
لم يعد ملف تأخر الراتب في الإمارات يقتصر على كونه مخالفة إدارية يمكن معالجتها خلال فترات سماح طويلة، بعدما أقرت وزارة الموارد البشرية والتوطين مجموعة من الضوابط الجديدة التي تُفعّل إجراءاتها بصورة متدرجة منذ الأيام الأولى للتأخر في صرف الأجور للعاملين في القطاع الخاص.
ووفقًا للقرار الوزاري رقم 340 لسنة 2026 الصادر عن وزارة الموارد البشرية والتوطين، فإن الوزارة تبدأ باتخاذ إجراءات مباشرة بحق المنشآت المتأخرة في سداد الأجور، حيث يتم، بحلول اليوم الخامس من التأخير، أي في الخامس من الشهر التالي، وقف إصدار تصاريح العمل الجديدة للمنشأة المخالفة بشكل فوري.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن منظومة محدثة تهدف إلى تعزيز الالتزام بسداد الأجور في مواعيدها المحددة، من خلال ربط المخالفات بإجراءات إلكترونية تتم متابعتها عبر نظام حماية الأجور.
ماذا يحدث بعد تأخر الراتب في الإمارات لليوم الخامس؟
أدخل القرار الجديد تعديلات جوهرية على آلية استحقاق الرواتب في القطاع الخاص، إذ تم إلغاء مهلة الخمسة عشر يومًا التي كانت معمولًا بها سابقًا، وأصبح اليوم الأول من كل شهر ميلادي هو الموعد الموحد والملزم لاستحقاق أجور العاملين في منشآت القطاع الخاص.
وبناءً على هذا التنظيم الجديد، تُرصد حالات التأخر بصورة آلية ومباشرة، لتبدأ سلسلة من الإجراءات التصاعدية التي تنفذها الوزارة وفق جدول زمني محدد.
ويعتمد تنفيذ العقوبات على البيانات المسجلة في نظام حماية الأجور (WPS)، الذي يراقب مدى التزام المنشآت بتحويل رواتب العاملين في المواعيد المحددة.

للمزيد: للمصريين في الإمارات.. ماذا يعني نظام حماية الأجور الجديد إذا تأخر راتبك؟
جدول الإجراءات التصاعدية ضد المنشآت المتأخرة
بحسب الضوابط الجديدة، تبدأ الإجراءات منذ اليوم الأول للتأخر، حيث يتم رصد المنشأة غير الملتزمة إلكترونيًا فور عدم تحويل الأجور المستحقة.
وفي اليوم الثاني، ترسل الوزارة إشعارات وتنبيهات إلكترونية إلى صاحب العمل، تتضمن إخطارًا بوجود مخالفة تتعلق بعدم الالتزام بسداد الرواتب وفق المواعيد المحددة.
أما في اليوم الخامس، فتقوم الوزارة بوقف إصدار تصاريح العمل الجديدة للمنشأة المخالفة، مع إخطارها رسميًا بسبب الإجراء المتخذ.
وفي اليوم الحادي عشر من التأخير، تبدأ مرحلة جديدة تشمل فرض غرامات إدارية على المنشأة، إلى جانب نقل الشركة إلى الفئة الثالثة الأدنى، في حال تكرار المخالفة وعدم معالجة أسباب التأخير.
ومع الوصول إلى اليوم السادس عشر، يتم قيد منازعات عمالية تلقائيًا لصالح العمال المتضررين من عدم صرف الأجور، كما يجري وقف شامل للتصاريح الخاصة بقطاعات معينة، وفقًا للأنظمة المعمول بها.
وفي حال استمرار المخالفة حتى اليوم الحادي والعشرين، تتخذ الوزارة إجراءات أكثر تشددًا تشمل الحجز التحفظي على الأصول، ومنع سفر المسؤولين في بعض الحالات، إضافة إلى إحالة المنشآت الكبرى إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

اقرأ أيضًا: نظام حماية الأجور في الإمارات.. ماذا يفعل المصري إذا تأخر راتبه؟
معايير الامتثال المالي وفق النظام الجديد
حدد القرار الجديد مجموعة من المعايير التي يتم على أساسها تقييم مدى التزام المنشآت بسداد الأجور.
ووفقًا لهذه المعايير، لا تُعتبر المنشأة ملتزمة إلا إذا قامت بتحويل ما لا يقل عن 85% من إجمالي أجور العاملين المسجلين لديها ضمن النظام المعتمد.
ويُعد هذا المعيار أحد المؤشرات الأساسية التي تعتمدها الجهات المختصة عند تقييم وضع المنشأة ومدى التزامها بالمتطلبات المالية المرتبطة بحماية حقوق العاملين.
كما شملت التعديلات الموظفين الجدد، حيث تم إلغاء الاستثناء السابق الذي كان يمنح العامل الجديد مهلة تصل إلى 30 يومًا قبل دخوله ضمن نطاق الرقابة الخاصة بنظام حماية الأجور.
وبموجب القواعد الجديدة، يخضع الموظف الجديد للمتابعة ضمن النظام منذ الشهر الأول لتعيينه، ما يعني أن أجره يصبح جزءًا من عمليات الرصد والرقابة فور بدء علاقة العمل بشكل رسمي.
وتؤكد الضوابط المحدثة توجه الجهات المختصة نحو تعزيز الالتزام بمواعيد صرف الأجور، عبر منظومة إلكترونية تتابع عمليات السداد بشكل مستمر، وتطبق إجراءات متدرجة تبدأ بالتنبيه وتتوسع لتشمل العقوبات الإدارية والقانونية عند استمرار المخالفة، بما يضمن حماية حقوق العاملين وتحقيق مستويات أعلى من الامتثال داخل سوق العمل الإماراتي.





