شراء السلع المستعملة في البحرين.. شروط تطبيق ضريبة القيمة المضافة على هامش الربح
يتيح نظام هامش الربح في البحرين لتجار السلع المستعملة احتساب ضريبة القيمة المضافة بنسبة 10% على هامش الربح فقط، بدلاً من فرضها على كامل سعر البيع، بشرط استيفاء مجموعة من المتطلبات القانونية والمحاسبية والحصول على موافقة الجهاز الوطني للإيرادات.
ويستهدف هذا النظام الحد من الازدواج الضريبي، خصوصاً أن بعض السلع المستعملة سبق أن خضعت لضريبة القيمة المضافة خلال مراحل سابقة من تداولها، ما قد يؤدي إلى تحميل التاجر ضريبة جديدة على القيمة الكاملة للسلعة عند إعادة بيعها.
وأصدر الجهاز الوطني للإيرادات في البحرين (NBR) توضيحات وتحديثات بشأن شروط الاستفادة من نظام هامش الربح (Profit Margin Scheme)، مع التأكيد على ضرورة إثبات خضوع السلعة للضريبة في مرحلة سابقة، والاحتفاظ بالمستندات التي تدعم أهلية تطبيق النظام.
وتبلغ النسبة الأساسية لضريبة القيمة المضافة في البحرين 10%، لكن نظام هامش الربح يتيح احتساب الضريبة على الفرق بين سعر شراء السلعة المستعملة وسعر إعادة بيعها، بدلاً من احتسابها على إجمالي قيمة البيع، إذا توافرت الشروط المطلوبة.
ما هو نظام هامش الربح للسلع المستعملة في البحرين؟
نظام هامش الربح هو آلية خاصة لاحتساب ضريبة القيمة المضافة عند إعادة بيع بعض السلع المستعملة، بحيث لا تُفرض الضريبة على كامل قيمة السلعة مرة أخرى، وإنما تُحتسب على هامش الربح الذي يحققه التاجر من عملية البيع.
ويستهدف النظام التعامل مع السلع التي سبق أن خضعت لضريبة القيمة المضافة في البحرين، مع مراعاة طبيعة عملية شرائها ومصدرها، ومدى أحقية البائع السابق في خصم ضريبة المدخلات.
فعلى سبيل المثال، إذا اشترى معرض سيارات سيارة مستعملة من أحد الأفراد مقابل 5 آلاف دينار بحريني، ثم أعاد بيعها مقابل 6 آلاف و100 دينار، فإن هامش الربح يبلغ 1100 دينار، وتُحسب الضريبة على هذا المبلغ وفق الآلية المحددة، بدلاً من فرضها على كامل سعر البيع.
ولا يعني ذلك إعفاء السلعة من ضريبة القيمة المضافة، وإنما تغيير الوعاء الذي تُحسب عليه الضريبة، من إجمالي قيمة البيع إلى هامش الربح المؤهل للخضوع للنظام.
شروط تطبيق نظام هامش الربح على السلع المستعملة في البحرين

لا يستطيع أي تاجر تطبيق نظام هامش الربح تلقائياً على جميع السلع المستعملة التي يبيعها، إذ يتطلب الاستفادة منه استيفاء مجموعة من الشروط مجتمعة، إلى جانب الحصول على موافقة الجهاز الوطني للإيرادات.
وتتمثل أبرز الشروط فيما يلي:
1. الحصول على موافقة مسبقة من الجهاز الوطني للإيرادات
يتعين على المنشأة الخاضعة لضريبة القيمة المضافة تقديم طلب رسمي للاستفادة من نظام هامش الربح، من خلال استمارة مخصصة لهذا الغرض، وانتظار الحصول على موافقة خطية من الجهاز الوطني للإيرادات قبل البدء في تطبيق النظام.
ولا يكفي أن تكون السلعة مستعملة حتى تصبح مؤهلة تلقائياً لاحتساب الضريبة على هامش الربح، بل يجب أن تكون المنشأة قد حصلت على الموافقة المطلوبة والتزمت بالإجراءات المعتمدة.
2. أن تكون السلعة قد خضعت لضريبة القيمة المضافة سابقاً في البحرين
يُعد إثبات خضوع السلعة لضريبة القيمة المضافة في مرحلة سابقة من أهم شروط الاستفادة من نظام هامش الربح.
وبموجب التوضيحات المتعلقة بالنظام، لا يكفي أن تكون السلعة مستعملة أو سبق تداولها بين أكثر من مالك، بل يجب إثبات أنها خضعت للضريبة في البحرين خلال مرحلة سابقة من سلسلة التوريد.
ويترتب على ذلك ضرورة التحقق من التاريخ الضريبي للسلعة والاحتفاظ بالمستندات التي تثبت سداد الضريبة أو خضوعها لها وفق المتطلبات المعمول بها.
3. استبعاد السلع التي تم شراؤها قبل تطبيق ضريبة القيمة المضافة
لا تكون السلع المستعملة التي تم شراؤها أو استيرادها قبل بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة في البحرين مؤهلة لنظام هامش الربح، وفق الشروط الواردة في المادة المقدمة.
ويشمل ذلك السلع التي تم شراؤها قبل 1 يناير 2019، وهو تاريخ بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة في المملكة.
وبالتالي، إذا اشترى التاجر سلعة مستعملة قبل هذا التاريخ، أو لم يتمكن من إثبات خضوعها للضريبة في مرحلة سابقة، فلا يجوز له تطبيق نظام هامش الربح عليها، ويكون احتساب الضريبة على كامل سعر البيع وفق القواعد المعتادة.
ولا يقتصر الاستبعاد على السلع القديمة زمنياً، بل يشمل أيضاً السلع التي لم تخضع للضريبة لأي سبب آخر، حتى إذا كانت قد تم تداولها أو استخدامها سابقاً.
4. أن يكون مصدر شراء السلعة من الفئات المؤهلة
يشترط أن يكون التاجر قد حصل على السلعة المستعملة من مصدر تتوافر فيه الشروط المحددة لتطبيق النظام.
وتشمل المصادر المؤهلة الحالات التالية:
- شخص غير مسجل في ضريبة القيمة المضافة: مثل الأفراد الذين يبيعون ممتلكاتهم الشخصية إلى أحد التجار أو المنشآت.
- تاجر مسجل ومصرح له بتطبيق نظام هامش الربح: يجوز شراء السلعة من منشأة أخرى لديها الموافقة المطلوبة وتطبق النظام وفق الضوابط.
- شخص خاضع للضريبة لم يكن يحق له استرداد ضريبة المدخلات: تشمل هذه الحالة بعض العمليات التي لا يكون فيها للبائع السابق حق خصم الضريبة المتعلقة بشراء السلعة.
ويجب على التاجر التأكد من طبيعة البائع السابق ووضعه الضريبي قبل إتمام عملية الشراء، لأن مصدر السلعة يؤثر في تحديد مدى أهليتها للاستفادة من النظام.
5. عدم خصم ضريبة المدخلات المتعلقة بالسلعة
من الشروط الأساسية لتطبيق نظام هامش الربح عدم خصم أو استرداد ضريبة المدخلات المتعلقة بشراء السلعة المستعملة.
ويرتبط هذا الشرط بطبيعة النظام الذي يسمح للتاجر باحتساب الضريبة على هامش الربح بدلاً من إجمالي سعر البيع، ولذلك لا يجوز الجمع بين الاستفادة من النظام واسترداد ضريبة المدخلات المتعلقة بشراء السلعة نفسها.
ويتعين على المنشأة مراعاة هذا الأمر عند تسجيل عمليات الشراء وإعداد الإقرارات الضريبية، حتى لا يحدث ازدواج في الاستفادة الضريبية أو مخالفة للضوابط.
6. تطبيق النظام على جميع السلع المؤهلة
لا يتيح الحصول على موافقة الجهاز الوطني للإيرادات للمنشأة اختيار السلع التي ترغب في تطبيق نظام هامش الربح عليها واستبعاد سلع أخرى مؤهلة وفق القواعد ذاتها.
وبمجرد الموافقة على تطبيق النظام، تلتزم المنشأة باستخدامه على جميع السلع التي تستوفي شروطه، وفق الضوابط المعتمدة.
ويهدف هذا الشرط إلى منع الانتقائية في المعالجة الضريبية، وضمان اتساق طريقة تسجيل المبيعات والعمليات المحاسبية داخل المنشأة.
المستندات المطلوبة لإثبات أهلية السلع المستعملة
يتحمل التاجر مسؤولية إثبات أن السلعة المستعملة تستوفي شروط تطبيق نظام هامش الربح، وعلى رأسها إثبات خضوعها لضريبة القيمة المضافة في مرحلة سابقة داخل البحرين.
ولذلك يجب الاحتفاظ بسجلات ومستندات واضحة تسمح بالتحقق من تاريخ السلعة ومصدر شرائها ووضعها الضريبي.
وتشمل أبرز المستندات والأدلة المطلوبة:
فاتورة الشراء الأصلية أو البيان الجمركي
تُعد فاتورة الشراء الأصلية من أهم المستندات التي يمكن الاعتماد عليها لإثبات تاريخ شراء السلعة ومصدرها وقيمتها.
كما يمكن الاستعانة بالبيان الجمركي أو المستندات الصادرة في إحدى مراحل سلسلة التوريد السابقة، متى كانت تثبت خضوع السلعة لضريبة القيمة المضافة في البحرين.
ويجب أن تكون البيانات الواردة في هذه المستندات واضحة وقابلة للتحقق، بما يسمح بربطها بالسلعة محل إعادة البيع.
مستندات تسجيل السيارات والمركبات المستعملة
بالنسبة لمعارض السيارات وتجار المركبات المستعملة، تتضمن متطلبات الإثبات توثيق تاريخ التسجيل الأول للمركبة في البحرين، إلى جانب الاحتفاظ بالمستندات التي تدعم تاريخ شرائها ووضعها الضريبي.
وتساعد بيانات التسجيل في تحديد تاريخ دخول السيارة إلى التداول داخل المملكة، لكنها لا تغني وحدها عن تقديم الأدلة المطلوبة لإثبات خضوعها لضريبة القيمة المضافة.
بيانات التصنيع والاستخدام الأول
يجب أن تتوافر لدى التاجر بيانات دقيقة تتعلق بتاريخ تصنيع السلعة أو أول استخدام لها، بحسب طبيعتها والمستندات المتاحة.
وتساعد هذه المعلومات في تحديد تاريخ السلعة وتتبع مراحل تداولها، خصوصاً عندما تكون هناك حاجة إلى التحقق مما إذا كانت قد دخلت السوق قبل تطبيق ضريبة القيمة المضافة أو بعده.
ويُفضل الاحتفاظ بجميع المستندات المرتبطة بالشراء والبيع في ملف خاص بكل سلعة، لتسهيل مراجعتها عند إعداد الإقرارات الضريبية أو طلب الجهاز الوطني للإيرادات تقديم أدلة إضافية.
كيفية احتساب ضريبة القيمة المضافة على هامش الربح في البحرين
تعتمد آلية الحساب على الفرق بين سعر بيع السلعة المستعملة وسعر شرائها، وهو ما يُعرف بهامش الربح.
وتُحتسب ضريبة القيمة المضافة بنسبة 10% على هامش الربح وفق معادلة الضريبة المدمجة، لأن هامش الربح المحقق يُعامل باعتباره شاملاً للضريبة، وليس مبلغاً صافياً تضاف إليه الضريبة بعد ذلك.
وتتمثل المعادلات المستخدمة في الآتي:
هامش الربح = سعر البيع – سعر الشراء
قيمة ضريبة القيمة المضافة = هامش الربح ÷ 11
وتعني هذه الطريقة أن التاجر يستخرج الضريبة من هامش الربح الإجمالي، بدلاً من إضافة 10% إليه.
شروط إصدار فاتورة بيع السلع المستعملة بنظام هامش الربح
تخضع الفواتير الصادرة عند بيع السلع المستعملة بنظام هامش الربح لمتطلبات خاصة، تختلف عن طريقة عرض ضريبة القيمة المضافة في الفواتير التقليدية.
ومن أبرز هذه المتطلبات عدم إظهار قيمة ضريبة القيمة المضافة بشكل منفصل في الفاتورة الموجهة إلى المشتري.
ويهدف هذا الإجراء إلى عدم الكشف عن هامش الربح الذي حققه التاجر من عملية البيع، مع توضيح أن المعاملة خاضعة لنظام هامش الربح للسلع المستعملة.
ويجب أن تتضمن الفاتورة إجمالي السعر المستحق من المشتري، إلى جانب عبارة توضح تطبيق النظام، مثل:
«تم احتساب الضريبة بناءً على آلية هامش الربح للسلع المستعملة».
وبذلك يستطيع المشتري معرفة القيمة الإجمالية التي يتعين عليه دفعها، دون إظهار مبلغ الضريبة بصورة منفصلة أو الكشف عن تفاصيل هامش ربح المنشأة.
أبرز الأخطاء التي يجب على تجار السلع المستعملة تجنبها
قد يؤدي عدم الالتزام بشروط نظام هامش الربح إلى تطبيق المعالجة الضريبية بصورة غير صحيحة، ولذلك ينبغي للتجار الانتباه إلى عدد من الأخطاء عند شراء السلع المستعملة وإعادة بيعها.
ومن أبرز هذه الأخطاء:
- تطبيق النظام دون موافقة مسبقة: لا يجوز البدء في احتساب الضريبة على هامش الربح دون الحصول على الموافقة الخطية المطلوبة.
- شراء سلع لا يوجد دليل على خضوعها للضريبة: يجب إثبات التاريخ الضريبي للسلعة، ولا يكفي إثبات أنها مستعملة.
- تطبيق النظام على السلع التي سبقت عام 2019: السلع التي لم تخضع لضريبة القيمة المضافة في مرحلة سابقة لا تستوفي شرط الأهلية الوارد في التحديثات.
- خصم ضريبة المدخلات المتعلقة بالشراء: لا يجوز الجمع بين خصم ضريبة المدخلات والاستفادة من آلية هامش الربح على السلعة نفسها.
- اختيار بعض السلع دون غيرها: تلتزم المنشأة بتطبيق النظام على جميع السلع المؤهلة لديها بعد الحصول على الموافقة.
- إظهار الضريبة بصورة منفصلة في الفاتورة: يجب الالتزام بطريقة عرض الفاتورة الخاصة بنظام هامش الربح، وعدم فصل مبلغ الضريبة عن إجمالي السعر المعلن للمشتري.
- عدم الاحتفاظ بمستندات الشراء والإثبات: قد يؤدي غياب الفواتير أو البيانات الجمركية أو مستندات التسجيل إلى صعوبة إثبات أهلية السلعة.
كيف يستعد التاجر لتطبيق نظام هامش الربح في البحرين؟
يحتاج التاجر أو صاحب المنشأة التي تتعامل في السلع المستعملة إلى تنظيم إجراءاته المحاسبية والضريبية قبل تطبيق النظام، حتى يتمكن من إثبات أهلية السلع واحتساب الضريبة بصورة صحيحة.
ويبدأ ذلك بمراجعة مصادر شراء السلع والتأكد من توافقها مع الشروط المحددة، ثم جمع المستندات التي تثبت خضوعها للضريبة في مرحلة سابقة.
كما يجب تقديم طلب الموافقة إلى الجهاز الوطني للإيرادات، وعدم تطبيق النظام قبل الحصول على الموافقة الخطية.
وبعد ذلك، ينبغي إعداد سجلات محاسبية تفصل بين أسعار الشراء والبيع، وتوضح هامش الربح والضريبة المستحقة لكل سلعة، مع الالتزام بإصدار الفواتير وفق الصيغة المطلوبة.
وتساعد هذه الإجراءات على تقليل الأخطاء عند إعداد الإقرارات الضريبية، وتسهيل تقديم المستندات عند طلب مراجعة العمليات من الجهات المختصة.





