3 شروط للعمل في العراق.. الإقامة وإجازة العمل والضمان الاجتماعي للعمالة الأجنبية

تشدد العراق إجراءات تنظيم العمالة الأجنبية، مع إلزام أصحاب الأعمال باستكمال الإقامة وإجازة العمل والضمان الاجتماعي قبل تشغيل الوافدين.

تتجه السلطات العراقية إلى فرض ضوابط أكثر صرامة على تشغيل العمالة الأجنبية داخل البلاد، من خلال إجراءات تنفذها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بالتنسيق مع وزارة الداخلية، استنادًا إلى تعليمات تشغيل وإجازة العمال الأجانب رقم 1 لعام 2026، بهدف الحد من العمالة غير القانونية وتنظيم سوق العمل وحماية حقوق العاملين والمنشآت.

وبموجب الضوابط المعمول بها، أصبح استكمال 3 متطلبات رئيسية شرطًا أساسيًا أمام العامل الأجنبي قبل الانخراط في أي نشاط تجاري أو استثماري داخل العراق، وهي الحصول على إجازة عمل رسمية، وتسوية الوضع القانوني للإقامة، والتسجيل ضمن نظام الضمان الاجتماعي.

إجازة العمل في العراق

تمنع التعليمات تشغيل أي عامل أجنبي داخل العراق من دون الحصول على إجازة عمل رسمية صادرة عن دائرة العمل والتدريب المهني.

وتتجه الموافقات الجديدة إلى التركيز على العمالة الماهرة والخبراء، على أن تكون لديهم شهادات خبرة مصدقة من وزارة الخارجية، وفق الضوابط المنظمة لاستقدام وتشغيل العمالة الأجنبية.

وبالتالي، لا يكفي وجود العامل داخل العراق بصورة قانونية لبدء العمل، إذ يتعين على صاحب العمل استكمال إجراءات الحصول على إجازة العمل المطلوبة قبل مباشرة العامل لنشاطه.

العمالة الأجنبية في العراق

الإقامة القانونية للعمالة الأجنبية

تشدد الإجراءات كذلك على الفصل بين تأشيرة الدخول وحق العمل داخل العراق، إذ إن الحصول على سمة دخول سياحية أو تجارية لا يمنح صاحبها الحق في ممارسة العمل داخل البلاد.

ويلتزم صاحب العمل بتسوية الملف القانوني للعامل بالتنسيق مع مديرية الإقامة التابعة لوزارة الداخلية، واستكمال الإجراءات اللازمة للحصول على إقامة عمل نظامية.

وبذلك، يحتاج العامل الأجنبي إلى وضع إقامة يتوافق مع طبيعة عمله، إلى جانب إجازة العمل، حتى يكون وجوده ونشاطه المهني متوافقين مع القواعد المعمول بها.

الضمان الاجتماعي شرط لاستكمال إجازة العمل

تشمل الإجراءات الجديدة كذلك إلزام الشركات والمشروعات بإدخال العمالة الأجنبية ضمن أحكام قانون التقاعد والضمان الاجتماعي.

ولا تقتصر هذه الخطوة على تسجيل العامل فقط، إذ يتعين على صاحب العمل تقديم كتاب رسمي يثبت تسجيل العامل في نظام الضمان الاجتماعي وسداد الالتزامات المالية المترتبة عليه.

وبحسب الضوابط، يرتبط تسليم إجازة العمل النهائية باستكمال هذا الشرط، ما يضيف طبقة أخرى من المتطلبات التي يجب على أصحاب الشركات والمشروعات الوفاء بها قبل تشغيل العامل الأجنبي بصورة نهائية.

نسب تشغيل العمالة العراقية

لم تقتصر الإجراءات على تنظيم أوضاع العمالة الأجنبية، بل شملت أيضًا وضع قيود على نسب تشغيل الوافدين، في إطار دعم الكفاءات العراقية وإعطاء الأولوية للعمالة الوطنية.

وتلزم الشركات العاملة في القطاع الخاص والمشروعات الاستثمارية بتطبيق النسب القانونية المقررة لتشغيل العراقيين مقارنة بالعمالة الأجنبية، وقد تصل النسبة في بعض القطاعات والمشروعات المشتركة إلى تشغيل 80% من العراقيين مقابل 20% من الأجانب، فيما تطبق نسب أخرى بحسب طبيعة النشاط والضوابط الخاصة به.

وتأتي هذه السياسة ضمن مساعي تنظيم سوق العمل، وتقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية في التخصصات التي تتوافر لها كوادر عراقية قادرة على شغل الوظائف المطلوبة.

منصة «مهن» قبل استقدام العامل الأجنبي

أدخلت السلطات أيضًا آلية إلكترونية لفحص مدى توافر الكفاءات العراقية قبل الموافقة على استقدام عامل أجنبي.

وبموجب هذه الآلية، يُعرض التخصص أو المهنة المطلوبة أولًا عبر منصة «مهن» الرقمية، لمطابقته مع قاعدة بيانات الباحثين عن العمل والعاطلين العراقيين.

وفي حال عدم وجود مهارة أو تخصص متوافر محليًا، يمكن السماح باستقدام العامل الأجنبي وفق الإجراءات والضوابط القانونية المعتمدة.

وتعني هذه الآلية أن استقدام العامل الأجنبي لم يعد إجراءً منفصلًا عن احتياجات سوق العمل المحلي، وإنما يرتبط أولًا بالتحقق من مدى توافر الكفاءة المطلوبة داخل العراق.

حملات تفتيش على المشروعات المخالفة

بالتوازي مع تشديد إجراءات الاستقدام والتشغيل، كثفت اللجان التفتيشية المشتركة حملاتها الميدانية لمتابعة التزام أصحاب العمل بالضوابط المنظمة للعمالة الأجنبية.

وأعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إحالة أكثر من 1650 مشروعًا مخالفًا إلى المحاكم المختصة، في إطار الإجراءات المتخذة بحق المنشآت التي لا تلتزم بالقواعد القانونية الخاصة بتشغيل العمالة الوافدة.

وتشمل العقوبات المفروضة على المنشآت المخالفة غرامات مالية مغلظة، بينما يمكن أن تصل العقوبة في حال تكرار المخالفات إلى إغلاق المشروع بصورة تامة، بحسب طبيعة المخالفة والإجراءات القانونية المطبقة.

الترحيل للعمالة الأجنبية المخالفة

ولا تقتصر الإجراءات القانونية على أصحاب الشركات والمشروعات، إذ يواجه العامل الأجنبي الذي يعمل بصورة غير قانونية إجراءات قد تصل إلى الترحيل الفوري خارج العراق.

ويأتي ذلك ضمن خطة أوسع للحد من تشغيل العمالة الأجنبية خارج الأطر الرسمية، وربط وجود العامل في البلاد بوضع قانوني واضح يشمل الإقامة وإجازة العمل والضمان الاجتماعي.

وبناءً على الضوابط الحالية، يتعين على الشركات والمستثمرين الراغبين في تشغيل عمالة أجنبية التأكد من استكمال المتطلبات الثلاثة الأساسية، إلى جانب الالتزام بنسب تشغيل العراقيين والتحقق أولًا من عدم توافر التخصص المطلوب محليًا عبر الآليات الإلكترونية المعتمدة.

ماذا تعني الإجراءات الجديدة لأصحاب الأعمال؟

تفرض المنظومة الجديدة على صاحب العمل التعامل مع ملف العامل الأجنبي باعتباره مجموعة متكاملة من الإجراءات، وليس مجرد الحصول على تأشيرة دخول أو عقد عمل.

ويحتاج صاحب العمل إلى التأكد من صلاحية الوضع القانوني للعامل، والحصول على إجازة العمل، واستكمال إجراءات الإقامة، وتسجيل العامل في الضمان الاجتماعي وسداد الالتزامات المالية، فضلًا عن الالتزام بنسب العمالة العراقية المقررة لنشاطه.

كما يتعين على الشركات والمشروعات الراغبة في استقدام عمالة أجنبية التأكد من أن التخصص المطلوب غير متوافر بين الباحثين عن العمل العراقيين، قبل الانتقال إلى إجراءات استقدام العامل من الخارج.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهًا أكثر تشددًا في تنظيم سوق العمل العراقي، مع الجمع بين الرقابة على العمالة الوافدة، وإلزام أصحاب الأعمال بالمتطلبات القانونية، وإعطاء الأولوية للكفاءات العراقية في فرص العمل المتاحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى