مع الإشارة إلى حد التسجيل الإلزامي البالغ 37,500 دينار بحريني من التوريدات السنوية الخاضعة للضريبة.

1. فصل الإيجار المعفى عن خدمات الصيانة الخاضعة للضريبة

يجب التمييز بين قيمة الإيجار العقاري المعفى والمقابل المالي للخدمات المستقلة الخاضعة للضريبة، حتى إذا جرى تحصيل المبلغين من العميل نفسه وفي فاتورة واحدة.

فعلى سبيل المثال، إذا تضمنت الفاتورة قيمة إيجار مكتب تجاري إلى جانب رسوم صيانة مستقلة، يجب فصل البندين عند إعداد الفاتورة.

  • قيمة الإيجار: معفاة من ضريبة القيمة المضافة.
  • رسوم الصيانة المستقلة: تخضع لضريبة القيمة المضافة بنسبة 10%.

وبالتالي، لا يجوز احتساب الضريبة على إجمالي قيمة الفاتورة إذا كانت تتضمن بنداً عقارياً معفى وآخر خاضعاً للضريبة، بل يجب تطبيق المعاملة الصحيحة على كل بند بصورة منفصلة.

2. تحديد مكان العقار عند احتساب الضريبة

يرتبط تحديد المعاملة الضريبية للخدمات العقارية بموقع العقار الذي تتعلق به الخدمة.

فإذا كان العقار موجوداً داخل مملكة البحرين، فإن الخدمات المرتبطة به تخضع لقواعد ضريبة القيمة المضافة البحرينية وفقاً لطبيعة الخدمة ومكان توريدها.

ولا يؤدي اختلاف جنسية المالك أو العميل أو مكان إقامته إلى تغيير موقع العقار، ولذلك لا يُعد وجود أحد أطراف المعاملة خارج البحرين سبباً كافياً لاستبعادها من القواعد الضريبية المحلية.

وتساعد هذه القاعدة الشركات العقارية على تحديد النظام الضريبي الواجب تطبيقه عند التعامل مع مستثمرين أو عملاء من خارج المملكة.

رابعاً: أمثلة عملية على احتساب ضريبة القيمة المضافة للعقارات

توضح الأمثلة الحسابية الفرق بين المعاملات العقارية المعفاة والخدمات الخاضعة للنسبة القياسية، وتساعد الملاك والشركات والوسطاء على معرفة قيمة الضريبة التي يجب إضافتها إلى الفاتورة.

نوع المعاملة العقارية قيمة المعاملة نسبة الضريبة قيمة الضريبة إجمالي الفاتورة
تأجير مكتب تجاري أو شقة سكنية 500 د.ب معفى 0 د.ب 500 د.ب
عمولة وسيط عقاري 1,000 د.ب 10% 100 د.ب 1,100 د.ب
عقد صيانة سنوي لعقار 300 د.ب 10% 30 د.ب 330 د.ب

المثال الأول: تأجير مكتب تجاري أو شقة سكنية

إذا بلغت قيمة الإيجار الشهري لمكتب تجاري أو شقة سكنية 500 دينار بحريني، وكانت المعاملة مستوفية لشروط الإعفاء، فلا تُضاف ضريبة القيمة المضافة إلى الإيجار.

  • قيمة الإيجار: 500 دينار.
  • نسبة الضريبة: معفى.
  • الضريبة المستحقة: صفر.
  • إجمالي الفاتورة: 500 دينار بحريني.

المثال الثاني: عمولة وسيط عقاري

إذا حصل الوسيط العقاري على عمولة قدرها 1000 دينار بحريني مقابل إتمام صفقة عقارية، تُحسب الضريبة على قيمة العمولة وفق النسبة القياسية.

  • قيمة العمولة: 1000 دينار.
  • نسبة الضريبة: 10%.
  • الضريبة المستحقة: 100 دينار.
  • إجمالي الفاتورة: 1100 دينار بحريني.

المثال الثالث: عقد صيانة سنوي لعقار

إذا أبرمت شركة عقارية عقد صيانة سنوياً بقيمة 300 دينار بحريني، فإن الخدمة تخضع لضريبة القيمة المضافة بنسبة 10%.

  • قيمة عقد الصيانة: 300 دينار.
  • نسبة الضريبة: 10%.
  • الضريبة المستحقة: 30 ديناراً.
  • إجمالي الفاتورة: 330 ديناراً بحرينياً.

المثال الرابع: فاتورة تجمع بين الإيجار والصيانة

إذا تضمنت فاتورة واحدة إيجار عقار بقيمة 500 دينار بحريني ورسوم صيانة مستقلة بقيمة 300 دينار، فلا تُحسب الضريبة على المبلغين معاً.

ويكون الاحتساب كالتالي:

  • الإيجار العقاري: 500 دينار، معفى من الضريبة.
  • رسوم الصيانة: 300 دينار، تخضع لضريبة 10%.
  • ضريبة الصيانة: 30 ديناراً.
  • إجمالي الفاتورة: 830 ديناراً بحرينياً.

ويوضح هذا المثال أهمية الفصل بين البنود داخل الفاتورة، لأن تطبيق النسبة القياسية على قيمة الإيجار المعفى يؤدي إلى احتساب ضريبة غير صحيحة.

خامساً: كيف تؤثر التوضيحات الضريبية الجديدة على الشركات والملاك والمستثمرين؟

تنعكس التوضيحات المتعلقة بالمعاملة الضريبية للعقارات على طريقة إعداد الحسابات والفواتير داخل الشركات العقارية، كما تؤثر على تحديد التكاليف والإيرادات والالتزامات الضريبية.

وتختلف طبيعة التأثير بحسب النشاط الذي تمارسه المنشأة:

الشركات العقارية والمطورون

يتعين على المطورين العقاريين التمييز بين الإيرادات الناتجة عن بيع أو تأجير العقارات المعفاة، والإيرادات الناتجة عن الخدمات المستقلة الخاضعة للضريبة.

كما يحتاجون إلى مراجعة ضريبة المدخلات المرتبطة بتكاليف الإنشاء والصيانة، لتحديد المبالغ التي يمكن استردادها وتلك التي لا يحق لهم خصمها بسبب ارتباطها بتوريدات معفاة.

شركات إدارة الأملاك

تحتاج شركات إدارة العقارات إلى تحديد المقابل المالي لكل خدمة تقدمها، وعدم إدراج رسوم الإدارة والصيانة ضمن قيمة الإيجار المعفى دون التحقق من طبيعة التوريد.

ويشمل ذلك إعداد الفواتير بطريقة تفصل بين الخدمات المختلفة، وتطبيق نسبة الضريبة على البنود الخاضعة لها.

الوسطاء والوكلاء العقاريون

تخضع العمولات التي يحصل عليها الوسطاء العقاريون للنسبة القياسية البالغة 10%، ولذلك يجب احتساب الضريبة على قيمة العمولة وإظهارها بصورة واضحة في الفواتير عند انطباق متطلبات التسجيل وإصدار الفواتير.

الملاك والمستثمرون

يساعد فهم الفرق بين الإيجار المعفى والخدمات الخاضعة للضريبة الملاك والمستثمرين على مراجعة المبالغ المطلوبة منهم، والتأكد من صحة احتساب الضريبة على الخدمات الإضافية المرتبطة بالعقار.

سادساً: أهم الإجراءات التي يجب على المنشآت العقارية مراجعتها

لتجنب الأخطاء في احتساب ضريبة القيمة المضافة وإصدار الفواتير، تحتاج المنشآت العاملة في القطاع العقاري إلى مراجعة مجموعة من الإجراءات المحاسبية والضريبية، من أبرزها:

  1. تصنيف الإيرادات العقارية: تحديد الإيرادات الناتجة عن بيع العقارات وتأجيرها، وتمييزها عن إيرادات الخدمات العقارية الأخرى.
  2. فصل الخدمات داخل الفواتير: إظهار قيمة الإيجار المعفى بصورة مستقلة عن رسوم الصيانة والإدارة والوساطة الخاضعة للضريبة.
  3. مراجعة نسبة الضريبة: تطبيق النسبة القياسية البالغة 10% على الخدمات الخاضعة لها، وعدم إضافتها إلى المعاملات المعفاة.
  4. مراجعة ضريبة المدخلات: تحديد المصروفات المرتبطة بالتوريدات المعفاة والخاضعة للضريبة، والتحقق من مدى أحقية المنشأة في استرداد الضريبة المدفوعة عليها.
  5. تحديد موقع العقار: التأكد من موقع العقار المرتبط بالخدمة لتحديد قواعد ضريبة القيمة المضافة المطبقة.
  6. تحديث الأنظمة المحاسبية: ضبط برامج الفوترة والحسابات لتصنيف البنود العقارية بصورة صحيحة، وتجنب احتساب الضريبة تلقائياً على الإيجارات المعفاة.
  7. مراجعة حد التسجيل: التحقق من بلوغ حد التسجيل الإلزامي ومتطلبات التسجيل والفوترة المقررة للمنشأة.

سابعاً: الفرق بين إعفاء الإيجار العقاري وخضوع الخدمات المرتبطة به للضريبة

يتمثل الفرق الأساسي في أن الإعفاء يرتبط بطبيعة التوريد العقاري نفسه، بينما قد تخضع الخدمات الإضافية المرتبطة بالعقار للنسبة القياسية إذا كانت تُقدم باعتبارها خدمات مستقلة.

فعلى سبيل المثال، لا تُعامل عمولة الوسيط العقاري بالطريقة نفسها التي تُعامل بها قيمة بيع العقار، كما لا تُعامل رسوم الصيانة المستقلة باعتبارها جزءاً من الإيجار المعفى لمجرد أنها تتعلق بالمبنى نفسه.

ويحتاج هذا التمييز إلى اهتمام خاص عند إعداد العقود والفواتير، لأن وصف الخدمة وطريقة تقديمها والمقابل المالي المحدد لها عوامل مؤثرة في تحديد المعاملة الضريبية الصحيحة.

وبذلك، تستهدف التوضيحات الواردة في الدليل الإرشادي العقاري تعزيز وضوح الالتزامات الضريبية للمنشآت، وتوحيد طريقة التعامل مع المعاملات العقارية المختلفة، والحد من الأخطاء الناتجة عن الخلط بين الإعفاء والخضوع للنسبة القياسية البالغة 10%.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى