مؤشر مو إبراهيم 2026.. 52 دولة أفريقية تحقق تقدمًا في البنية التحتية

كشفت نتائج مؤشر إبراهيم للحوكمة في أفريقيا لعام 2026 عن صورة متباينة لمسار التنمية في القارة؛ فبينما نجحت دول أفريقية عديدة في تحسين البنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية وتعزيز الفرص الاقتصادية.

وأصدرت مؤسسة مو إبراهيم المؤشر الجديد، الذي يرصد أداء الحوكمة العامة في 54 دولة أفريقية خلال الفترة من 2016 إلى 2025، ليكشف عن تحسن إجمالي في مستوى الحوكمة بالقارة، لكنه تحسن متفاوت بين الدول، ولا يزال معرضًا للتراجع بفعل الأزمات الأمنية والسياسية.

images 46

ويُعد المؤشر من أبرز أدوات تقييم الحوكمة في أفريقيا، إذ يستند إصدار 2026 إلى 96 مؤشرًا موزعة على 16 فئة فرعية، اعتمادًا على بيانات من 51 مصدرًا مستقلًا.

البنية التحتية تقود مكاسب أفريقيا.. 52 دولة تسجل تحسنًا

جاءت البنية التحتية في مقدمة المجالات التي حققت تقدمًا خلال العقد الماضي، بعدما سجلت تحسنًا في 52 دولة أفريقية، تمثل نحو 84% من سكان القارة، ولم يقتصر هذا التقدم على منطقة جغرافية بعينها، بل امتد إلى غالبية الدول.

وارتبط التحسن بصورة أساسية بتوسع خدمات الاتصالات المحمولة، وزيادة فرص الوصول إلى الكهرباء والإنترنت، بما يعكس تطورًا في البنية الرقمية والخدمات الأساسية، ويفتح المجال أمام تحسين بيئة الأعمال وتوسيع فرص الوصول إلى الخدمات.

كما أظهرت النتائج تقدمًا في قطاعي الصحة والتعليم؛ إذ تحسنت مؤشرات الصحة في 40 دولة تضم نحو 87% من سكان أفريقيا، بينما سجل التعليم تقدمًا في 34 دولة تمثل نحو 75% من سكان القارة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن التنمية البشرية والبنية الأساسية كانتا من أبرز محركات التحسن في أداء الحوكمة الأفريقية خلال الفترة محل التقييم.

الفرص الاقتصادية تتحسن في 44 دولة رغم الأزمات العالمية

على المستوى الاقتصادي، رصد المؤشر تحسنًا في أسس الفرص الاقتصادية في 44 دولة أفريقية، تضم نحو 68% من سكان القارة، خلال الفترة من 2016 إلى 2025.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة بالنظر إلى الأزمات التي واجهت الاقتصادات الأفريقية خلال العقد، وفي مقدمتها جائحة كورونا، وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على أسواق الطاقة والغذاء، إلى جانب التراجع التاريخي في المساعدات الإنمائية.

وتعكس هذه المكاسب قدرة عدد من الاقتصادات الأفريقية على مواصلة تحسين بعض مقومات النشاط الاقتصادي رغم الضغوط الخارجية، وإن كانت مستويات التقدم لا تزال متفاوتة من دولة إلى أخرى.

في المقابل، حذر المؤشر من استمرار التراجع في الأمن وسيادة القانون، باعتباره أحد أبرز التحديات التي تعرقل ترسيخ مكاسب التنمية.

وسجلت هذه الفئة تراجعًا في 34 دولة تضم نحو 78% من سكان القارة، بينما انخفض أداء المشاركة والحقوق والإدماج في 31 دولة تمثل نحو 60% من السكان.

لكن النتائج حملت إشارة إيجابية، تمثلت في تباطؤ وتيرة التدهور الأمني منذ عام 2022، مع ظهور مؤشرات على بدء التعافي في 27 دولة أفريقية.

وتكشف هذه المؤشرات عن فجوة بين التقدم الاقتصادي والاجتماعي من جهة، وتراجع بعض مقومات الاستقرار السياسي والأمني من جهة أخرى، بما يطرح تساؤلات حول قدرة الدول على حماية مكاسب التنمية واستدامتها.

25 دولة تحقق نموًا اقتصاديًا

ومن أبرز النتائج التي أظهرها المؤشر أن 25 دولة، تضم قرابة 47% من سكان أفريقيا، تمكنت من تحقيق تقدم في أسس الفرص الاقتصادية رغم تدهور الأوضاع الأمنية خلال العقد الماضي.

لكن المقارنة بين الدول أظهرت أن التقدم الاقتصادي كان أقوى في المتوسط لدى البلدان التي شهدت تحسنًا متزامنًا في الأمن وسيادة القانون؛ إذ سجلت 20 دولة، تضم نحو 22% من سكان القارة، تحسنًا في الجانبين.

وتؤكد هذه النتيجة أن النمو الاقتصادي لا يمكن فصله عن الاستقرار المؤسسي وسيادة القانون، وأن استمرار الاستثمار في البنية التحتية والخدمات وحده لا يكفي لضمان تنمية طويلة الأجل، ما لم يصاحبه تحسن في الأمن والحقوق والمشاركة.

الحوكمة الأفريقية أمام اختبار الاستدامة

تضع نتائج مؤشر إبراهيم 2026 الحكومات الأفريقية أمام معادلة صعبة: الحفاظ على مكاسب الاقتصاد والتنمية البشرية، وفي الوقت نفسه معالجة التراجع في الأمن وسيادة القانون والمشاركة السياسية.

فالتقدم في الاتصالات والطاقة والصحة والتعليم يمثل قاعدة مهمة لتحسين حياة المواطنين، لكنه يحتاج إلى مؤسسات أكثر كفاءة واستقرارًا حتى يتحول إلى تنمية مستدامة يشعر بها السكان في مختلف أنحاء القارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى